عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2015

"اوسلو"، الثمرة المُرة

حسن سليم

اتفاقية اوسلو، او معاهدة اوسلو، او اوسلو 1، المعروف رسميا باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، هو اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأميركية في الثالث عشر من ايلول عام 1993، بحضور الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، والرئيس الشهيد ياسر عرفات واسحق رابين، فيما وقعه عن منظمة التحرير امين سر لجنتها التنفيذية في حينه محمود عباس "ابو مازن "، وشمعون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلية آنذاك عن الحانب الاسرائيلي، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات في مطلع التسعينيات من القرن الماضي.

اتفاق اوسلو الذي شكل نقطة فارقة في شكل العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ما زال الجدل بشأنها قائما رغم قائمة التغيرات الطويلة "وخراب مالطا" كما يقال، الا ان الصفة الملازمة للموقف سواء لمن أيده، بانه لم يطوره او ينجح في سد الثغرات في نصوصه، ويجعل منه نافذة لصبح قد يبزغ، ولا لمن عارضه بانه لم يجد البديل الاصلح منه، واكتفى بلعنة كلما سنحت فرصة الخطابة، بمناسبة او دون مناسبة، فيما فريق ثالث سعى جاهدا لتكرار التجربة ولكن بمقاسه، وكان سينتج نسخة مسخة عنه " اسلو 2 "، لولا تراجع اسرائيل في اللحظة الاخيرة، اعتقدوا ان فيه مغنما، في حين كان وفق عقيدتهم السياسية حراما.

اتفاق اوسلو لم يجرؤ من كتبه او شارك في صياغته ان يقول فيه بيتا واحدا من الشعر يمتدحه، وافضل ما قيل فيه انه "الثمرة المُرة" التي اضطر الفلسطيني ان يأكلها طمعا بان يبرأ من ألم التشرد في عواصم العرب التي اخذت قراراً بتفكيك البندقية الفلسطينية، ولمواجهة عواصم التيه التي اخذت قراراً باعاد ترسيم الهدف السياسي وشطب التمثيل الفلسطيني، وصولاً الى نموذج حكم اقل من دولة واكبر من روابط قرى، لا يؤدي الى قيام دولة، ولا يعيد للفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

وبين "الثمرة المرة" التي اكلها الرئيس الشهيد ياسر عرفات وقيادة منظمة التحرير المؤيدة لاتفاق اوسلو، وبين من اعتبر الاتفاق تحولا عن الحق التاريخي نحو الممكن السياسي، كانت المحاولة الفلسطينية لبناء دولة تتعثر وما زالت، سواء بتقصير او بأخطاء داخلية، او بانزواء البعض وعزفهم عن المشاركة، فكان خيارهم كما قيل لسيدنا موسى: "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون"، او بضغط النموذج الثالث الذي حاول تكرار التجربة باوسلو 2، ورغم قتامة الصورة، الا ان هناك على الارض والخارطة الدولية حقيقة ثابتة، لا ينكرها الاعمى، بان حقا سياسيا متمثلا باعتراف دولي بدولة فلسطين قد تحقق، وبأن علم فلسطين يرفرف بجانب اعلام الدول، رغم انف اسرائيل وضغوط الولايات المتحدة الاميركية، التي رمت بثقلها لافشال الاعتراف الدولي بفلسطين وابقائها حبيسة خيار طاولة التفاوض المباشر مع اسرائيل، تغادرها، وتعود لها متى تشاء، وان كان البعض ينظر لهذا الاعتراف ولرفع العلم بانه لا يغير على الارض شيئا، يحتاج ان يسأل عن اسباب الضغط الاميركي الكبير، وجولات سفراء اسرائيل في مختلف اصقاع العالم لمنعه، سيعلم ان تلك الخطوة تعبر عن الهوية والسيادة الوطنية الفلسطينية الممهدة لقيام الدولة، وما كان ذلك ليتحقق لولا عدالة قضيتنا وثباتنا على الارض بدلا من ان الهَيام في عواصم العرب بحثاً عن مأوى سياسي، كانت تتغير شروطه الاقامة فيه ويرتفع سقفها كلما "دق الكوز بالجرة".   

وبالمقابل، وفي ظل الانشغال الفسلطيني الداخلي في المناكفة السياسية العقيمة، والعور السياسي الذي يصيب البعض المستقوي بدول وتحالفات ترى فيه "مشاغبا يعتمد عليه عند اللزوم"، اسرائيل تبني دولة ثانية في الضفة الغربية لمستوطنيها لتقتل فرصة قيام الدولة الفلسطينية المتواصلة جغرافيا، لنعود من مرحلة بناء الدولة الى نقطة اقناع العالم واسرائيل بوحدانية التمثيل، وبذلك يكون اكلنا للثمرة المرة بلا منفعة، ولم نستفد سوى مرارة الطعم.

