دول مجهرية, لكنها أصوات
عيسى عبد الحفيظ
توفالو والبالو وجزر المارشال وميكرونيزيا واستراليا وكندا والولايات المتحدة الأميركية, هي الدول السبع التي صوتت ضد قرار الجمعية العامة بالاعتراف بفلسطين وحقها في رفع العلم الفلسطيني على مبنى الأمم المتحدة في نيويورك باعتبارها عضوا مراقبا, بالاضافة الى الخصم التقليدي اسرائيل!
قد يبدو للقارئ انه من الطبيعي أن تقف دول كبرى كالولايات المتحدة وكندا واستراليا هذا الموقف المناهض لحق الشعب الفلسطيني انطلاقا من اسباب عدة أقلها ارتهان تلك الدول بالقرار الاسرائيلي وموقفها التاريخي من الصراع في الشرق الاوسط, وبتأثير الولايات المتحدة ونفوذها الطاغي.
اما تلك الدول – ان جازت التسمية – فبلد مثل كوفالو الجزيرة المنفية بين هاواي واستراليا والبالغة مساحتها 25 كم2 فقط لا غير وعدد سكانها يقارب عدد سكان اصغر مخيم فلسطيني يزيد عن عشرة آلاف نسمة, اما مطارها فهو ملعب لكرة القدم حتى تدوي صفارة الانذار باقتراب طائرة صغيرة للنزول لافراغه من الصبية اللاعبين, فهذا ما يثير التساؤل والحيرة.
اما دولة البالو, فهي كسابقتها, وجزر المارشال وميكرونيزيا كلها باتت مهددة بالانقراض والاندثار والشطب من خارطة العالم بسبب ارتفاع منسوب المحيطات والتي ستبلعها حسب توقعات علماء الطبيعة. بالمقابل حصلت فلسطين على 119 صوتا من دول لها مكان على خريطة العالم سواء كان جغرافيا أو سياسيا.
الامر المحير في تلك الدول – ان جازت تسميتها – هو موقفها الداعم والمؤيد لاسرائيل في كل الخطوات, ما أثار التساؤل المشروع لماذا؟
انتهزت فرصة وجود الاخ علي قزق سفير فلسطين السابق في استراليا والمحاذية تقريبا لتلك البقع النائية, فكاد رده انه زار تلك الدول عدة مرات وأبدت كل تلك الدول الاعتراف بدولة فلسطين شريطة توفير بعض الدعم المادي والذي لن يزيد في احسن الاحوال عن بضع عشرات من الملايين ان لم يكن اقل لها جميعا كي تصوت لصالح القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين.
الحساب في الجمعية العامة عند التصويت هو في العدد بغض النظر عن حجم تلك الدولة وامكانياتها جميل ان نحصد 119 صوتا, ولكن الاجمل ان نحصد مئة وخمسين ولم لا طالما ان الدول التي صوتت ضد القرار لا تتعدى العشر!؟
التواصل ضروري حتى نضمن الدعم الدولي الذي قد يكون راس مالنا المعنوي في المجابهة ومعركة التحدي مع خصم شرس يتفوق على الدول العربية كلها عسكريا, ويعتبر من الدول الاولى في ترسانته العسكرية ويكفيه الدعم المطلق من الادارة الاميركية.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي