عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 تشرين الأول 2015

الكولونيالية الصهيونية هي جذر الصراع...

أحمد يعقوب

أحد كتاب الأعمدة في الصحافة الاسرائيلية الموجهة للناطقين بالإسبانية، يقول بتاريخ 1/10/2015:

 " نتفاجأ من وسائل الإعلام العالمية، لأنها تظهر الجنود الإسرائيليين على أنهم الأشرار"، ويتابع: "أولئك الأولاد الذين خرجوا للتو من المنازل، واللذين أتمو الــ18 سنة لتوهم، ولديهم الواجب الالزامي لحراسة الأماكن مثل القدس وضواحيها، من غير أن يكونوا مؤهلين لمواجهة الفخاخ المحكمة التنظيم من قبل الفلسطينيين" ... جنود اسرائيليين غير مؤهلين !!!

وفي مقالة أخرى يدعو فيها الى "انهاء العجز أمام الآيادي التي تقذف الحجارة" ... ويبدأها هكذا :

 " الزعران والحثالة اللذين يهاجمون، يلقون الحجارة ويعرضون للخطر حياة أشخاص مدنيين، بشكل عام هم عائلات مع أطفالها، يمرون بالمصادفة من تلك الأماكن".... حثالة فلسطينية!! وأبرياء اسرائيلين يمرون بالمصادفة!!!

بل إن الكاتب يذهب بعيدا، إلى حد اتهام  "بوليوود Pallywood" (مدينة الانتاج السينمائي الهندية) بأنها "متواطئة مع الفلسطينيين وتقوم بإنتاج فيديوهات مزيفة وكاذبة تروج لمعاداة السامية".. ويقول:

(الفتاة التي تظهر وهي تعض الجندي الاسرائيلي هي "آحد تميمي" (كما يكتبها)، وهي ممثلة مؤيدة للفلسطينيين واسمها "شيرلي تمبل  Shirley Temple"، التي تظهر في أحداث سابقة، تم إعدادها بالطريقة ذاتها وبنفس المنهجية، لأن بوليوود هي منتجة فلسطينية معادية للصهيونية.. تقدم فيديوهات على شبكة النت، نشاهد فيها الممثلين بجروح وجبص مزيف يصنعها المكياج...ونشاهد أيضا أمواتا تعود لهم الحياة)...ولاينسى الكاتب أن يزج بقيادة السلطة الوطنية بتلك المسرحية المزيفة حسب ادعائه ويقول: (بإن عائلة "آحد التميمي" تم استقبالها وتكريمها من قبل الحكومة الفلسطينية)...

بعد اسبوعيين من تعمق المواجهات بين "الزعران الفلسطينيين" و"الجنود غير المؤهلين" والمستوطنين الأبرياء الذين يمرون بالمصادفة في الطرقات" وبعد انتشار الفيديوهات التي نشرها الجيش "غير المؤهل" عن الطفل أحمد مناصرة، "بهدف ردع الفلسطينيين" كما قال الجيش وليست بوليوود الهندية!!

في 14/10/2015، وفي صحيفة "الأوروراAurora " الاسرائيلية الموجهة الى الناطقين بالإسبانية، نقرأ مقالاً تحليليلاً لمجريات الأحداث خلال اسبوعيين .. تبدأ بالايحاء بأن اسرائيل تواجه خطرا وجوديا من خلال" هجومات ارهابية واضطرابات في القدس، والضفة الغربية، اطلاق صواريخ من غزة، واحتجاجات من قبل عرب اسرائيل". ويطنب بالشرح والتحليل على "ان الأحداث ليست انتفاضة وليست هبة شعبية" انما هي "ارهاب وعنف واعتداءات على الجنود والأمن"، لأن ذلك برأيه "هو السمة الجوهرية التي تتسم بها الأراضي الفلسطينية والمنطقة العربية".

وبالنسبة لكاتب المقال فإن "الصراع على جبل الهيكل والقدس، هو صراع يحركه القلق الفلسطيني المزعوم عن افتراضات حول نوايا اسرائيل بتغيير المعالم و هذا ما تروجه السلطة الفلسطينية والفرع الاسلامي" .

ويعزو: "اسباب العنف في الضفة التي يقدم عليها أفراد معينون يعانون من الإحباط وفقدان الأمل اللذين تسببهما السلطة الفلسطينية بضعفها وبضعف فتح وأزمة الشرعية والقيادة.." وفي الجانب الاخر هناك أزمة حماس بعد تدمير قوتها النيرانية في عملية السور الواقي"...

ويتوصل الى استنتاجات واقتراحات على الحكومة الاسرائيلية تنفيذها لتطويق الأحداث ووضع حد ٍ نهائي للصراع. ولايتطرق أبدا الى انهاء الاحتلال، ويتجاهل كليا الجانب الفلسطيني، ويفضل التنسيق مع الأردن ومصر، والبرغماتيين العرب، مع ابقاء السلطة كجهاز امني فقط، يؤمن التنسيق الأمني والتبادل التجاري.. وحل قضية اللاجئين في سياق مشكلة اللاجئين السوريين!!.. نقرأ هنا الاقتراحات الكولونيالية التي تنقسم على مرحلتين:

