كاميرات وتهديدات نتنياهو
عزت دراغمة
توضح التهديدات والتصريحات التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال جولته الاستفزازية في مناطق الضفة الغربية أمس الثلاثاء، أن الهدف من هذه الجولة عدا الاستعراض بتهديدات جديدة ضد الفلسطينيين، أن نتنياهو إنما أراد على وجه الخصوص تقديم الدعم المعنوي والسياسي لجيش الاحتلال من خلال أوامر عسكرية جديدة وأكثر " سخاء " على حد تعبير نتنياهو، أي إطلاق يد الجنود الإسرائيلية وإعفاءهم من أية قيود قانونية أو أخلاقية وإنسانية أثناء اقتحاماتهم للمدن والبلدات الفلسطينية وخلال المواجهات مع المواطنين المدنيين.
الساحة الحزبية الإسرائيلية تشهد فيما تشهده هذه الأيام سباقا محموما بين قادة الأحزاب المشاركة في حكومة نتنياهو والمعارضة والمجموعات اليمينية والاستيطانية في المغالاة بالتطرف والمطالبة بأقسى الممارسات والاعتداءات ضد الفلسطينيين، حتى أن تصريحات العديد من قادة الاحتلال تطغى عليها سمة العنصرية بكل ما تعنيه الكلمة، أو يذهب أصحابها إلى التحريض على ممارسة القتل والإرهاب ضد المدنيين الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم، وهو ما جعل نتنياهو لا يبوح بسر عندما أكد أن لا مجال للشك فيما يقدمه من دعم سخي للجيش الإسرائيلي، وبضمن ذلك نصب كاميرات تصوير على طرقات وشوارع الضفة الغربية وفي محيط المستوطنات اليهودية المقامة على أراضي المواطنين وبالقرب من قراهم ومدنهم وتجمعاتهم السكانية ، وتكون مرتبطة بغرفة " عمليات " مراقبة وتحكم وهو ما يجعل حياة أي مواطن فلسطيني يقوم بالحركة والتنقل إلى أرضه أو منزله أو زيارة أهله عرضة للخطر أو الاعتقال أو المطاردة.
وإذا كانت "الخطة الحادة" حسب وصف نتنياهو التي تمت المصادقة عليها من المجلس الأمني المصغر للحكومة الإسرائيلية لا تبوح بأكثر مما كشفه نتنياهو، فان وقوف رئيس الوزراء الإسرائيلي محاطا بقادة جيشه وأجهزته الأمنية وهو يكيل التهديد والوعيد لأبناء القدس الفلسطينيين لاسيما التجار الذين أراد أن يحولهم الى رجال امن إسرائيليين يقومون بتوفير الأمن والحماية للمستوطنين والمتطرفين وهم يقتحمون ويدنسون المسجد الأقصى، يعتقد أن نتنياهو إنما يطالب بما هو أكثر من المستحيل لأنه كان يفترض بنتنياهو أن يطالب المتطرفين اليهود أولا بالابتعاد عن الأماكن والرموز المقدسة لأصحاب الديانات الأخرى وعدم تدنيسها.
كنا ننتظر أن يرد نتنياهو بعقلانية على ما قاله الرئيس أبو مازن من أن الفلسطينيين يريدون الوصول إلى حل سياسي بالطرق السلمية حتى تتجنب هذه البلاد المخاطر، لا أن يذهب نحو المزيد من التصعيد والغطرسة والتهديد، ما يجعل كل فلسطيني يدرك أن قادة الاحتلال لا يروق لهم سوى الإرهاب وممارسة القتل التي ستعود على كل الأطراف بالويل والثبور وعظائم الأمور.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي