عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2015

بين قبضة نتنياهو وقبضة رابين

حافظ البرغوثي

دعا بنيامين نتنياهو أركان عسكره وحكومته الى اجتماع عاجل اليوم لبحث تشديد القبضة الحديدية في القدس المحتلة وكبح جماح الانتفاضة الشعبية ضد سياسة تهويد المسجد الاقصى. فالحكومة اليمينية الحالية التي تضم غلاة التطرف والاستيطان استطابت القمع والهدم وتقنين الصلاة في المسجد وطردت المرابطين الذين يتصدون لهجمات المستوطنين والمتطرفين واغلقت مصاطب الدرس والعلم  وصولا الى تقسيم مكاني وزماني لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وليس سرًا أن هناك جماعات إرهابية  متطرفة تخطط علنا لهدم المسجد  بينما تمارس حكومة اليمين سياسة التطهير العرقي. فقبل أكثر من 30 سنة شن وزير الحرب اسحق رابين في عام 1986 سياسة القبضة الحديدية في القدس وتصدى لها المقدسيون بقيادة  الراحل فيصل الحسيني ابن المدينة البار، وكانت النتيجة  اندلاع انتفاضة شعبية عارمة أدت الى قلب التفكير الاستراتيجي العسكري لرابين، الذي اعترف ان القوة العسكرية ليست حلا وبعدها بسنوات  وقّع اتفاق اوسلو.

نتنياهو من جانبه ليس قارئًا للتاريخ ولا للمستقبل ويظن أن بمقدوره اخضاع شعب  بقوانين قمعية جائرة  ولا يعلم ان غيره  استنفد كل وسائل القمع  ولم يستطع اخضاع احد، فكل القدس الآن هي فيصل الحسيني  تقاوم التهويد والتطهير العرقي وتدافع عن الاقصى وسرعان ما ستفرز هذه السياسة القمعية انتشارا لانتفاضة شعبية  ضد القمع  وتضامنا مع القدس ومقدساتها، ولا تغرّ نتنياهو الذي يفاخر بعلاقات ما مع بعض الدول لأن الفيصل هو شعبنا وليس دولا هن وهناك، فالصراع هنا وشعبنا هنا والقمع على مدى سنوات الاحتلال لم ينتج سوى تأصيل الصمود وصلابة التصدي وإصرار على التمسك بالحقوق والمقدسات ولا يضيرنا الخذلان المحيط، فالشعوب لا تنتظر من أحد أن يساندها لأن إرادة الشعوب من روحها وحقوقها وهي باقية فينا ما بقينا..

مهما كانت قرارات حكومة اليمين من الصلافة والهمجية فإنها ستصطدم  بباطلها وتنهار،  فلا احتلال يدوم ولا حق يسقط بالقمع. وإذا كنا نعاني من ضغوط شديدة على شعبنا وخطّه السياسي السلمي فإن سياسة القمع كمن يدفع باتجاه العنف وسفك الدماء. ومن يتحمل الدم هو حكومة اليمين المتطرف التي تبحث عن العنف للتغطية على جرائمها التراكمية.