عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 آذار 2020

حكومة برأس "فاسد"

رام الله-الحياة الجديدة- منتصر حمدان-قد ينجو رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو من تهم الفساد التي تحيط به اذا ما كلفه رئيس دولة الاحتلال بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة في حال ضمان حصول اليمين الإسرائيلي على ٦١ مقعدا في الكنيست الإسرائيلي .

يعمد نتنياهو إلى تحقيق ذلك وتشكيل حكومة اليمين وتغليف خطط وبرامج وتوجهات حكومته الجديد بشعارات تدغدغ مطامع اليمين بمكوناته المتطرفة مثل المباشرة بتطبيق ما تسمى بصفقة القرن من جانب واحد وضم الأغوار وعزل القدس وتحويلها إلى العاصمة الفعلية لدولة اسرائيل محققا بذلك نجاحات متعددة أبرزها حماية نفسه من المحاكمة والسجن بسبب شبهات الفساد التي تلاحقه، ويسعى من أجل ضمان ذلك تشكيل حكومة يمنية قومية تعطيه الحصانة المطلوبة لمنع محاكمته، وتحويل نفسه من شخصية سياسية ملاحقة بتهم الفساد إلى قائد  بمنصب ملك دولة إسرائيل يتمتع بكافة اشكال الحصانة الكاملة كونه يعمد إلى تحقيق أغلب الأسس والتوجهات التي سعت اسرائيل من أجل تحقيقها على مدار عقود، في المقابل فإن الملك " نتنياهو"  سيكون طيلة فترة حكمه تحت رحمة ائتلاف اليمين في هذه التشكيلة الحكومية الجديدة التي له يتردد في عزله حال خروجه عن الوعود التي قطعها على نفسه حتى قبل الانتخابات الأخيرة في اسرائيل.

المؤشرات الإحصائية للانتخابات الإسرائيلية تكشف أن نصف الإسرائيليين ليس لديهم مشكلة في أن يحكمهم "فاسد " أو ملاحق بتهم الفساد ما دام يحافظ على أهداف الدولة ويسعى من أجل تحقيق أهدافها، لان الأصوات التي حصل عليها نتنياهو واليمين في اسرائيل تؤشر بوضوح إلى هذه الحقيقة وتؤكد بأن المجتمع الإسرائيلي سيكون محكوما من رئيس فساد وحكومة تغطي وتحمي فساده.

 ولطالما عملت اسرائيل وأجهزتها الأمنية فبركة ملفات فساد أو استغلت  بعض ملفات الفساد واستخدمتها للنيل من السلطة الفلسطينية منذ نشأتها وعملت على إلصاق صفة الفساد بها في المحافل الدولية لتقويض تحركاتها الدبلوماسية المطالبة بإقرار حقوق شعبنا والالتزام بتطبيق القرارات الدولية وإلزام دولة الاحتلال بها، حيث يوفر تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة إسرائيلية فرصة ثمينة للقيادة الفلسطينية برد الصاع صاعين الاحتلال ودولته باعتبار أن رئاسة نتنياهو المتهم بشبهات فساد مؤكدة سوف تنزع منه امكانية استخدام ملفات فساد مفبركة ضد السلطة الفلسطينية أو حتى استخدام بعض هذه الملفات للاخضاع السياسي.

 الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة فضحت الاحتلال وإزالة اللثام عن الوجه القبيح لهذه الدولة التي تحاول تقديم نفسها على أنها دولة يمقراطية تقوم على أساس النزاهة والشفافية وسيادة القانون، بعد أن كشفت الجنوح اليمني الذي لا يكترث لأية قيم ومبادئ إنسانية أو حقوقية أو أخلاقية مادامت لا تنسجم مع أهدافهم ومخططاتهم العنصرية التي اغتصب أرض شعب آخر واسس دولته على الم ومعاناة الآخرين ويواصل الاندفاع والتوغل على حقوق شعبنا وضرب بعرض كافة الاتفاقيات والقرارات الدولية الشرعية.

نجاح نتنياهو في تخطي كافة المصاعب لتشكيل الحكومة الجديدة في اسرائيل سوف يكسر  المظهر الزجاجي البراق لدولة الاحتلال التي كانت تتغنى لفترة قليلة بأنها دولة ديمقراطية تحارب الفساد وأنها لن تتردد في محاسبة ومحاكمة اي شخصية سياسية يتورط بالفساد، ويكشف حقيقة هذه الدولة الخاوية من القيم والمبادئ وانه لا يمكن الوثوق بكلامهم المعسول عن السلام والأمن لها  ولغيرها.