عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 تشرين الأول 2015

إسقاط التاريخ اليهودي لسفك الدم الفلسطيني

يحيى رباح

بنيامين نتنياهو، زعيم اسرائيل الأوحد، المتحالف مع المستوطنين مع معرفته ان الاستيطان كله بالمطلق غير شرعي، والمتحالف مع جماعات الإرهاب اليهودي الذي اعترف هو بلسانه بأنها موجودة في اسرائيل خاصة بعد احراق عائلة الدوابشة وما قبلها محمد ابو خضير وما بعدها الاعدامات الميدانية للاطفال الفلسطينيين.

نتنياهو زعيم اسرائيل الأوحد الذي لا ينافسه احد ولا يقف في وجهه احد، يعاني من عقدة نقص تتضخم باستمرار وهي كراهية الشعب الفلسطيني بكل مستويات حضوره السياسي والثقافي والانساني، وعقدة النقص المتضخمة هذه التي يعاني منها نتنياهو تعبر عن نفسها بتجليات مختلفة من بينها: ان نتنياهو توهم انه سيشطب القضية الفلسطينية بالكامل من الوجود، وانه سيلغي اتفاق أوسلو بجرة قلم تاركا القيادة الفلسطينية تنفذ التزاماتها في هذه الاتفاقية من جانب واحد! وانه سيدمر حياة الشعب الفلسطيني بالكامل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وحتى داخل اسرائيل نفسها من دون ان يرمش له جفن ومن دون ان يدفع اي ثمن! هكذا مركبات النقص عند بعض القادة امثال نتنياهو تغرقهم في الأوهام السوداء.

ومن الواضح ان نتنياهو قد وصل الى مرحلة حرجة في التعامل مع عقدة النقص هذه المنطلقة من كراهية مفرطة وغير مسيطر عليها ، لدرجة ان الرجل دخل في مرحلة القرارات المجنونة، فقد امر بالرد على رماة الحجارة بالرصاص الحي، وامر بالرد على الطاعنين بالسكاكين باستدعاء وحدات من الاحتياط في الجيش الاسرائيلي، ووصلت دائرة القتل العشوائي لدرجة ان الجنود الإسرائيليين قتلوا عددا من الاسرائيلين باشتباه انهم فلسطينيون بل ان مواطنا ارتيريا من المهاجرين الى اسرائيل تم قتله بطريقة وحشية بشبهة انه فلسطيني. ولكن ذلك كله كان عبارة عن ردات فعل ميدانية ولكن عقدة النقص تضخمت اكثر الى حد ان نتنياهو دخل في مرحلة الجنون اذ انه فجأة ومن دون مقدمات برأ هتلر زعيم النازية ومؤسسها وبطل المحارق ومنشئ نظام الهلوكوست وصانع الأساطير السوداء في التاريخ اليهودي عن ابادة اليهود، برأه نتنياهو دفعة واحدة في شطحة جنون، وقرر ان هتلر "المسكين والرجل الطيب" لم يكن ينوي الإساءة لليهود ولا قتلهم، ولا حرقهم في افران الغاز، أبدا، لم يكن في نية هتلر شيء من ذلك، بل وراء ذلك كله الحاج أمين الحسيني القائد الفلسطيني في النصف الأول من القرن الماضي، هو الذي ذهب لزيارة هتلر، وهو الذي همس في اذنه بارتكاب الهلوكوست، وهو الذي طلب من هتلر ان يفعل ذلك، فكان ما كان وبالتالي فإن جرائم النازية أزيلت من رقبة هتلر ووضعت الآن في رقبة...!

الجنون فنون، وهذه آخر صيحة وآخر صفحة من جنون نتنياهو، ورغم مقاصده السيئة، ورغم حوافزه المريضة، ورغم حوافزه الشاذة للشعب الفلسطيني، فانني اشكره، اشكر نتنياهو، فقد أسقط حصنا رئيسيا من حصون التاريخ اليهودي، وكل ما قيل وكتب ووثق عن المحرقة ثبت انه زائف ولا أساس له، ليس هذا ما نقوله نحن بل هذا ما قاله السيد بنيامين نتنياهو، ونتنياهو ينقلب على التاريخ اليهودي ويسقط هذا التاريخ، حتى التجربة التاريخية التي كتب عنها والده المؤرخ ومدير مكتب جبوسنكي سابقا، شطبها الابن نتنياهو باتهام جديد للفلسطينيين برأ فيه المجرمين الأصليين وهاهم اليهود الذين سلموا نتنياهو الزمام يرونه يسقط تاريخهم ويبدأون رواية زائفة اخرى.

[email protected]