"وفا" ترصد التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية

رام الله - وفا- رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، التحريض والعنصرية في وســائل الإعلام الإسرائيلية في الفترة ما بين 28.3.2020-22.3.2020.
وتقدم "وفا" في تقريرها الـ(144) رصدا وتوثيقا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام العبري المرئي، والمكتوب، والمسموع، وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيات سياسيّة واعتباريّة في المجتمع الإسرائيليّ.
ويعرض التقرير جملة من المقالات الإخبارية التي تحمل تحريضا على القائمة العربية المشتركة واستخدام خطاب العنصرية تجاه الفلسطينيين في سياق جائحة كورونا.
وجاء على صحيفة "يسرائيل هيوم" مقالا تحريضيا للصحفي والأكاديمي إيال زيسار على المجتمع الفلسطيني في سياق جائحة كورونا، مدعيا: "يوجد في الضفة الغربية 55 حالة إصابة بالفيروس، كما تم الإعلان عن أول حالتين في القطاع كانا قد عادا من باكستان مرورا بمصر وموجودان الآن في الحجر في رفح. ويوجد في قطاع غزة مزيج صعب جدا بين الجهاز الصحي لعالم ثالث، كثافة سكانية عالية جدا، وصعوبة تطبيق توجيهات الجهاز الصحي".
وأضاف: "تفشّي الفيروس بين الفلسطينيين يدفعهم إلى أذرع إسرائيل لكونهم متعلقين بالخدمات والأدوات التي تعطيها الدولة لهم لكي يمنعوا من تفشّي المرض. ولكن، مأزق كورونا يكشف عن حقيقة نعلمها جميعا رغم انكار البعض لها وهي انه من الصعب بل ومن المستحيل الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وان الانفصال عن غزة لم يفصل القطاع عن إسرائيل في الحقيقة".
وتابع: "طبيعة الحياة في يهودا والسامرة حيث تجلس المستوطنات اليهودية إلى جانب البلدات الفلسطينية، إلى جانب ان عشرات آلاف من الفلسطينيين يعملون داخل إسرائيل، يحوّل قرار الفصل بين المجموعتين السكانيتين إلى مستحيل بغية منع تفشّي الفيروس. ولكن أيضا غزة، حيث يوجد سياج فاصل بينها وبين إسرائيل، تحوّلت إلى جزء من مسؤولية الأخيرة، إذ ان باستطاعة حماس ان تطلع صواريخ نحو تل أبيب وسديروت ولكن ليس باستطاعتها ان تعتني بسكان القطاع خلال الأزمة الإنسانية التي يواجهها العالم بأسره".
حتى في الأوقات العصيبة التي تحتاج التفاف انساني، تُصبغ هذه الأوقات بصبغة سياسية فوقية وعنصرية. يتطرّق الأكاديمي والصحفي إيال زيسار في مقاله للمسؤولية الملقاة على عاتق إسرائيل في حال خرجت جائحة كورونا عن السيطرة في الضفة الغربية وقطاع غزة. على إسرائيل وأي دولة أخرى في العالم ان تمد يد العون لكل محتاج ولكل كيان ليست لديه الإمكانيات والموارد الكافية لمكافحة المصيبة الصحيّة، كما فعلت الصين وكوبا وغيرهما من الدول التي مدّت يد العون لدول ليست قادرة على مكافحة الفيروس.
وفي سياق القائمة المشتركة جاء مقال آخر على صحيفة "يسرائيل هيوم" للصحفي نداف شرجاي، قال فيه: "من التزم قبل الانتخابات الا يُقيم حكومة بدعم من القائمة المشتركة؟ من الذي عبر عن امتعاضه حيال هذه الأسئلة من قبل صحفيين وقام بتوبيخهم ومطالبتهم بالتوقف عن الأكاذيب؟ من الذي شرح بعد الانتخابات أن القائمة المشتركة ستقوم بالتصويت مرة واحدة من الخارج، وبهذا ينتهي الأمر؟ وماذا سيقول الآن بعد ان قامت "كاحول لافان" بمنح القائمة المشتركة رئاسة لجنة تعنى بمتضرري الإرهاب؟".
وأضاف: "مثير الامر كم من مصوتي "كاحول لافان" يعرفون اجندة بعض من أعضاء القائمة المشتركة حيال الإرهاب. هبة يزبك ليست الوحيدة: فهي قد نعتت سمير القنطار بالشهيد، قاتل داني هيرن ومحطم جمجمة ابنته ابنة الـ4 أعوام؛ إلى جانب صورة دلال المغربي، القاتلة 35 إسرائيليا على طريق الشاطئ، كتبت "تُبارك كل نساء المقاومة" – وإلى جانبها يقف بعضهم أيضا. أحمد الطيبي، الذي شغل منصب مستشار ياسر عرفات ويرى بالشهيد "قمة الفخر" و"شاقا للطريق"، كما ويعتقد ان "لا قيمة تعلو الشهادة".
تحليل الخبر: يتطرّق هذا الخبر إلى قرار تنصيب بعض أعضاء القائمة المشتركة رؤساء للجنة العمل والرفاه في البرلمان والتي تعنى من ضمن عملها بالعائلات الثكلى ومتضرري "الإرهاب" (وفقا لتعريف الدولة لهم). التحريض واضح للغاية، ويستند على توجّه ان العربي دائما مهدد للكيان اليهودي، وانه لا يمكن ائتمان العربي على سلامة وأمن الشعب اليهودي.
وفي مقال تحريضي آخر على القائمة المشتركة، كتب الصحفي دان شيفطان في صحيفة "يسرائيل هيوم"، قائلا: "غالبية المصوتين العرب العظمى قاموا بالتصويت للقائمة المشتركة. هم يعون جيدا ان قيادتهم السياسية والجماهيرية تلغي شرعية الدولة اليهودية، وتعلن دعمها الدائم لجميع أعداء الدولة الذين يحاولون بعنفهم وأدواتهم تقويض وجودها وأمنها. هم يفعلون ذلك بالرغم من اعترافهم العميق بمساهمة الدولة اليهودية المتحضرة والمزدهرة من تحسين جودة حياة العرب الساكنين بها، وبالرغم من رغبتهم الاندماج بها".
وأضاف: "لقد تحدثنا سابقا عن الرغبة الإيجابية لدى الجمهور العربي للاندماج. سأقوم بالتطرق في هذا المقال إلى جذور مواقف القيادة. جذور مواقفهم تستند على الادعاء ان الشعب اليهودي ليس شعبا، انما مجموعة دينية، ولذلك ليس لهم الحق في تقرير المصير، كما ليس لهم أي جذور قومية وتاريخية لأرض إسرائيل. لذلك، ترى القيادة بالمشروع الصهيوني على انه مشروع كولونيالي: لا نتحدث عن شعب عاد إلى أرضه، حيث يجب ان نصل إلى تفاهم تاريخي معهم، انما نتحدث عن محتلّ غريب الذي يطالب بالتمتع من ثمار الجريمة التي اقترفها– جريمة الكولونيالية. على هذا يستند المطلب الأساسي للقيادة الفلسطينية، والذي يحتل –عمدا- أساس طرح القائمة المشتركة، "حل عادل لقضية اللاجئين قد يضمن حق العودة وفقا لقرار 194". هم يرون النجاح الذي أحرزه "الاستعمار الصهيوني" بمثابة اخلال للعدل وللنظام العالميين، ويطالبون إصلاحه من خلال ارجاع عقارب الساعة التاريخية إلى الخلف. قدم محمد دحلة، من مؤسسي جمعية عدالة وأول عربي متدرّب في المحكمة العليا، شرحا لهذا العمق التاريخي بداية القرن الماضي وكان قد أدخل خطاب حقوق الإنسان والديمقراطية الليبرالية إلى وجهة النظر العربية التاريخية.
تحليل الخبر: دان شيفطان هو محاضر أكاديمي بجامعات إسرائيلية يكتب مقالات تتعلق بالمجتمع الفلسطيني بشكل عام والقيادات الفلسطينية القديمة والحالية. يأتي هذا المقال كواحد من سلسلة مقالات تهدف إلى تفكيك الفكر النضاليّ الفلسطيني وجذور الصراع القائم.
يتطرّق هذا المقال إلى الجذور الفكرية للنضال الفلسطيني، وبالطبع يختار دان شيفطان نعته بالعداء الفلسطيني، حجر أساس مطالبهم السياسية والحقوقية. يقوم شيفطان بنزع الشرعية عن القيادات السياسية الفلسطينية خصوصا اعضاء القائمة المشتركة لكونهم يطالبون بتصحيح الظلم التاريخي بحق الشعب الفلسطيني، الذي يبدأ بتحقيق حق العودة والسماح للاجئين بالعودة إلى قراهم. بالنسبة لشيفطان، المطالب الفلسطينية هي عبارة عن احلام لا يمكن تحقيقها، وتهدف فقط لتقويض الوجود اليهودي.
وكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في موقعه الرسمي على فيسبوك محرضا على احمد الطيبي، قائلا: "مهم للمشاهدة! انظروا كيف يقوم البلطجي احمد طيبي بالصراخ وتوبيخ، في الماضي، آفي نيسنكورن من قائمة "كاحول لافان" في البرلمان –في الوقت الذي ليس باستطاعة نيسنكورن مواجهته والرد عليه. هذا ما يحصل الآن بالضبط، لم يتغير اي شيء– الطيبي هو من يدير الأمور بشكل بلطجي. وصلت دولة إسرائيل إلى محل مجنون: حكم الأقلية، حكم 15 عضو برلمان غالبيتهم من داعمي الإرهاب".
وأضاف: "لتنويه المحكمة العليا التي سمحت لداعمي الإرهاب من خوض الانتخابات: هذه ليست أغلبية برلمانية، انما هذا حكم أقلية داعمة للإرهاب قد سيطرت على برلمان إسرائيل".
وحرضت وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريجيف، في موقع فيسبوك على القائمة المشتركة، "التصفيق لغانتس، لبيد، اشكنازي، بوجي وليبرمان، لقد نجحتم. دخلتم كتب التاريخ بالخطوة السفلى التي عرفتها الديمقراطية الإسرائيلية. يستقبل رئيس البرلمان في ساعة طوارئ لم تعرف مثيلها الإنسانية. لقد حققتم مبتغاكم. أقلية يهودية مع قائمة داعمي الإرهاب.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!