وان كان لعن اوسلو مخرجا، لنلعنه جميعاً صباح مساء، ولكن لتكن كما قال سيدنا عمر لصاحبة الجمل المصاب بالجرب: "يا أمة الله، كثير من الدعاء مع قليل من القطران".

[email protected]

 

اضاءات

عزت ضراغمة

إسرائيل تدفع بموجة جديدة من العنف

تؤكد كافة الإجراءات والممارسات والقرارات الإسرائيلية الأخيرة بحق المسجد الأقصى والمصلين الذين يؤمونه، أن إسرائيل معنية بإشعال موجة جديدة من التطرف والعنف، وإنها تسعى لجر الفلسطينيين مجددا أيضا إلى ما تخطط له بهدف تمرير مشاريعها التهويدية والاستيطانية التي عبر عنها وزراء حكومة اليمين المتطرف وعدد كبير من النخب الرسمية وقادة الاستيطان وفي مقدمتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وقادة أجهزته العسكرية والأمنية الذين أعطوا أوامرهم لقواتهم باقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين بداخله وإحراق وتدمير الجامع القبلي، بهدف إخلاء المسجد بشكل كامل من المصلين، لتأمين الاقتحام الواسع الذي يستعد له المستوطنون الارهابيون لفرض التقسيم الزماني للاقصى كخطوة أولى بعدما مهدت لذلك  إجراءات الاحتلال خلال أكثر من شهر مضى.

إن اقتحام مئات العسكريين ورجال الأمن الإسرائيليين المدججين بالأسلحة، واعتداءهم على النسوة والفتية والأطفال والرجال بشكل همجي واستفزازي وعنصري، يدلل أن إسرائيل تبيت لأمر خطير قد تكشف عنه اقتحامات المتطرفين والإرهابيين اليهود التي اعلنوا عنها، وليس كما تدعي المؤسسة الأمنية والعسكرية الاحتلالية مجرد تأمين الاحتفالات اليهودية بما يسمونه رأس السنة العبرية، وإلا لماذا كل هذه الاعتداءات والممارسات والإجراءات والطوق الأمني في بلدة القدس القديمة وفي شوارع وأحياء المدينة ؟ ولماذا تدفع سلطات الاحتلال بالآلاف من قواتها وتقيم كل هذه الحواجز وتغلق الطرقات والشوارع وتفرض منع تجول غير معلن ؟ ولماذا منعت الصحافيين والصحافيات من الوصول إلى الأقصى أو بواباته وأسواره ؟  وحتى النساء وأصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة منعتهم من فتح محالهم التجارية ؟ لماذا نشرت إسرائيل كلابها البوليسية وخيولها والياتها في محيط المسجد وفي أزقة البلدة القديمة.

إن الأمن ووفقا لقواعد وأسس تحقيقه، لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية ولا بالاحتلال ولا على حساب ظلم شعب آخر أو تدنيس مقدساته، إن الأمن إما أن يكون للجميع أو لا يكون، هذه هي الأسس الرئيسة لتحقيق الأمن والاستقرار.

يبقى أن تشير الى أن مسيرات التحدي الفلسطينية للاحتلال واجراءاته التعسفية في القدس والأقصى، وما صدر من مواقف محذرة للاحتلال من التمادي في غطرسة واعتداءاته ليست الا بداية اخرى تستدعي، الإجماع الوطني والوقوف صفا واحدا خلف القيادة التي أعلنت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي جراء كل ما يتعرض له الأقصى، وإنها ستتخذ القرارات المناسبة بما في ذلك الدعوة لعقد قمة إسلامية وقمة عربية وعقد اجتماع للجنة القدس، وربما التوجه إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لمنع إسرائيل من تنفيذ مخططها بفرض تقسم زمني للأقصى  وربما يتبعه تقسيم مكاني، قد يؤجج ويشعل المنطقة بكاملها إذا ما تم.  

 

حركة فتح والقضايا القومية

بكر أبو بكر

اعتمدت منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) وحركة "فتح" سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ورغم السياسة التي طبقتها فعليا على الأرض لغرض كف شرور الأنظمة العربية عن العبث في جسد الثورة، لاسيما فترة الانقلابات العربية والتقلبات التي صاحبت الانطلاقة، إلا أن العكس هو ما حصل منها إذ كان لعديد الأنظمة قصب السبق في العمل على تحطيم وشق المنظمة وحركة فتح، وغني عن الحديث المسهب ما حصل من النظام السوري والنظام العراقي والنظام الليبي في مراحل عديدة حيث عكس الخلاف نفسه بين ياسر عرفات والمنظمة من جهة وهذه الأنظمة على دور هذه الأنظمة وغيرها في الطعن في جسد الثورة ومحاربتها بالنار والبارود بدلا من اللجوء للحوار ومزيد من ايجاد الجوامع.

رغم تأكيدنا أن الدول العربية، وحتى تلك المشار لها كانت في مراحل محددة ذات ثقل حقيقي وداعم للثورة بلا جدال، إلا انه في حالات الخلاف والشقاق كان الحل لدى أنظمتها أو لدى أجهزتها الأمنية من جنس ما عاملت به شعوبها وهو ادخال المبضع في جسد الثورة وحركة فتح ما شكل تدخلا سافرا وخرقا لسياسة الحركة والمنظمة.

في ذات الإطار اتخذت حركة فتح مواقف واضحة في دعمها الاجماع العربي والحل العربي والتنسيق العربي دون فقدان روحها الاستقلالية ورفض انسحاقها تحت أقدام الأنظمة ومصالحها الخاصة، دعمت العمل العربي عبر الجامعة العربية أو عبر مختلف صيغ التعاون في كل المفاصل، في القضايا العربية كلها وأبرزها السياسية والوجودية ضد العدو الاسرائيلي باحتلاله فلسطين أساسا بالقطع، وباحتلاله الجولان وجزءا من الاراضي اللبنانية، وسيناء، وأيضا الموقف الواضح من احتلال جزر دولة الامارات العربية المتحدة من قبل النظام الايراني الشاهنشاهي حين احتلالها فكله احتلال.

 كان موقف حركتنا دوما موقفا عروبيا صارما، لأنها رأت الاعتداء على أي جزء من الأمة هو اعتداء على ثغرة من الثغور واعتداء على أولوية القضية الفلسطينية ومحاولة لحرف المسار العربي عن القضية المركزية، كما هو حاصل اليوم بالاقتتالات الداخلية الواسعة المدعومة اقليميا.

من منطلق عدم التدخل واحترام الدول وشؤونها الداخلية، ودعم الاجماع ودعم الثورات، والشعوب وشؤونها في أوطانها، وقفت حركة فتح مع الثورة الايرانية (1979) ما لم يمنعها من التردد في الموقف من الحرب العراقية الايرانية، فوقفت بالبداية محايدة الى أن ظهرت مطامع النظام الايراني جلية، هذه المطامع التي ظهرت لدى الحُكم المطلق بالهيمنة الاقليمية وتصدير الفكر السياسي الذي تريد حقنه قسرا في جسد الأمة ما كان معناه أن نكون مع أمتنا العربية والإسلامية وإما ضدها، فوقفت القيادة الفلسطينية بوضوح ضد التدخلات الايرانية في الشأن العربي سواء في العراق أو سوريا أو اليمن، مع الاحترام لسيادتها الوطنية.

ورغم موقف القيادة من احتلال الكويت عام 1991 من قبل النظام العراقي الذي شابه تكثيف الإدانات الظالمة، إلا أن حقيقته بأجمعه كان ضد مبدأ الاحتلال لأي دولة عربية أو جزء منها، واللجوء لحل عربي كما رأى عديد القياديين فيها، فيما انبرى آخرون لرفض الاحتلال دون تحديد شروط الحل.

ومن هنا كان منطق حركة فتح في محاولة الحفاظ على الإجماع العربي (في الإطار العربي لا الأميركي أو الاجنبي) ضد الاعتداءات الاقليمية التي أساسها من الاحتلال الاسرائيلي، ويتداخل معها اليوم مصالح سياسية واقتصادية وهيمنة من الدولة الايرانية والدولة التركية التي لا يصدها إلا محور عربي ذو ثقل.

قوة المحور العربي تتجلى حقيقته برأسه السعودية وبمصر وسوريا، وقلبه النابض بالقضية الفلسطينية، فإن كانت سوريا قد أخرجت من المعادلة كما أُخرجت العراق وليبيا لأهداف تعظيم القوة الاسرائيلية في الإقليم لاستمرار السيطرة الاستعمارية على امتنا، إلا أنه كان لزاما على البقية من أمة العرب الحفاظ على الوحدة أو استعادتها وإن بشكل جديد ثم التعبير عنه بالتصدي للهجمات في جسد الأمة بالعلم والتعليم والتربية والوعي والنور والمقاومة ضد العدو المشترك، أو بتوقي محاولات الهيمنة الاقليمية سواء الايرانية أو التركية او غيرها.