مشاهد سوريالية قطع غيار
حنان باكير
صديقتي مدعوة الى حفل زفاف في العائلة. يوم زرتها كانت تخطط، لتنظيم برنامج ايامها القادمة، قبل الحفلة.. شراء فستان جديد مع الحذاء وحقيبة اليد. قلت لها: لديك الكثير من الملابس التي تناسب الحفلة. اجابتني، صحيح لكني ارتديتهم في مناسبات سابقة، وبما ان الضيوف يتكررون، فلا يروقني أن أشاهد بالفستان مرتين!
استأذنتني للإتصال، بصالون الحلاقة، لتحديد موعد، لصبغ شعرها، وتركيب خصل شعر اصطناعية إضافية، ليوم الحفلة، ولا تغفل عن تزجيج حواجبها، وإزالة الشعر الزائد في الساقين واليدين! أنهت مهمتها هذه، واتصلت بصالون للمانيكير والبديكير، لتحديد موعد، لاستكمال اناقة ذلك اليوم الموعود، بتركيب أظافر طويلة أنيقة، ومؤقتة!
وضعتْ سماعة الهاتف، وأطلقت زفيرا طويلا، متذمرة من كثرة تراكم الأشياء فوق رأسها، ثم استأذنت بإجراء آخر اتصال لها، مع احد الصالونات لزرع، رموش اصطناعية طويلة ليوم واحد! وبحمد الله، أن صديقتي تستطيع تركيب العدسات اللاصقة بنفسها، العدسات تزعجها، وعليها تحملها، فقط لتجنب استعمال النظارة البيضاء! تذكرت ما كانت تقوله جدتي " الغوى بدو قوى"..
سألتها اخيرا.. وبعد تركيب كل قطع الغيار المستعارة، كيف تشعرين؟ او هل تشعرين بأنك انت هي أنت؟!
ضمير غائب
صديق قديم. زفّ لي خبرا سعيدا، او هكذا بدا عليه. قال: تصوري انه وبحسب احصاء تم في دولة عربية، تبيّن انه لا يوجد اي فلسطيني، يودّ العودة الى فلسطين! حتى الذين في المخيمات! فقد اعتادوا نمط حياتهم، وغير مستعدين لتغييرها.
كلفت احدى مراكز الدراسات الغربية ذلك الصديق، بإجراء استفتاء في تلك الدولة حول هذا الموضوع. قلت له "الكذبة بتظهر من كبرها".. هل نسافر معا الى تلك الدولة، و" نتحركش" بالناس في المقاهي والطرقات والمخيمات، لنرى كم واحد مع حق العودة؟! والأهم: كيف كانت صيغة الاسئلة، التي وضعت لهذا الاستفتاء، ومن هو الواضع لها! بعد جدال ونقاش عقيمين، قال لي، واقدر له اعترافه ووضوحه، ولكني لا احترم غاياته الدنيئة! قال: انا اعرف ان هذا المركز الدولي، ماذا يهمه.. هو يريد ان يسمع النتيجة، بأن الفلسطينيين يفضلون التوطين حيث هم، وهذا ما يريده المركز، لتمرير شطب قرار العودة! فأنا قدمت لهم ما يسعدهم، وهم قدموا لي المال الوفير الذي يسعدني!!
حرام..
عملتُ باحثة في مركز لحماية المرأة والطفل في اوسلو. في احدى المرات، كنت مسؤولة عن ملف امرأة عربية. أجريت معها التحقيق والعديد من الجلسات. وكان لديها قضية تحتاج التحقيق من قبل الشرطة. رافقتها لكوني مسؤولة عن ملفها، وللترجمة..
كانت المرأة متوترة طوال فترة التحقيق. رغم محاولة المرأة الشرطية، باللباس المدني الانيق، منحها الامان والسكينة. وكان السؤال الأخير: ماذا يعني لك " الحرام" ؟؟
أجابت المرأة المعنفة بقسوة بالغة، وهدأت للسؤال البسيط والسهل: الحرام يعني، حرام ان تتكلم المرأة مع رجل غريب غير زوجها. حرام ان تتزين لغير زوجها. حرام أن يرى رجل غريب شعرها، أو أن يسمع صوتها. حرام أن يشتم عطرها رجل غريب. حرام ان ترضع طفلا بغير إذن زوجها. حرام ان تخرج من البيت بدون اذن زوجها، مهما كان السبب! حرام ان تتمنع عنه اذا طلبها الى فراشه، فتلعنها الملائكة حتى الصباح. سألتها المحققة.. ألا يوجد محرمات للرجل؟؟ أجابت: لا. سألت المحققة: لماذا؟ ردّت المرأة باستغراب، وكأنها تقول لها ما أغباك: إنه رجل!
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي