حريق النصيرات.. وقع في وقت الذروة وبأكثر مناطق غزة ازدحاما!

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- بجسد هزيل ويد مغطاه بلفاف الجروح وملامح يغلب عليها نظرات الحسرة والألم ، يقف البائع المتجول ابو محمود السعيد حائرا أمام بسطته المتفحمة التي تعيل عائلة مكونة من عشرة أفراد وقد أتت عليها النيران جراء حريق اندلع في أحد المخابز بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
يصف السعيد وهو بائع فواكه على بسطة متنقلة مشهد الحريق بالمرعب والكارثي مستذكرا أجواء القصف الإسرائيلي في الحروب الثلاثة السابقة قائلا:" سمعنا في البداية صوت انفجار ثم بدأت ألسنة اللهب تنتشر بسرعة هائلة في أكثر منطقة مزدحمة بالمتسوقين والمحال التجارية وسط قطاع غزة".
يشعر السعيد بالحزن لفقدانه مصدر رزقه ولكنه يحاول أن يواسي نفسه ببقائه على قيد الحياة مع جراح طفيفة أصابت ذراعه اليمنى ويحاول أيضا تعزية اهالي المتوفين الذين حضروا لمكان الحادث واصحاب المحلات التجارية التي أتت النيران عليها.
وأعلنت المصادر الطبية في غزة وفاة 10 مواطنين من بينهم 4 أطفال و3 سيدات وإصابة 57 مواطناً بجروح مختلفة منهم 35 اصابة بين طفيفة ومتوسطة و 14 اصابة حرجة و8 اصابات خطيرة في الحريق الهائل الذي ضرب عشرات المحلات في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وذكرت المصادر أن المتوفين هم: زياد زكريا ابراهيم حسين 22 عام، ليان حسن محمود حسين 5سنوات، منال حسن محمود حسين 4 أعوام، لينا اياد مدحت حمدان 16 عام، ايمان حسن محمد حسين(ابو محروق) 23 عام، سلوى عبد الوهاب محمد حمدان 47 عام، ريتال احمد محفوظ عيد 3 اعوام، سالي احمد محفوظ عيد 16 عام، فراس ماجد محمد عوض الله 12 عام، عدي ماجد عامر أبو يوسف 19 عام.
وقالت مصادر محلية إن إجمالي الخسائر المادية لحريق النصيرات كبير وستتضرر منه مئات العائلات مشيرة إلى تدمير مخبز ومطعمين ومنجرة وتضرر أكثر من 50 بسطة وحوالي 40 محل تجاري إضافة إلى 22 سيارة كانت متوقفة في مكان الحريق وتضرر مؤسسة لتأهيل المعاقين وعدد من منازل المواطنين في المكان.
وقال مراسل "الحياة الجديدة" إن الحريق تسبب بكارثة حقيقية في أكثر مناطق قطاع غزة اكتظاظا بالمارة والمحال التجارية، مشيرا إلى أن حجم خسائر يقدر بمئات آلاف الشواقل نتيجة امتداد النيران لمساحات واسعة وسط سوق النصيرات.
شهود عيان أبلغوا "الحياة الجديدة" أن ألسنة اللهب شوهدت من مناطق بعيدة عن مكان الحادث وتواصلت لأكثر من ثلاث ساعات قبل أن تتمكن طواقم الدفاع المدني بمساعدات سيارات نقل المياه الخاصة من السيطرة على الحريق.
الزميل أسامة الكحلوت وهو أحد شهود العيان قال للحياة الجديدة إن محلا للبوظة وآخر للأكلات الشعبية إضافة إلى كراج للسيارات تضرروا بشكل كبير نتيجة الحريق منوها لوجود متجر للأخشاب ومحلات لبيع الملابس وعشرات البسطات الخاصة بالباعة المتجولين المنتشرة على جنبات الطريق التهمتهم النيران.
وأوضح الكحلوت أن منطقة الكارثة تعتبر من أكثر المناطق الحيوية في مخيم النصيرات وجاء الحادث في وقت الذروة بتواجد عدد كبير من المواطنين والمركبات في المكان مشيرا إلى إخلاء مدرسة قريبة من المكان تحسبا من امتداد النيران لها.
ووجهت الإذاعات المحلية نداءات لعربات المياه العذبة للتوجه إلى مكان الحادث لمساعدة أطقم الدفاع المدني على إطفاء النيران، وشوهدت عشرة سيارات مياه خاصة تتوجه للمكان وتزود عربات الدفاع المدني بالمياه.
مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى أبلغ مراسل "الحياة الجديدة" بتحويل أكثر من ٢٠ حالة إلى مستشفيات القطاع لخطورة بعضها وأن نسبة الحروق لبعض المصابين تصل إلى ٦٠٪ فيما يعاني بعضها من اختناق نتيجة استنشاق دخان كثيف.
واشتكى المصدر الطبي من تجمهر مئات المواطنين في مكان الحادث وداخل المستشفيات الأمر الذي أعاق عمل الكوادر الصحية منددا بتلك الظاهرة السيئة ومطالبا بإبعاد المواطنين عن أماكن عمل الطواقم الطبية والإسعاف.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل