عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 24 شباط 2020

رام الله: تهافت على شراء الكمامات خشية من كورونا

نفاد الكميات من السوق وسط غلاء الأسعار

رام الله – الحياة الجديدة – نائل موسى - بين افراد اسرته الأربعة انفرد فخري برهوم ابن الـ 12 ربيعا من رام الله بارتداء كمامة طبية لدى زيارة جده في قسم الطوارئ بمجمع فلسطين الطبي بالمدينة، بعد أن اقنعته الام بأهمية تلك القطعة القماشية لاتقاء عدوى الفيروسات.

 فخري كان بين قلائل من المراجعين ومرافقيهم الى جانب الفريق الطبي يغطي فمه وانفه بهذه الكمامة التي تضاعف ثمنها وكادت تفقد من الأسواق مع تطورات الأيام الثلاثة الماضية في الأراضي الفلسطينية بشأن فيروس "كورونا" المستجد.

وتقول الوالدة حنين برهوم، "يبدو ان مخزون الطوارئ من هذه المستهلكة الطبية انتهى مع التوزيع  على المراجعين والزوار، افلحت في ايجاد قطعة واحدة اعطيتها لولدي حصلت عليها بخمسة شواقل علما ان الزوج منها كان يباع بشيقل واحد قبل أيام". وتابعت: "الغلاء أصاب الكمامات التي فقدت او تكاد، هناك من يبرر فارق السعر بعامل الجودة رغم التشكيك بقدرة الأصناف الثلاثة المتوفرة في السوق الفلسطيني الحقيقية على منع انتقال الفيروسات عموما وكورونا خصوصا.

وبخلاف طمأنينة حنين، تشهد رام الله والبيرة تهافتا غير معهود على شراء الكمامات الطبية التي نفدت من اغلب صيدليات المدينتين مع تزايد الحديث عن انتشار فيروس كورونا القاتل حول العالم لكن دون ان يشاهد من يرتديها تفاديا للعدوى بالمرض المستجد في ظاهرة غريبة يعزوها أطباء وصيادلة لأسباب ثقافية.

الطبيبة ايمان طارق دكتورة امتياز بمجمع فلسطين الطبي تقول من تحت كمامتها، "انا لست على دراية كاملة بأنواع هذه الكمامات، ودرجة فاعليتها تبعا لنوعها والمؤكد انها ضرورية لحماية الشخص من العدوى وحماية من حوله في حال كان هو نفسه مصابا وأوضحت ان الكمامة هي طريقة وقائية فعالة تمنع انتشار رذاذ السعال والعطس، الذي يحتوي على الفيروس ولهذا يرتدي الفريق الطبي الكمامة الطبية في غرف العمليات لحماية المريض الذي يخضع لجراحة من الإصابة بعدوى وبالتالي فأن ارتداؤها في الحياة اليومية امر وقائي مهم.

ويقدر خبراء ان الكمامات تقي من يرتديها من العدوى في نطاق ضيق كون الفيروسات تخترق الجسم عادة عبر الفم أو العين أو الجروح المفتوحة،  فيما تلعب اليد الدور الأهم في الانتقال، ما يتطلب تجنب حك العين أو الأنف، معولين على عامل النظافة وغسل اليدين بصورة مستمرة.

وتقول الصيدلانية سماء الأطرش "في الواقع كنا نعرض نوع واحد من الكمامات الطبية مصنوعة من القماش الخفيف وهي أداة وقائية معقولة من انتقال الفيروسات. كنا نبيع الزوج منها بشيقل واحد كما كانت تباع في السابق، ولكن المخزون لدينا نفذ مع تزايد الاقبال خلال اليومين الماضيين، ونحن بانتظار تعويض الفاقد لدينا". وترى الأطرش ان التهافت ينطوي على مبالغة غير مبررة، وتقول: الوقاية أمر مهم وضروري على أن تبقى الأمور في نصابها بعيدا عن المبالغة والهلع والجري خلف الشائعات وخاصة مع الكشف عن الوفد السياحي الكوري الجنوبي الذي اتضح لدى عودته الى بلده من زيارة لفلسطين ان 9 من أفراده مصابون بكورنا".

وتقول الأطرش وهي من مدينة الخليل : "كما تعرفون هناك في الخليل مركز كوري  وأعضائه موجودون بيننا منذ سنتين وبعضهم اكثر من ذلك واليوم يصور البعض ظهورهم في الشارع على انه تهديد مستجد وينشرون صورا وتعليقات. هذا بالتأكيد لا يساعد ويشتكي مواطنون من تضاعف الكمامات المزودة بفلتر للحماية  والتي بلغ ثمنها 40 شيقلا قافزا بذلك من  18 شيقلا للقطعة قبل أسبوع وتقول الصيدلانية نور نزيه "الاقبال على الكمامات وصل مرحلة التهافت مع انتشار الاخبار عن الوفد السياحي الكوري"، وتابعت "المخزون لدينا نفذ كنا نبيع العبوة كاملة بعشرة شواقل والقطعة الواحدة بنصف شيقل، ويمكنني القول ان 6 اشخاص حضروا في الدقائق الأخيرة يطلبون كمامات طبية".

وتعتقد نور ان تفادي الفيروس المسبب لكورونا ربما يتطلب نوعية اقوى من الكمامات وذات جودة اعلى يمكنها معالجة الفيروس والتعامل معه على سطحها أيضا مترددة في ذات الوقت عن تقييم الكمامات ذات الفلتر لهذا الغرض.

ويبدو ان الكمامات ذات الفلتر قليلة الانتشار في أسواق رام الله والبيرة ولا تتعامل بها اغلب الصيدليات، فيما يقدم على اقتنائها العمال وأصحاب الحرف التي تتسبب في تطاير الغبار والرذاذ مثل النجارين لتفادي  نشارة الخشب والحدادين لمنع برادة الحديد العاملين في مجالات البناء والصناعة، ممن يتعرضوا للأتربة والمواد الضارة اكثر من الوقاية من الفيروسات والعدوى بها ويقول خبراء ان استخدام الكمامات ذات أفضل درجات الفلترة، لا تقدم الحماية دون اتخاذ إجراءات وقائية عبر اتباع أعلى درجات النظافة عند وضع الكمامة أو التخلص منها، ارتداء قفازات وبدلة كاملة تغطي الجسم الغسيل المنتظم لليدين وتعقيم المكان المحيط  ويستهجن الصيدلاني إبراهيم سليمان صاحب صيدلية البيرة الجديدة هذا الاقبال على اقناء الكمامات دون استخدامها، ويقول ثقافة الوقاية  شبة معدومة ومتدنية للغاية في مجتمعنا الفلسطيني، ربنا كثيرون يخجلون من ارتداء الكمامة او يعتبرونه دليل على ضعف وجزع واخرون يرتدونها من باب التندر، الامر بحاجة الى توعية وتثقيف قبل توفير كمامات يدفع ثمنها ولا تستخدم؟!

ويقول مختصون انه يوجد في السوق نوع خفيف من الكمامات يحقق حماية محدودة وضعيفة من الفيروسات، حيث يحول دون التعرض للرذاذ، ولكن يمكن للعدوى الشديدة أن تخترقه. ونوع آخر غالباً ما يستخدمه الأطباء والممرضين عند التعامل مع أشخاص مصابين بالفيروسات، وهذا النوع يحمي بدرجة كبيرة من انتقال العدوى، ولكنه في المقابل يسبب صعوبة التنفس وعدم الراحة الى جانب نوع ثالث يمتص الرطوبة وتصبح الكمامة  مرتعا للبكتيريا والجراثيم، ما يزيد من فرص الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.

وتقول مسؤولة في شركة يزن ميد للمستلزمات والمستهلكات الطبية ان لديها نوع عالي الجودة من الكمامات الطبية القماشية عالية الجودة بسعر 5 شواقل للقطعة الواحدة وهي متوفرة بكميات كافية لتلبية احتياجات السوق. وبخصوص الكمامات ذات الفلتر تقول انها موجودة في مخازن الشركة ومتاحة لمن يطلبها، لكن هذا النوع لا تقبل على اقتنائه اغلب الصيدليات، مطمئنة بان المخزون من الكمامات كاف ويفي بالطلب والاحتياجات.