 "جهود حالية وفورية  للتوصل الى استقرار عن طريق الحل الأمني والبوليسي.. وجهود لترتيب الحالة على الأمد الطويل، وهي ذات طبيعة سياسية، يجب التوجه بها الى ثلاثة ميادين: القدس والضفة الغربية وقطاع غزة "..." وفي الوقت الراهن يجب ابقاء المستفزين بعيدا عن جبل الهيكل، بحيث يجب التنسيق والتعاون مع الوقف الأردني ومع الملك الاردني، بالتزامن مع جهود كبيرة في العلاقات العامة"... وجهود مماثلة يجب بذلها مع مصر للتنسيق والتعاون حول غزة، اعمار غزة هي مصلحة جوهرية لإسرائيل كي لا تعاني من انهيار البنى التحتية في غزة "..." ويجب احضار السلك الدبلوماسي المعتمد في اسرائيل والمنظمات الدولية الى جبل الهيكل ليطلعوا على المعالم كي لا تستخدم الدعاية عن تغيير المعالم، من قبل حملة المقاطعة "BDS".

و"على المدى البعيد، على الحكومة الاسرائيلية العمل لتحسين ظروف الحياة في شرق القدس بهدف تخفيف احباط السكان المهملين في المدينة... وتخفيف حسرة الشباب العاطلين عن العمل... هذه الظروف تمثل حقلا خصبا للعنف والارهاب"، وفي الضفة الغربية، على اسرائيل ان تستمر بالتنسيق الأمني مع الاجهزة الأمنية الفلسطينية وتقديم طلبات لا تقبل الخطأ بخصوص المتورطين بالإرهاب والعنف في الأراضي الفلسطينية مع تكثيف الحملات الاسرائيلية ضد المجموعات الارهابية في الاراضي الفلسطينية. ومن الأهمية بمكان السماح للعمال الفلسطينيين بالوصول الى اسرائيل والإبقاء على التبادل التجاري... فسياسة القسوة والإجراءات التعسفية لن تكون في مصلحة أمن اسرائيل... وعلى اسرائيل ان تمنع انهيار السلطة وتمتنع عن إعادة السيطرة الاسرائيلية على كامل الاراضي الفلسطينية والسكان المحليين.. وأن تهديد عباس بإعادة المفاتيح أي حل السلطة، تهديد تم استهلاكه، ويجب الأخذ بعين الاعتبار مرحلة ما بعد عباس واحتمالات تفاقم الصراعات الداخلية... يجب على اسرائيل ان تقدم مبادرات سياسية من أجل تغيير الأوضاع في الضفة مع غياب اية احتمالات لتحقيق الحل الدائم.. يجب تقديم سلسلة من الأطر.. واتفاقات انتقالية، اجراءات أحادية الجانب كي تعطي شكلا لحقيقة دولتين لشعبين  يبدأ بــ"fideicomiso" اي انتداب الدول العربية البرغماتية على أراضي السلطة الفلسطينية... وفي هذا السياق يجب المحاولة بالتزامن مع حل أزمة اللاجئين السوريين بتضمين حلول لللاجئين الفلسطينيين في سياق الجهود الدولية لتخفيف أزمة اللاجئين في الشرق الاوسط..." انتهى الاقتباس من المقالات الاسرائيلية.

الدعاية الاسرائيلية هي نتاج لآليات تفكير تقوم على إنكار الواقع وإخفاء الحقائق على الأرض.. وأهمها وجود حالة كولونيالية.. إنهم يقولون أي شيء وكل شيء إلا الاعتراف بأنهم يمارسون حالة احتلالية ضد شعب وأرض وممتلكات ومقدسات..

توحي اسرائيل الى المجتمع الدولي انها "قدمت تنازلات مؤلمة من أجل انهاء الصراع"،عندما وقعت اتفاقيات أوسلو، لكن "الفلسطينيين يرفضون كل شيء، وينقضون الاتفاقات، ويهددون وجود اسرائيل".. ويتضح جلياً أن الحكومات الاسرائيلية صدقت هذا الإدعاء وتبنته كاستراتيجية دائمة...

المجتمع الدولي يعترف رسميا وفق قرارات صادرة عن الامم المتحدة، بجمعيتها العمومية، ومجلس أمنها.. جميعها تؤكد على احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية وأراض سورية وأخرى لبنانية.. وتطالب بانهاء الاحتلال. عدا عن وجود لجنة رسمية منبثقة عن الجمعية العمومية، هي لجنة انهاء الكولونيالية في العالم المعاصر...

ثمة حقيقة تغيب عن الكثيرين، وهي حقيقة ممارسة الكولونيالية من قبل عدة دول، فبريطانيا لاتزال تستعمر جزرا أرجنتينية ومضيق جبل طارق وغيرها، وفرنسا لا تزال تستعمر كورسيكا وغيرها، وهناك أزمة الجزر بين روسيا واليابان وأزمة الصين والتيبت... أما الولايات المتحدة فلقد منحت بورتوريكو حكماً ذاتياً، وهي الحالة التي يستثمرها نتنياهو، ويعتبرها انموذجا يشهره في وجه الأمريكيين كلما ظهرت كلمات ضاغطة من الجانب الاميركي على اسرائيل .. والسؤال هنا: هل يمكن لمن يمارس الاستعمار ان يعمل على انهائه ؟؟

يبقى القول: إن كانت الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، فإن الصهيونية هي أعلى مراحل الإمبريالية .. ولن تستقر منطقة الشرق الأوسط إلا بإعادة صياغة اسرائيل.. أي عندما تتخلص من الكولونيالية والى الأبد...