عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 شباط 2020

لماذا يتخفى البعض بأسماء وهمية خلف الشاشة الزرقاء؟

رام الله- الحياة الجديدة- يوسف الزواوي- "ليل البنفسج"، الطفلة المدللة، “واحد كول"، أسماء ظاهرها جميل، في ثناياها وطيّاتها تخبئ الكثير من الخبايا، كمن يدس السّم بالعسل. مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك تعجّ بالكثير من تلك الأسماء المستعارة، والوهمية، يلجأ الكثير إليها من الشباب في مجتمعاتنا، لتكون ستارًا يجد فيه ضالته المزيفة، وحريته المستعارة.

يقول محمد بشارات وهو يعمل في مكتبة لتصوير الأوراق أمام جامعة النجاح: الأساس في مواقع التواصل الاجتماعي هو التعارف الجاد الخالي من الشبهات، وللتواصل مع الأصدقاء، والبحث عن أصدقاء الطفولة.

ويضيف بشارات "ما المانع أن يضع الشخص اسمه الحقيقي؛ إلا إذا كان يخفي شيئا مريبًا أو تصرفاته مشبوهة، أو للابتزاز المالي والجسدي، ولا يوجد مبرر واضح للهروب من وضع الهوية الحقيقية.

وعلى عكس بشارات يقول المواطن صاحب العشرين ربيعا الذي رفض الكشف عن هويته: "ألجأ أحيانا لاستخدام الأسماء المستعارة للتسلية، والترفيه، أحيانا للتعرف على الفتيات بهدف تكوين صداقات، فمعظم الشباب يحبون التعارف على الفتيات".

أما أسيد الخراز صاحب محل الملابس في مدينة نابلس يبين"نحن في مجتمع محافظ تحكمنا فيه العادات والتقاليد"، ويعزو استخدام الأسماء الوهمية خاصة للفتاة لعدم استباحة الأمور الشخصية.

يقول المدرس في قسم علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية الدكتور ماهر أبو زنط: "إن ظاهرة استخدام "الاسماء الوهمية" تصنف ضمن الجرائم الالكترونية، التي يجب أن يعاقب عليها القانون لما لها من تأثير اجتماعي، ونفسي سلبي على المجتمع.

ويضيف أبوزنط "تسببت هذه الظاهرة بحالات طلاق، وحالات قتل، وخلافات أسرية واجتماعية كبيرة جدا.

ويعزو الدكتور لجوء بعض الاشخاص لهذه الوسيلة؛ لابتزاز الافراد ماليًا، أو جسديًا خاصة الفتيات. أو لوجود حالة من الجنون النفسي، والسادية الذي يتمتع صاحبها بتعذيب الأفراد.

ويتابع " ليس من حق أي شخص إخفاء هويته على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأنه نوع من انتحال الشخصية، او التمويه، ولا يمكن إعتبار هذا الأمر ضمن الحرية الشخصية، مبينًا "ليس بالضرورة وضع الصورة الشخصية إن كانت لفتاة ولكن على الاقل أن يكون معروف الهوية".

وينصح أبو زنط الشباب خاصة الفتيات منهم عدم قبول صداقات على مواقع التواصل الاجتماعي دون معرفة هوية الشخص، وعدم توطيد العلاقة بارسال الصور وغيرها، حتى لا تساعد المجرم.

ويطلب التوجه السريع للشرطة في حالة التعرض للابتزاز، لأن لديها قسم للجرائم الالكترونية، ولديها القدرة على اكتشاف المجرم.

الناطق باسم الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي رزيقات يقول لـ"الحياة الجديدة": يتم مكافحة هذه الظاهرة بشكل قانوني عند تقديم شكاوى على هؤلاء الأشخاص، أو من خلال متابعة الأخبار الكاذبة من قبل وحدة الجريمة الالكترونية، والبحث عن أصحابها الوصول إليهم حيث يتم إحالتهم للنيابة العامة.

ويضيف " تم احضار أشخاص قاموا بالابتزاز بأسماء وهمية، وقاموا بانشاء صفحات وهمية، وتم التعامل معهم".

ويوضح "الجريمة الالكترونية أو ما يطلق عليها "جريمة العصر" فيها تخوف داخلي وخارجي، وممكن أن تؤثر على الأسرة إذا ما تعرض أحد أفرادها لعملية ابتزاز، وبالتالي يمكن أن يؤدي لانهيار الأسرة إذا ما كان لديها الوعي الكافي.

ويؤكد رزيقات "بالرغم من وجود صعوبة كبيرة بمتابعة العناوين الموجودة على منصات التواصل الاجتماعي خاصة إذا كانت خارج البلاد، إلا أننا نقول باجراءات لمتابعتها".

ويبين أننا نقوم بالتوعية من خلال الاعلام، واللقاءات في المدارس والجامعات، وإرشاد المواطنين حول كيفية التعامل مع تلك الظاهرة.

وأشارت دراسات إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم بلغ أكثر من 4 مليارات شخص في عام 2018، بينما بلغ عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي نحو 3.2 مليار في العام ذاته، أي أكثر من 40 في المئة من سكان العالم، أما فيسبوك تحديدا فقد بلغ عدد مستخدميه 2.3 مليار شخص.

وحللت مؤسسة "غلوبال ويب إندكس" البحثية في لندن بيانات من 45 دولة حول العالم من أكبر الدول في "أسواق الإنترنت"، ورأت أن الوقت الذي يكرسه كل شخص لمواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقاتها ارتفع، من 90 دقيقة يوميا عام 2012 إلى 143 دقيقة، في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019.