عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 أيلول 2015

الناحرون

حافظ البرغوثي

مثلت أمام محكمة اميركية في ولاية ماساشوستس مراهقة اميركية في السابعة عشرة من عمرها تدعى ميشيل كارتر بتهمة تشجيع صديقها روي كونراد على الانتحار وكان الشاب روي الذي يكبرها بسنة حاول الانتحار مرتين وفشل بسبب الاكتئاب وفي المراسلات بينهما عبر النت اتضح انها كانت تحثه على الانتحار بالسم وهم ما فعله وانتحر.

ثمة مليون منتحر سنويا حول العالم حيث احتفلت الصحة العالمية في العاشر من سبتمبر بيوم مكافحة الانتحار ولعل حالة المراهقة التي شجعت صديقها على الانتحار حالة نادرة حيث ان المنتحرين يفعلونها وحدهم دون مساعدة من أحد وتشير التقديرات الى ان عدد ضحايا الانتحار أكبر من عدد ضحايا الحروب سنويا وتختلف أسبابه من النفسية الى اليأس من الحياة الى الخسارة المادية او العاطفية او الرسوب في الدراسة او ارتكاب خطأ ما كما يحدث في اليابان التي يكفر فيها المخطئون حتى الوزراء او الذين يخفقون في التفوق الدراسي وليس الرسوب يلجأون الى الانتحار. وفي البلاد العربية تتوزع أسباب الانتحار بين البطالة عن العمل والفقر واليأس والصدمة العاطفية او الرسوب الدراسي.

المعلوم ان الدين الحنيف يحرم الانتحار بقوله تعالى «ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما» ولكن في الحالة القائمة عربيا لا تبدو الجماعات والأنظمة على أدنى درجة من الرحمة لأنها تقوم بنحر الانسان العربي بشتى الوسائل .. شنقا وحرقا وسبيا وسحلا وقصفا وتنكيلا وتعذيبا، فهو لم يعد يفكر بالانتحار لأن هناك جهات عدة تعمل على نحره وتصل الليل بالنهار لكي تنتحره وتقبض روحه عنوة، فالسؤال للمواطن العربي لماذا لا تنتحر وليس لماذا تنتحر. عموما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم درءا للانتحار وتقوية لمعنويات الانسان «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها خطاياه» فاصبروا واتقوا الله في أنفسكم.