غطرسة نتنياهو
عزت دراغمة
تظهر الجولة الاستفزازية التي قام بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لأحياء ومناطق في القدس الشرقية المحتلة وما أطلقه من تصريحات غاية في التطرف، مدى العنجهية والغطرسة التي تستحوذ عليه، لا سيما التهديدات بإعطاء تسهيلات لجنود وشرطة الاحتلال بسرعة الضغط على الزناد وإطلاق رصاص الموت على المدنيين الفلسطينيين، إلى جانب فرض عقوبات مادية واعتقالية كبيرة ضد من يلقون الحجارة على جيش ومتطرفي الاحتلال أثناء اقتحامهم لاماكنهم المقدسة أو خلال اعتداءاتهم ومهاجمتهم منازل المواطنين في القدس وباقي أنحاء الضفة الغربية.
ويبدو أن نتنياهو بهذه الجولة والتهديدات يريد أن يثبت تفوقه في التطرف على سلفه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ارئيل شارون من ناحية، ومن ناحية ثانية إرسال رسالتين واحدة للاسرائيليين لا سيما منافسيه من أحزاب اليمين ومؤيديه ترمي لرفع أسهمه، والرسالة الأخرى للفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي خاصة قبيل لقائه المنتظر مع الرئيس الأميركي باراك اوباما بعد نحو شهر، وقبيل الخطاب الذي يوصف بالمهم جدا الذي سيلقيه أيضا الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، حيث يطالبه اليمين الإسرائيلي بالقيام بخطوات جريئة فيما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى قبيل هذا اللقاء وردا على ما يتوقع أن يعلنه الرئيس أبو مازن في نيويورك إضافة إلى ان جولة نتنياهو تصب في خندق خدمة مشروع التهويد في المدينة المقدسة.
الغطرسة التي أظهرها رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الشرقية وبالذات في مناطق يصفها الجميع بالحساسة كونها أحياء ورموز تاريخية فلسطينية، ما كانت لتكون لولا حالة الضعف والانشغالات العربية والاقليمية بما يجري على ساحاتها من تطورات وأحداث، كما أنها تأتي في وقت تبدو فيه إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما عاجزة عن ممارسة أي ضغوط على حكومة نتنياهو، التي تحاول تمرير مخططاتها ومشاريعها مستغلة عدم رضاها ومعارضتها للاتفاق النووي الإيراني مع الدول العظمى، للحصول إما على موافقة غير معلنة أو عدم معارضة من جانب الولايات المتحدة لهذه المخططات، وبالتالي فان نتنياهو يعتقد أن الفرصة مواتية له لاصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي