عاجل

الرئيسية » التعليم و الجامعات »
تاريخ النشر: 24 حزيران 2020

القدس المفتوحة" تجمع طلبة الضفة بغزة في الفضاء الإلكتروني

رام الله-الحياة الجديدة- في سابقة هي الأولى من نوعها منذ قرابة عشرين عاماً حرم خلالها الاحتلال طلبة الضفة الغربية وقطاع غزة من أن يلتقوا معاً على مقاعد الدراسة في مكان واحد، استطاعت جامعة القدس المفتوحة أن تتخطى كل الحواجز بجمعها طلبة الدراسات العليا من الضفة وقطاع غزة في الفضاء الإلكتروني من خلال محاضرات مشتركة باستخدام تقنية الصفوف الافتراضية المملوكة للجامعة.
وبذلك، أصبح الحلم حقيقة بأن اجتمع طلبة الضفة والقطاع في محاضرات مشتركة بعد أن أُجبروا على الانقطاع عن الحرم الجامعي والدراسة إلكترونياً من منازلهم جراء انتشار جائحة كورونا، حيث أغلقت معظم الجامعات في الضفة الغربية وقطاع غزة أبوابها لفترات مختلفة، وأصبحت المحاضرات تعقد إلكترونياً عبر تطبيق الصف الالكتروني الخاص بالجامعة.
وهنا، قال رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو إن جامعة القدس المفتوحة جسدت دوماً معاني الوحدة بين شطري الوطن من خلال انتشار فروعها في المحافظات كافة، وأشار إلى أن تنظيم الجامعة لمحاضرات إلكترونية في ظل جائحة كورونا أتاح المجال للجمع بين طلبة غزة والضفة عبر محاضرات واحدة، مبيناً أن التقنيات التكنولوجية المتقدمة التي وفرتها الجامعة مكنت من توحيد شطري الوطن وحققت التواصل بين أبنائنا في شطري الوطن.
ولفت أ. د. عمرو إلى أن "الوسائل التكنولوجية الحديثة مكنت من تجاوز معيقات الجغرافيا"، مبيناً أن الظروف الحالية دفعت كلية الدراسات العليا لتنظيم محاضرات موحدة إلكترونية، ما ساهم في تحقيق التواصل بين أبناء شعبنا، وهذه ميزة لم تتوفر إلا في جامعة القدس المفتوحة بين سائر مؤسسات التعليم العالي في فلسطين.
تفاصيل المحاضرات الجماعية
وحول تمكن الجامعة من جمع طلبة تخصصات الماجستير في الضفة وغزة في محاضرات موحدة، قال عميد البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة القدس المفتوحة أ. د. حسني عوض، إنه "في عدد من برامج الماجستير المسجل فيها طلبة من الضفة وغزة تم جمع الشعب للتدريس بشكل مشترك مع انتشار الجائحة، كما تمت مناقشة عدد من رسائل الماجستير لطلبة من غزة والضفة باستخدام تقنيات الاتصال المتطورة والمتنوعة التي استطاعت جامعة القدس المفتوحة توفيرها (الفيديوكنفرس، وزووم، والصفوف الافتراضية) فتارة يكون الممتحن الخارجي من غزة والداخلي من الضفة أو العكس، كما تم عقد حلقات نقاش موحدة للطلبة من الضفة والقطاع لمناقشة خطط رسائلهم (السيمنار) أمام لجان مشتركة من المختصين من الضفة والقطاع، ويمكن القول بأن التجربة نجحت بامتياز؛ فقد سجل في المناقشات حضور لافت لأكاديميين مرموقين من العالم العربي، كما حضر رئيس هيئة الاعتماد والجودة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الفلسطينية عدداً من هذه المناقشات، كما شارك أحد علماء الإرشاد في العالم العربي، وهو البرفسور أحمد أبو أسعد من الأردن الشقيق، بصفة ممتحن خارجي في إحدى هذه المناقشات.
وأوضح أ. د. عوض: "نجحنا في تجاوز الحدود الجغرافية التي وضعها الاحتلال، وكذلك تجاوز كل العقبات التي تحول دون جمع طلاب الدراسات العليا في الضفة وغزة، وجمعناهم باستخدام تقنية الصفوف الافتراضية، والطلاب يدرسون معاً ويشكلون مجموعات مشتركة لإنجاز المهام المطلوبة، إضافة إلى التشاور فيما بينهم وتبادل المعلومات من خلال مجموعات "واتس آب" التي أنشأها كل عضو هيئة لطلبته، مما أسهم في التغلب على ظروف الاحتلال وظروف الانقسام أيضاً، وأوضح أن هناك رضى كاملاً من الطلبة عن هذه التجربة ومطالبة في استمرارها في الفصول القادمة".
إلى ذلك، قال مساعد رئيس الجامعة لشؤون الطلبة أ. د. محمد شاهين، إن "التدريس بشكل مشترك بدأ مع إغلاق الجامعات بسبب جائحة كورونا واعتماد التعليم الإلكتروني كأداة أساسية في هذه الفترة، وجمعنا في محاضرات الماجستير، بناء على قرار من الدائرة الأكاديمية، طلبة الضفة الغربية وقطاع غزة في الدراسات العليا في شعب مشتركة".
وأضاف أن هذا الدمج أظهر شغفاً كبيراً للطلبة في الضفة وغزة للتواصل والتفاعل، وكان الانسجام كبيراً بين الطلبة، وهذا "دلالة على وحدة شعبنا وطريقة تفكيره الوحدوية".
وأوضح أ. د. شاهين أن "الدراسة الإلكترونية وسعت مساحة التواصل مع الطلبة، ما أثر إيجاباً في الحفاظ على وحدة مجتمعنا الفلسطيني وتواصله وتكامله، وهذا شيء تفردت به جامعة القدس المفتوحة في جمع أبناء شعبنا في هذه الأوضاع".
وأوضح أنه "أثناء محاضرة لطلبة ماجستير متعلقة بالنظريات الشخصية لماجستير الإرشاد النفسي والتربوي، لاحظت تعاوناً كبيراً بين الطلبة في مكونات المادة، ووجدت راحة نفسية وشعوراً وطنياً بين الطلبة، إضافة إلى الجانب الأكاديمي، وإن تجسيد الواقع بالتواصل المشترك بين طلبة الضفة وغزة يحصل لأول مرة، ونحن سعيدون بهذا".
وأضاف أ. د. شاهين أنه "للمرة الأولى، أقوم بتدريس طلبة من الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل مشترك، وهو أمر جديد على كل المدرسين في جامعة القدس المفتوحة، بعد أن أغلق الاحتلال قطاع غزة ومنع التنقل والتواصل مع الضفة الغربية".
طلبة يتحدثون عن التعليم الجامع بين الضفة وغزة
وتحدث الطلبة عن تجربتهم في المحاضرات المشتركة، فقالت الطالبة مي عطية من طلبة الدراسات العليا في قطاع غزة: "من كان يعلم أن جائحة كورونا، ذلك الوباء الذي تفشى في العالم وشّل أركانه، قد أتاحت مثل هذه الفرصة الذهبية، فاليوم وعبر تقنية الصفوف الافتراضية وفي غرفة إلكترونية واحدة سُمح لنا أن نواصل مسيرتنا التعليمة جنباً إلى جنب مع كوكبة من الزملاء في الدراسات العليا في ضفتنا الحبيبة المحيطة بعراقيل المحتل وبإشراف أعمدة العلم في كليتنا التي رفعت لنا كل الهمم، ودَفَعَتْنا لنواصل المسير رغم كل النقم وتبادل العلم والخبرات بعزيمة وإصرار، وبناء جسور المحبة والتواصل بيننا. وقد أثبتنا من خلال هذه التجربة أننا حتماً سوف نبلغ قمة المعالي".
إلى ذلك، قال الطالب محمد السلامين، وهو من طلبة الدراسات العليا في الضفة، إن "الارادة الفلسطينية تصنع من الحلم حقيقة، واكتحلت العيون لسماع أصوات زملاء وزميلات لنا في برنامج الماجستير. ولأول مرة من خلال تجربة الصف الافتراضي، تطل علينا شموس غزة العزة، لتضيف وهجاً على وهج.. لتستل جامعة الكل الفلسطيني، جامعة الوطن، سيفها معلنة للملأ استخدام تقنية الصفوف الافتراضية بين أبنائها الطلبة، التي كانت شعار مرحلة كورونا".
وأضاف: "كان لجامعة القدس المفتوحة الدور الفعلي في استخدام تجربة التعليم التقني، لتلتقي الإرادات الطلابية بشقي الوطن ولتنصهر انصهاراً وتتفاعل معلنة اللقاء بين أبناء الشعب الواحد عبر الأثير الإلكتروني، لتجسد روح الوطن الواحد وجسده، فكان الحلم حقيقة، وكان التفاعل والاندماج الفعلي بين أبناء شعبنا الواحد. وبصفتي أحد طلاب الماجستير، فقد أسعدني وجود أخوة وزملاء وزميلات من محافظاتنا الجنوبية وطريقة الاندماج والتفاعل التي آمل أن تتضافر كل الجهود لتحقيق وحدة التعليم الواحد ووحدة الهدف المنشود في بناء دولتنا الفلسطينية وعاصمتها درة تاج العواصم، القدس الشريف".