حسابات استراتيجية
حافظ البرغوثي
لروسيا حساباتها الدقيقة فهي تعلم ان تنظيم داعش لن ينتهي وفقاً للتصور الأميركي بل سيستخدم ضدها لاحقاً خاصة وأن هناك ثلاثة آلاف مقاتل روسي في صفوفه واذا تم دحره في العراق وسوريا فإنه سيجد طريقاً عبر تركيا وغيرها نحو روسيا، وسيتجه جنوباً نحو السعودية.
فالروس يعتبرون سوريا ضمن الامن القومي الروسي الجنوبي، وهم عازمون ليس على حماية النظام الروسي بل حماية وحدة سوريا وتحالفها معهم وليس مهماً ان ظل بشار الاسد لأن حسابات الدول العظمى لا تبنى على شخوص بل على مصالح استراتيجية.
وبالنسبة لواشنطن فإن وجود تنظيم الدولة ذخر استراتيجي لها تخيف به دول المنطقة ونشاطه بقصد أو دون قصد يدخل ضمن استراتيجية اطالة أمد الفتن العربية وصولاً الى مخطط التفتيت الجديد، وإلا ما معنى انه بعد ستة آلاف غارة جوية على داعش نجد التنظيم ينمو ولا يتراجع؟ ولماذا بعد سلسلة غارات روسية دب الرعب في التحالف الغربي وكأنهم حريصون على داعش؟
فالمسألة هنا أن واشنطن اتخذت من الحرب على داعش مدخلاً لضرب النظام السوري فيما ان موسكو اتخذت من ضرب داعش مدخلاً لحماية النظام فكلا الطرفين الروسي والاميركي له مصالح استراتيجية، وبعكس ما يتوقعه بعض المحللين من أن التدخل الروسي سيوسع مدى الحرب في المنطقة وقد يؤدي الى حرب عالمية ثالثة فإن التدخل سيسرع في وضع حل سياسي للأزمة السورية وخلق توازن جديد في المنطقة شئنا أم أبينا، وهو وجود قطبين متنافسين، ولا أظن ان روسيا ستتوسع في تدخلها فهي ستقتصر على القصف الصاروخي الجوي والبحري فقط، أما التدخل البري فهو على عاتق ايران وحزب الله، والمفارقة أن الكل له رأي وتدخل في الشأن الا الطرف العربي فهو صامت وخافت وساكن وراكن وأخرس وأبرص لأن في فمه ماء أو حذاء.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي