عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تشرين الأول 2015

بين خطابين

حافظ البرغوثي

على نقيض التفوهات الذئبية لقادة اسرائيل الذين يجيشون ويعسكرون ويسلحون شعبهم ويحثونهم على سفك دمنا وارتكاب جرائم القتل بدم بارد، خاطبنا الرئيس محمود عباس بحكمة من يرى ما لا نراه، من كون الاحتلال يريدنا ان نبقى في دائرته المفضلة وهي دائرة سفك الدم، ويحملنا نتاج استفزازاته وممارساته اللاانسانية ضد ابناء شعبنا في القدس الشريف وضد المقدسات.

كل الأفواه في حكومة اليمين تدعو للقتل ودمنا على اسنانهم، وكل الافواه لدينا تدعو للدفاع عن انفسنا في وجه الهجمة المخطط لها سلفا؛ لافتراس المدينة المقدسة واغتنام فرصة الوهن العربي، ولعل تأكيد الرئيس على رفض اي تغيير في المسجد الاقصى يوضح ان ما تبيته حكومة اليمين لن يمر، لأن شعبنا مصمم على الدفاع عن مقدساته حتى لو خذلنا الآخرون، وعلى المجتمع الدولي ان يوفر لشعبنا الحماية كشعب تحت الاحتلال، ولم يقل الرئيس اننا نشعر بالخذلان من المحيط العربي والاسلامي، لكنه اشار الى ضرورة التلاحم الوطني واستمرار النضال الوطني والسياسي والقانوني في المحافل الدولية لحشر الاحتلال وممارساته في قفص المساءلة والاتهام، اي علينا الاعتماد على النفس وليس الاتكال على غيرنا، فعلى ايقاع عمليات الاعدام ميدانيا تواصل آلة الاحتلال فرض اجراءات قمعية على اهلنا في القدس الشريف الذين ما استكانوا يوما ولا ارهبتهم القوانين العنصرية وسياسة التطهير العرقي والعقوبات الجماعية، وعندما يدعو الرئيس ابناء الشعب الى التوحد والتلاحم، فإنه يعني نبذ الترسبات الفئوية والظهور بخطاب سياسي موحد في مواجهة الخطاب الفارغ للاحتلال، ولعل اغلبية شعبنا تدرك الآن ان آفة الانقسام هي العقبة الوحيدة امام شعبنا في سعيه الوطني النضالي والسياسي لتحقيق اهدافه، فالانقسام هو الذي جعل الاحتلال يستفرد بنا جغرافيا، تارة في غزة، وتارة في الضفة، والآن في القدس الشريف.

كاد الرئيس ان يقول المقولة الشهيرة يا وحدنا، ولهذا دعا الى التلاحم والوحدة فبدونهما لا يمكننا ان نحقق اية انجازات ولا حماية ما حققناه.  فالنضال شاق ومستمر وعلينا ان نكون سدنة اوفياء على قضيتنا، وحكماء في مواجهة حكومة يمينية متهورة رعناء، تريدنا ان نصاب بلوثتها لنتساوى معها في السلوك غير الإنساني.