عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2015

القدس عنوان لا ينطفئ

يحيى رباح

السلوك الاسرائيلي المتدافع عنفا ضد الوضع القائم في القدس،  ومحاولة إسرائيل الوصول الى تقسيم زماني ومكاني للحرم القدسي على غرار ما حدث في الحرم الابراهيمي،  هو عنوان معركة كبيرة قد تستمر فترة طويلة، وتستخدم فيها كل الاوراق الممكنة،  لان القدس كعنوان له خصائص كثيرة ومعقدة تحتوي كل عناصر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، فالقدس بحكم كل القرارات الدولية هي عاصمة فلسطين، وقرارات ضم القدس أبطلت بقرارات  من مجلس الامن،  والقدس هي تجسيد لوحدة القضية الفلسطينية وتجسيد للدولة الفلسطينية الواحدة التي يسعى اليها الشعب في الضفة وقطاع غزة، والحل الذي يتم تداوله للقضية الفلسطينية بقيام الدولة الفلسطينية عماده الاساسي وجود القدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة، والسلوك الاسرائيلي السلبي والعدواني ضد القدس هو الكاشف الرئيسي بأن اسرائيل ضد قيام هذه الدولة برغم كل الاتفاقات المعقودة، ورغم كل المفاوضات التي جرت على امتداد اكثر من اثنين وعشرين عاما.

وفي ظل حكومة نتنياهو الرابعة، علينا ان نرى الافعال وليس الانتباه الى الاقوال، نتنياهو مازال يتحدث عن حل الدولتين، ولكن اين وباي كيفية، فالاستيطان لا يبقي سوى مزق "كانتونات" من الارض، ولا يبقي سوى اشلاء مشوهة في غزة وكانتونات الضفة تتصارع مع بعضها لكي تعيش بالحد الادنى في صيغة اقل من كيان سياسي واقل من وطن !!!وفي الوقت الذي يمنع فيه المقدسيون بصيغ متعددة من الصلاة في المسجد الاقصى يقوم الاحتلال بدعاية رخيصة بالسماح لمصلين من غزة !!!!وفي الوقت الذي يدعو فيه العالم اسرائيل الى تخفيض حدة الاحتقان في القدس يقوم نتيناهو على طريقة شارون بجولة في المدينة ويعتبر ان المشكلة هي ((رماة الحجارة))الفلسطينيون وليس اقتحامات المتطرفين  اليومية.

ردود الافعال العربية والاسلامية والدولية مؤخرا ضد التصعيد الاسرائيلي جيدة،  ولكن يجب نقلها الى وتيرة سياسية أعلى،  كنت اتمنى الدعوة الى قمة عربية طارئة،  صحيح ان الوضع العربي في حالة يرثى لها ولكن القدس تصلح ان تكون موضوعا للقاء عربي،  ويجب استثمار ذلك،  ولو فعلها العرب فيمكن ان يتصاعدوا بقضية القدس الى قمة اسلامية،  والى حراك على مستوى دولي،  فالقدس تصلح لإعادة حضور الدور العربي الاسلامي بصورة جديدة،  بدل الارتهان الى الارهاب الذي انتج مآسي المهاجرين واللاجئين،  وما تتضمنه قضايا الارهاب واللاجئين من صعوبات وخلافات ليس لها حدود.

القدس ستكون حاضرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها نهاية هذا الشهر،  وأعتقد ان القيادة الفلسطينية ستجد ما تقوله بشكل جدي حين يتحدث الرئيس ابو مازن من فوق منصة الجمعية العامة،  والمطلوب بالحد الادنى في الايام القادمة ان لا يهرب الفلسطينيون من جدية والحاح قضيتهم الى افتعال الخلافات التافهة،  فالقدس تصلح ان تكون عنوانا للجميع.

[email protected]