اليمين العاري من الاخلاق
حافظ البرغوثي
اقرت حكومة اليمين المنقبة باللاأخلاق اجراء لا أخلاقيا هو تعرية الفلسطيني حتى لو لم يكن مشتبها به اي انها تستخدم سلاح "الستربتيز" بحجة حماية مستوطنيها. وكان الاحتلال استخدم هذا الاسلوب في الانتفاضة الاولى كنوع من الإذلال حيث كان سائدا حتى على الجسر وكان كل مسافر يخضع للتفتيش الجسدي لدرجة العري التام وكأنه يخفي قاذفة آر بي جي على جسده، واظن ان بعض الجند كانوا يتعمدون ذلك ربما لمرض نفسي شاذ لرؤية الاعضاء التناسلية لبعض المسافرين تحت مبرر الفحص الجسدي لأنه لم يحدث ابدا ان عثروا على اية ممنوعات تحت إبط اي مسافر او على فخذه. هذه الإجراءات تندرج تحت بند الاستعباد وليس الأمن ولم نسمع اي استنكار من اي جهة دولية حتى الآن وكأن حكومات الغرب تود التفرج على حفلة العري الاسرائيلية هذه.
فالتفتيش الجسدي على الجسر كان يتم في غرفة لكن التفتيش في الاماكن العامة وحسب مزاج شرطي مريض او مستوطن مهووس فيه اهانة تستحث الذي تعرض لهذا السلوك القبيح المذل على الانتقام عاجلا ام آجلا، وكأن رغبة حكومة اليمين المتطرفة هي استمطار الردود على افعالها المخزية التي اباحت القتل وتلفيق الطعن ثم التعرية الجسدية فهي عمليا العارية من الاخلاق والمشاعر الانسانية، واظن ان حكومة كهذه تحتاج الى اطباء نفسيين لدراسة شذوذها وانحرافها الخلقي.
لقد جرب الاحتلال كل الاساليب القمعية والقهرية والذئبية ضد شعبنا وفشل في كسر ارادة هذا الشعب الصابر المرابط، ولن تجدي ابداعاته الإبليسية المقززة هذه في جعله يتنازل عن حقوقه وكبريائه الوطني بل ستبقى هذه الممارسات وصمة عار لا تمحى، وعلى كل اسرائيلي غير ملوث بالعنصرية ان يسأل نفسه عن مثل هذه الممارسات التي ترتكب بحجة حمايته ام انها لإرضاء احزاب اليمين المتطرف ومستوطنيها غير الابرياء إلا من الاخلاق.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي