قرارات عنصرية جديدة
عزت دراغمة
تظهر الحكومة الإسرائيلية فيما اتخذه مجلسها الوزاري المصغر من قرارات، في غاية العنصرية وترسيخ دولة الابارتهايد، أنها غير معنية بأي نوع من أنواع التهدئة أو التعقل، ما يعني أن التصعيد الذي تبرره قرارات "الكابينيت" سيقود إلى ما هو اخطر مما تشهده المنطقة هذه الأيام، وربما يتعداها ليتسع مداه أكثر ويأخذ منحنى لا تحمد عقباه، ما يعني أن مسؤولية وتبعات هذا التصعيد الإرهابي تتحمله فقط حكومة نتنياهو وليس غيرها.
إن قرارات المجلس الوزاري المصغر لحكومة الاحتلال هي إعلان حرب صريح، وصفعة للمجتمع الدولي ولكافة قرارات وقوانين وأنظمة ومواثيق الأمم المتحدة التي تنص على حماية حقوق الإنسان من ناحية، ومن ناحية ثانية تؤكد على التزام دولة/ سلطة الاحتلال بحماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، وعدم القيام بأية خطوات تهجيرية أو طرد أو إبعاد قصري أو هدم منازلهم أو تحويل أحيائهم السكنية إلى معازل وكنتونات شبيهة بمخيمات اللجوء أو السجون، وبالتالي فان إسرائيل تؤكد مرة أخرى أنها خارجة على القوانين والاعراف الدولية كافة، ما يتطلب تحركا دوليا جادا وحقيقيا، يؤدي إلى استجابة سريعة لتوفير الحماية الأممية للشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة.
تحويل الأحياء السكانية في القدس إلى معازل محاصرة بمتاريس وحواجز عسكرية وربما ستقام هناك بوابات لا يسمح الدخول والخروج من الأحياء إلا من خلالها وبعد تفتيش وإجراءات "أمنية" عنصرية، والهدم الفوري لمنازل من تتهمهم إسرائيل بمقاومة الاحتلال أو مواجهته حتى لو لم تثبت مثل هذه التهم كما حصل مع أكثر من شهيد تم اعدامه عن عمد وبلا مبرر ثابت، إلى جانب توسيع نطاق حملة تجريد المواطنين من حق الإقامة أو البقاء في مدينتهم المقدسة، وبالطبع القرار بفرض حصار على كافة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة من خلال ما يعرف بـ "الطوق الأمني"، أي اعتقال كل الفلسطينيين وتحويلهم إلى رهائن، وكل هذه القرارات ترسخ مفهوم وسياسة "الابارتهايد" بما تعنيه العنصرية بكل معانيها.
وفي ظل هذا التصعيد الإسرائيلي فان الشعب الفلسطيني الذي لا يجد سبيلا سوى الصمود على أرضه، وممارسة حقه الطبيعي الذي كفلته له كافة الشرائع السماوية والقوانين والأنظمة الدولية في الدفاع عن نفسه وحماية ممتلكاته، ينتظر من الأسرة الدولية ومن المحيط الإقليمي والعربي والإسلامي تحركا بمستوى خطورة ما تنفذه دولة الاحتلال من قرارات عنصرية، لان البديل عن توفير الحماية للشعب الفلسطيني هو إجبار هذا الشعب على الدفاع وحماية نفسه بنفسه، لا سيما وان حكومة الاحتلال تضرب بعرض الحائط كافة قرارات ومواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي