دموع آسيوية في رام الله

رام الله – الحياة الجديدة-منتصر حمدان- فتاة ذات ملامح آسيوية وقفت على جانب الشارع الرئيسي وسط رام الله، وإذا بشاب في منتصف العمر يمر بجانبها، وحينما نظر إليها نطق مباشرة بكلمة " كورونا" ومضى في سبيله تاركا الفتاة تعيش لحظة صدمة "السخرية ".
هذه الصدمة تبددت في لحظات، حينما احتضتنها فتاة فلسطينية سمعت ما نطقه الشاب بالقول: هذه كلمة فلسطينية شبيهة بـ "كورونا" ولم يقصد الإهانة او الاستهزاء بك.
هذه قصة حقيقية حدثت في احدى شوارع رام الله التي تعدّ من المدن الفلسطينية التي تتسم بالتنوع والتعددية، وتدافع عن القيم والمبادئ الانسانية التي تقوم على أسس العدل والتسامح دون النظر إلى العرق أو الفكر أو المعتقد أو الجنسية.
وعلقت الفتاة " ا، ك" في الثلاثنيات من عمرها وتعيش في احدى قرى غرب رام الله، على هذه الحادثة قائلة:" إنه سلوك غير إنساني بأن تحاسب الإنسان على لونه أو معتقده أو المعايرة بمرضه"، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت حينما كانت تسير في شارع رام الله الرئيسي وهي تهم بقطع الشارع، إذ شاهدت فتاة ذات ملامح آسيوية حيث مر بجانبها شاب وقال لها "كورونا " نسبة إلى الفيروس الذي يبث الهلع في العديد من الدول على مستوى العالم .
واضافت:" شعرت بالضيق الشديد إزاء هذا السلوك، فقررت التوجه إليها واحتضانها وتقبيلها واخبرتها بأنه لم يقصد اهانتها، بل إنه نطق كلمة شعبية شبيهة بكلمة "كورونا"، موضحة أنها تقبلت الأمر وشعرت بالسعادة حينما علمت بأن الشاب لم يقصد اهانتها او الاستهزاء بها وباصابة شعبها بهذا الفيروس الخطير.
وقالت الفتاة ( ا،ك):" علينا أن نكون حذرين كشعب مازال يعيش وطأة الاحتلال، ويسعى لتجنيد الدعم والتضامن الشعبي العالمي مع قضيتنا من مثل هذا السلوك غير المسؤول من قبل اشخاص لا يدركون مخاطر ما يفعلونه أو يلحقونه من ضرر بشعبنا وقضيتنا أمام العالم"، موضحة أنها تجنبت حتى سؤال تلك الفتاة عن جنسيتها حتى لا تحرجها.
وعلى الرغم من تأكيدات منظمة الصحة العالمية بأن هذا الفيروس بات منتشرا في عدد من الدول والبلدان خارج القارة الآسيوية، الا ان سكان دول الصين وكوريا الجنوبية وعدد من دول شرق اسيا باتوا يواجهون مشاكل وصعوبات اجتماعية بعيد الأنباء عن انتشار فيروس كورونا من الصين إلى خارجها، حيث اشتكى العديد من مواطني تلك الدول الذين يعيشون في دول منطقة الشرق الاوسط من تعرضهم للاستهزاء والاستهانة بمشاعرهم والرفض الاجتماعي لهم بسبب ما أثاره الفيروس من مخاطر .
وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية العديد من النكات التي نشرت عبر صفحات الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي حول الفيروس ومخاطر انتشاره من خلال الاحتكاك بمواطنين من دول شرق آسيان ما أثار حفيظة العديد من المواطنين والشخصيات الاجتماعية والسياسية إزاء إطلاق مثل هذه النكات تجاه سكان هذه الدول، لا سيما أن جنسيات متعددة من دول شرق آسيا تعيش أو تزور العديد من المدن الفلسطينية ضمن وفود سياحية أو زيارات دينية أو حتى تضامنية مع شعبنا وقضيته العادلة.
ووفقا للمختصين الاجتماعيين، فإن ما يجري حاليا بعيد انتشار هذا الفيروس وتداعياته ساهم في حدوث ما يعرف بـ" الاقتران الشرطي " الذي يتم من خلاله اقتران شكل الشخص بفيروس "كورونا" ما يؤدي إلى حدوث الانطباع المسبق بأن اي شخص ينتمي إلى دول شرق اسيا يحمل الفيروس .
ويعلق الخبير والمختص الاجتماعي، د.اباد ابو بكر عميد كلية التنمية الاجتماعية والاسرية والمحاضر المتفرغ في جامعة القدس المفتوحة، على ذلك قائلا:" بدأ الأمر أولا بانتشار الشائعة ثم انتقل إلى مستوى رسم الصورة الذهنية المسبقة بأن مصدر المرض أو الفيروس مربوط اتوماتيكيا مع المواطنين الذين ينتمون إلى تلك الدول".
وأضاف:" نحن الآن أمام وجود اقتران سلوكي كلاسيكي ما بين الفيروس والصفات الشخصية والشكلية لمواطني دول شرق آسيا، ويحدث هذا الاقتران بمجرد مشاهدة أي شخص يمتلك تلك الصفات لتكون كفيلة بربطه بالفيروس.
وتابع :" إن مواجهة هذا الأمر لا يمكن أن يحدث الا من خلال السعي لفك الاقتران الشرطي الحاصل"، مبينا أن هذه العملية تتم من خلال الايضاح والتفسير وعرض نماذج لأشخاص مصابين بهذا الفيروس لا ينتمون إلى أصول آسيوية.
وأشار إلى أن عملية فك الاقتران ليست بسيطة بل تحتاج للكثير من الجهود والبرامج التوعية والإرشادية والتوضيحية حول الفيروس ومخاطره، والتأكيد على أنه لا علاقة لانتشار الفيروس بالشكل، وهذا يتطلب تكثيف حملات التوعية على وسائل الاعلام المرئية المسموعة، وعدم نشر صور المصابين بمثل هذا الفيروسات، لأن عملية نشر الصور تساهم تفعيل الاقتران الشرطي السلوكي مجددا .
وتتعرض العديد من البلدان والدول لمخاطر انتشار الفيروس "كورنا " حيث باتت تتخذ الدول العديد من الإجراءات والخطوات الاحترازية لمواجهة خطر وصول الفيروس إليها وإصابة مواطنيها به، والتعامل بأعلى درجات الجدية بعيدا عن الاستهزاء او الاستهانة بمشاعر المصابيبن أو مشاعر مواطني الدول المصابة به.
مواضيع ذات صلة
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
مستوطنون يلاحقون جثمان ثمانيني!
جنين: هجمة استيطانية شرسة ومنع مواطنين من دخول برطعة الشرقية
ماراثون فلسطين في نسخته العاشرة.. لأول مرة صافرة البداية في رئتي الوطن
عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات إسرائيلية مشددة واعتقالات
عرابة: الاحتلال يواصل تجريف أراضِ لليوم الثالث
أم رمزي.. حكاية أم تطعم 50 فردًا بالصبر والعمل