لا.. غير صحيح
عمر حلمي الغول
علق احد الاخوة على خطاب الرئيس الاميركي، باراك اوباما في الدورة السبعين للامم المتحدة، معتبرا إن "عدم ذكره للقضية الفلسطينية وإسرائيل، افضل لنا"، واضاف "لأنه (اوباما) كلما ذكر إسرائيل، يؤكد على أمنها وحمايتها ودعمها"، مع ان المتحدث، ذَّكر بان العلاقات الاميركية الاسرائيلية، علاقات إستراتيجية.
للاسف وجهة النظر آنفة الذكر، تحتاج الى تدقيق ومراجعة. لأن إسرائيل، تعتبر ان عدم التطرق للقضية الفلسطينية من قبل رئيس الولايات المتحدة، يعني إطلاق يدها لتستبيح الارض والشعب والمصالح الوطنية، وتنفذ مخططها الاستعماري. لأن اميركا لن تحرك ساكنا حتى نهاية الولاية الرئاسية الثانية، اضف إلى ان اي إدارة جديدة تحتاج الى ستة اشهر اخرى، لتتحرك تجاه المسألة الفلسطينية الاسرائيلية. يعني نحن امام سنتين دون حراك سياسي، الحراك الوحيد، هو سياسات التهويد الاسرائيلية الاستعمارية.
إضافة لذلك، إسرائيل كما يعلم القاصي والداني، ليست فقط حليفا إستراتيجيا للولايات المتحدة، بل هي لاعب مقرر في السياسة الاميركية. وتحظى بدعم سياسي واقتصادي /مالي وعسكري غير مسبوق. وعدم ذكرها لا يؤثر فيها لا من قريب او بعيد. لا بل يعطيها المساحة والوقت والحرية في التصرف بالطريقة والاسلوب، الذي يحلو لها.
لكن الشعب الفلسطيني وقيادته، بحاجة ماسة لأن يذكر الرئيس الاميركي قضيتهم، ليس لانه اوباما، بل لانه رئيس الدولة الاولى في العالم، الراعي الأساسي لعملية السلام، والقادرة على لجم سياسات إسرائيل الاستعمارية إن ارادت، والدولة المؤثرة في المنبر الدولي الاهم، مجلس الامن. وهي الدولة، التي تغطي السياسات والجرائم والمذابح الاسرائيلية، وتحميها في المنابر الاممية المختلفة. كما انها الدولة، التي وضع العرب بيضهم في سلتها، ورهنوا مصيرهم ومصير قضاياهم لمشيئتها ومشيئة قرارها.
لذا المسؤولية الشخصية والسياسية تحتم على الرئيس اوباما، ان يتوقف اولا امام القضية الفلسطينية، لما ذكر سابقا؛ ثانيا إن كانت اميركا وادارتها معنية فعلاً بمواجهة الارهاب، عليها مسؤولية مباشرة بوقف ارهاب الدولة الاسرائيلية وقطعان مستعمريها؛ ثالثا مصالحها الحيوية في المنطقة، تملي عليها التوقف امام قضية العرب المركزية، لأن حلها سيغير المناخ السوداوي في المنطقة برمتها، ويقطع الطريق على التنظيمات التكفيرية؛ رابعا ومن زاوية اخرى لحماية إسرائيل نفسها من مخاطر سياساتها الاستعمارية؛ خامسا حماية السلم الاقليمي والعالمي.
إذا كان هناك وما زال ألف ضرورة للتوقف امام القضية الفلسطينية، والتأكيد على الالتزام بحلها قبل مغادرته البيت الابيض مع مطلع 2017. لأنه وكما يعلم الجميع، ابدى مع توليه مسؤولياته السياسية في رئاسة اميركا الحماسة والاستعداد لطي صفحة الاحتلال الاسرائيلي، وإفساح المجال لاقامة الدولة الفلسطينية. وبالتالي مطلوب منه على اقل تقدير ان يوليها الاهمية، التي تستحق كقضية رئيسية، مضى عليها 67 عاما، ولم تجد طريقها للحل بسبب الاحتلال الاسرائيلي، ومواصلة سياسة التهويد ومصادرة الاراضي، وحروب التصفية للوجود الوطني في الارض الفلسطينية بدءا من العاصمة الابدية القدس الشرقية وانتهاء بآخر بقعة في اراضي دولة فلسطين المحتلة في الرابع من حزيران 67.
التوقف امام القضية الفلسطينية، ليست منة من اوباما، ولا هي كرم اخلاق من إدارته، ولكنها مسؤوليته، لأنه حصل على جائزة نوبل للسلام، من اجل صناعة وتعميم السلام في فلسطين والعالم، ولأن اميركا والعالم يتحملان مسؤولية الاستقرار والسلام والأمن الدوليين خاصة في الشرق الأوسط. وأيضا لتحميل إسرائيل الدولة المارقة والخارجة على القانون الدولي المسؤولية السياسية والاخلاقية والقانونية عن تداعيات الاحتلال الاخير في العالم.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي