مكامن القوة
حافظ البرغوثي
تتجه حكومة اليمين الاسرائيلي نحو البلطجة المبرمجة قانونيا بمحاولتها تشريع اطلاق النار وقنص رماة الحجارة في القدس المحتلة، ما يعني عمليا الحكم بالإعدام على اطفال القدس الذين يذودون عن مدينتهم ومقدساتها في وجه الحملة الاستيطانية القمعية التي تستهدف المقدس والأرض والبشر والحجر في المدينة. وقد قلنا سابقا ان سياسة القمع والقبضة الحديدية التي شنها اسحق رابين في العام 1986 في القدس فشلت أيما فشل وايقظت الوعي الوطني لدى جيل من الشبان والأطفال كانوا وقود الانتفاضة السلمية في العام التالي التي واجهها الاحتلال بالقمع وتكسير العظام والسجن الجماعي، لكن كل ذلك لم يثبط من عزيمة المناضلين الجدد واستمرت الانتفاضة آنذاك.
حاليا يحاول اليمين الاسرائيلي الذي يشعر بالنشوة نتيجة لحالة الانحطاط في العالم العربي قطف ثمار الفتن العربية الموجهة لإنهاك الجسد العربي بتدفيعنا الثمن من دمنا وارضنا ومقدساتنا. لكن شعبنا لن يبخل على وطنه بالصمود والبقاء بصلابة سادنا له ولمقدساته مهما كان الخذلان المحيط. واذكر انه عندما اردت تفسير ظاهرة الانتفاضة الاولى وكنت مواكبا لتطوراتها في الميدان قبل واثناء اندلاعها وجدت ان الخذلان العربي للقضية الفلسطينية وتراجع القضية على جدول اعمال العالم اضطرت الفلسطيني الى البحث عن مكامن القوة في ذاته وانطلق متحديا الرصاص بصدره العاري. الآن مطلوب منا ان نبحث عن مكامن القوة في انفسنا وان نحشد الدعم لقدسنا وان لا نستخدم ذلك في المناكفات السياسية الفصائلية وان نحاول ان نتوحد حول مقدساتنا وارضنا لا ان نبيع الاوهام والشعارات المزلزلة ونحرض بعضنا على بعضنا لتحقيق منافع فئوية ذليلة. مطلوب فضح سياسة الاحتلال القمعية ضد شعبنا في القدس واستفراده بهم لإجبارهم على النزوح ضمن سياسة التطهير العرقي، ومطلوب مخاطبة قوى الاعتدال والسلام الاسرائيلية لتجنب الصراع الديني الذي يحاول المتطرفون اليهود الدفع باتجاهه، ولعل الفتن الدينية هي التي لا تبقي ولا تذر وخير دليل ما يحيطنا من حروب وفتن ذات ابعاد دينية كريهة. فرسالة الأديان كلها الدعوة للمحبة والسلام ومكارم الأخلاق اما دعاة الاستيطان والحروب فرسالتهم الحقد والكراهية ومكاره الاخلاق والتطهير العرقي.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي