عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تشرين الأول 2015

أديسون وشعره الطويل

سما حسن

 التحق ابني بدورة تدريب لتعليم تلاميذ المرحلة الابتدائية ضمن تخصصه الجامعي وعلى ذلك فهو يدرب في مدرسة ابتدائية تابعة لوكالة الغوث الدولية" الأونروا" يوما واحدا كل أسبوع، وقد كنت خائفة من ان يتعامل مع الأطفال بغلظة لأنه عصبي المزاج ولكني اكتشفت بداخله حنانا ورقة. 
 حنان ورقة ابني امتزجا بالعطف لأنه وجد نفسه أمام طفل صغير يطيل له أهله شعره مثل البنات وتربطه له أمه كذيل حصان، وحين رآه ابني للمرة الأولى اعتقد أنه بنت واستغرب وسأل معلم الصف عن السبب في وجود هذه التلميذة بين ما يزيد عن الخمسين تلميذا من الذكور فضحك المعلم وقال لابني إن ما يراه أمامه أمر طبيعي فهذا الولد المتنكر أنجبته أمه بعد أن انجبت سبع بنات وهي تخاف عليه من الحسد والعين أو أن يصاب بمكروه فلذلك تصر على عدم قص شعره على سبيل التمويه لكي يبدو مثل البنات.
استغربت أن نكون في القرن الحادي والعشرين وهناك أمهات يفكرن بهذه الطريقة البائدة والأدهى أن الطفل يعاني معاناة نفسية شديدة سوف تترك أثرها عليه مستقبلا فقد اخبرني ابني انه التصق به بمجرد أن رآه ولم يتركه لحظة وهو يناديه: يا معلمي.. يا معلمي، واعتقد التلميذ الصغير أن ابني سوف ينقذه لأنه قد وفد حديثا إلى المدرسة ومن الوجوه الجديدة التي يراها في حياته فمعلمه الأساسي لم يلق بالا لهذا الموضوع لأنه اعتاد عليه، وبدأ الطفل يحدث ابني عن سخرية الأولاد منه وعدم قبلوهم أن يشاركهم اللعب وأنه يقضي وقت فراغه وحيدا ولا يحب المدرسة لأنها المكان الذي يشعر فيه أكثر بأنه لا يعيش جنسه الحقيقي فأمه تعامله على أنه فتاة وحين يزورها الضيوف تتعمد أن تخفيه بين أخواته الصغار لكي لا يصاب بمكروه.
 تذكرت أم المخترع أديسون والتي وصلتها رساله من المدرسة تفيد بأن عليها عدم ارساله ثانية لأنه شديد الغباء ولا أمل يرجى من اصلاحه ولكن الأم أخفت الرسالة بعد أن قرأتها بمحتوى يختلف تماما عن حقيقته فقد أخبرت طفلها الواقف بجوارها والذي يريد معرفة فحوى رسالة المدرسة أنهم يطلبون منها ألا ترسله إلى المدرسة ثانية لانه شديد الذكاء ولا تناسبه مدرستهم وعليه أن يتعلم في البيت.
 بعد وفاة أم اديسون وبعد أن أصبح مخترعا كبيرا وغيرت اختراعاته من تاريخ البشرية وحياتها عثر على هذه الرسالة وشعر كم كانت أمه عظيمة.
ترى ماذا سيكون شعور هذا الطفل نحو أمه حين تموت وهي تهدم بداخله كل معاني الرجولة، وهي تجعله يعيش على أنه فتاة لا يجاري الصبية هواياتهم ولا لعبهم ولا مشاغباتهم وتحكم عليه أن يبقى في البيت طيلة الوقت، وكيف سيكبر ويتزوج ويصبح رب اسرة وحاميا لها؟