عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2020

نشيد "الحلم العربي".. أين هو الآن؟؟

باسم برهوم

بعد نكسة عام 1967 عقد القادة العرب قمة الخرطوم، وارتبطت هذه القمة باللاءات الثلاث "لا مفاوضات لا صلح ولا اعتراف بإسرائيل" واللاءات لم تكن مجرد شعارات لفظية. انما كانت تعبيرا عن رفض الهزيمة ولأي محاولة للاستسلام، وهي تعبير ان ارادة الامة لم تنكسر امام اسرائيل وجيشها وآلتها العسكرية. كان ذلك في زمن فيه زعيم مثل عبد الناصر، زعيم يمتلك مشروعا قوميا، ولانه كذلك اعاد بناء قواته المسلحة ودخل مع إسرائيل في حرب استنزاف بهدف تغيير واقع الهزيمة وتعديل ميزان القوى.

ثمرة فكرة اللاءات الثلاث برزت في التضامن العربي الرائع الذي تجسد في حرب تشرين الأول/ اكتوبر 1973، سواء كان في ارض المعركة، او في استخدام سلاح النفط كرافعة سياسية، وهي الخطوة التي دفع الملك فيصل ملك السعودية روحه من اجلها. مع الاسف عِقد هذا التضامن انفرط بسرعة، وهو أمر قاد في نهاية المطاف الى ابرام مصر اتفاقية سلام منفردة، بالرغم من وجود فرصة خوض العرب معركة التفاوض موحدين، من دون السماح لاسرائيل الاستفراد بالدول العربية الواحدة بعد الاخرى.

لاءات الخرطوم. يريد بعض العرب مسحها من ذاكرة الامة، فاليوم على ما يبدو لا احد يتحدث عن ارادة الامة، ولا عن كرامتها، فما بالك عن وحدتها وحريتها واستقلال ارادتها. سلسلة اتفاقيات التطبيع ليس دليل صحة، او انه عصر السلام والتعاون، انه دليل استسلام، دليل تخلي بعض العرب عن الامة ووجودها ومكانتها ودورها، انه زمن الهزيمة التي رفضت قمة الخرطوم القبول بها في حينه.

لقد قبل عرب التطبيع ان يحولهم ترامب الى مغفلين، عندما وقعوا على اتفاقيات لم تكتب بعد، او قبلوا بان يتحدث ترامب باسمهم، كما يريد دون ان يكون لهم حتى حق التعقيب. دعونا نسال هؤلاء المطبعين هل يصدقون فعلا ان اسرائيل ستكون سندا لهم في وقت المحنة الحقيقية، او انها ستساعد في تنمية بلادهم؟

ليروا ويتعلموا كيف رد نتتياهو على سؤال ترامب، خلال اعلان هذا الاخير عن الاتفاق مع السودان... هل يستطيع "جو النعسان" والمقصود المرشح الديمقراطي جو بايدن، بأن يحقق لإسرائيل سلاما كما احقق انا؟ اجاب نتنياهو بخبث نحن نقدر اي أميركي يحقق لنا السلام..!!

فبالرغم من كل ما عمله ترامب لإسرائيل، وهي امور لم يكن اي اسرائيلي يحلم بها، ومع ذلك رفض نتتياهو ان يعطيه دعما انتخابيا، حتى ولو بكلمة واحدة، فجاء رده محايدا، كي يحفظ خط الرجعة فيما لو فاز بايدن. بالمقابل وضع عرب التطبيع كل أوراقهم في جيب ترامب، وليس هذا وحسب وانما وضعوا انفسهم رهن اشارته والمقرر والمتحدث باسمهم وما عليهم الا ان يقولوا.. حاضر سيدي!!!

ماذا يمكن ان نطلق على هؤلاء المطبعين بلا ثمن؟

اتذكر هنا نشيد الحلم العربي، وهو اخر عمل عربي مشترك فيه طعم المد القومي.. اين اصبح هذا النشيد؟ لعله في غرفة نوم نتنياهو، بعد ان اصبح امين سر بعض الحكام العرب. ولعل من المفيد ان نذكّر بمطلع النشيد، فالرهان على الشعوب لا على الحكام... لنقرأ معا

"اجيال ورا اجيال..ح تعيش على حلمنا

واللي نقوله اليوم محسوب على عمرنا

جايز ظلام الليل يبعدنا يوم انما

يقدر شعاع النور يوصل لابعد سما

دا حلمنا طول عمرنا حضن يضمنا كلنا".