عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 أيلول 2015

هؤلاء قادة فكر الإرهاب اليهودي

عزت دراغمة

تؤكد التصريحات الأخيرة التي زعم فيها وزير جيش الاحتلال موشيه يعلون، ان اجهزة الامن في دولته عاجزة حتى الآن عن اعتقال منفذي جريمة إحراق عائلة دوابشة في قرية دوما نهاية تموز الماضي، رغم معرفة هذه الأجهزة بهوية المجرمين القتلة وما يخططون له من جرائم قادمة، تقول تؤكد هذه التصريحات مدى هيمنة فكر الإرهاب والتطرف ليس فقط على منفذي عمليات الإرهاب والجرائم فحسب، بل وعلى مؤسسات واذرع الأمن الرسمية لدى سلطات الاحتلال التي لم تثبت الوقائع اليومية والتاريخية على مدى سنوات احتلالها أنها منفصلة عن هذا الفكر المتطرف، الذي لا ينمو ولا يمكنه الحياة إلا على دماء من يسمونهم بـ" الاغيار " ومنهم ابناء شعبنا بكل اجيالهم.

إن خروج عدد من حاخامات اليهود ليعلنوا على الملأ تحريضهم للمجموعات الإرهابية وللمتطرفين والمستوطنين اليهود، للاحتفال بالأعياد اليهودية في باحات وساحات وتحت قباب المسجد الأقصى المبارك، لدليل لا يقبل الشك على أن هذا التحريض وهذه الدعوات إنما تتم بالتنسيق ما بين الأجهزة الرسمية لسلطة الاحتلال والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة اليهودية، لأنه لن يكون بإمكان المتطرفين والإرهابيين الوصول إلى باحات الأقصى دون حماية عسكرية وأمنية، ودونما إقفال أبواب الأقصى ومنع المصلين المسلمين من الدخول إليه، وهذا ما يتم فعلا منذ نحو شهر تحت عنوان " التقسيم الزماني" لأولى القبلتين تحت أنظار ومسمع العرب والعجم والعالم اجمع، دون أن يحرك احد ساكناً سوى أهل الرباط.

سلطات الاحتلال ولتمكين قادة الفكر الإرهابي ومجموعاتهم وتلامذتهم من تنفيذ مخطط التهويد أو التقاسم الزمني، نفذت عدة إجراءات لوجستية وبشكل تسلسلي حتى لا تلفت الأنظار لخطورة ما تقوم به على ارض الواقع، فمن منع المصلين وتحديد أوقات زمنية مقيدة بسقف محدد لدخولهم الأقصى وأداء صلواتهم، إلى إقفال الأبواب ووضع حراسات أمنية وعسكرية مشددة، إلى زيادة عدد الكاميرات وتوسعة المدى الذي تغطيه هذه الكاميرات المتابعة والمراقبة من غرفة عمليات عسكرية خاصة، إلى تقييد أعمار النساء والرجال المسموح لهم بالصلاة في الأقصى ومنع الصحفيات من أداء مهماتهن داخل باحات وساحات المسجد، وأخيرا وليس آخرا وضع " قوائم سوداء " بأسماء النساء الممنوعات من دخول الأقصى.  

إن إدانة وزارة الخارجية الفلسطينية للدعوات والممارسات التحريضية التي أطلقها ولا يزال مجموعة من الحاخامات والمنظمات الإرهابية اليهودية لتحشيد الآف اليهود للاقتحام الأقصى في الثالث عشر من هذا الشهر، إضافة إلى اعلانها انها بصدد ملاحقة هؤلاء الحاخامات المتطرفين قانونيا أمام المنابر والمحاكم الدولية، أمر يحتاج إلى البناء عليه لكن ليس فقط من ناحية السلطة الوطنية بل ومن قبل منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس ومن قبل جامعة الدول العربية، إلى جانب الدعوة سريعا لعقد قمة إسلامية يكون بمقدورها الوقوف أمام كافة الأخطار المحدقة بالأقصى والرامية الى تهويده.

ويحتاج الامر أيضا التوجه مجددا إلى المنظمات الأممية وفي مقدمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة لاهيا، وهو ما على المنظومة الإقليمية ودول الاتحاد الأوروبي أن يوفروه للسلطة الوطنية بدعم عربي وإسلامي جاد وقبل كل ذلك أن يقف الجميع الفلسطيني خلف هكذا توجه وطني.  

السلاح الفردي يقتل من أميركا إلى بلادنا

جهاد الخازن

لا أدعي خبرات كثيرة، ولكن أزعم أنني أعرف الولايات المتحدة جيداً، بحكم الإقامة والدراسة والعمل، فأقول للقارىء العربي إن لوبي السلاح فيها ينافس لوبي اسرائيل على النفوذ، ولعلهما لوبي واحد اشترى أعضاء الكونغرس فأصبحوا موظفين عنده يحمون مصلحته.

طبعاً الدستور الأميركي ضمِن حق حمل السلاح، فالتعديل الثاني للدستور الأميركي الصادر في 15/12/1791 نصّ على حق كل مواطن في حمل السلاح. وقد تحدّى التعديل كثيرون، إلا أن المحكمة العليا في قضية عام 2008 عادت فأكدت هذا الحق.

كلنا رأى كيف قتِلت مذيعة التلفزيون الأميركية أليسون باركر ومصوّر مرافق بالرصاص في برنامج حي في ولاية فيرجينيا. والدها المفجوع شنّ حملة للحد من حمل السلاح وهي حملة مصيرها الفشل، فقد تابعت حملات كثيرة مثلها بعد جرائم جماعية قتل فيها عشرات من الطلاب داخل مدارسهم وآخرون برصاص مجرم أو متطرف أو مجنون.

الرئيس باراك أوباما قال بعد موت المذيعة إن الرصاص في أيدي المدنيين الأميركيين يقتل أكثر مما يقتل الإرهاب. هذا صحيح الى درجة أن الإشارة إليه غير ضرورية. ولم أسمع هذه السنة عن قتلى بالإرهاب في الولايات المتحدة، لكن قرأت أن ضحايا الرصاص في الأشهر الأولى فقط بلغوا 8.512 أميركياً.

يتوقع أن يزيد عدد القتلى الأميركيين بالسلاح هذه السنة على عدد قتلى حوادث السير. وآخر أرقام متوافرة تعود الى عام 2012، وهي تظهر أن 33.561 أميركياً قتلوا في حوادث السيارات مقابل 32.251 قتلوا بالرصاص. غير أن المنظمات الخبيرة في الموضوع، مثل مركز تقدم اميركا، تقول إن الأرقام تظهِر أن قتلى حوادث السيارات يقلون سنة بعد سنة فيما يزيد عدد القتلى بالرصاص، لذلك فهم يتوقعون أن تكون 2015 أول سنة يصبح فيها السلاح القاتل الأول في الولايات المتحدة.

هناك 320 مليون مواطن اميركي، أي أقل من خمسة في المئة من سكان العالم، غير أن الأميركيين يملكون 35 في المئة الى 50 في المئة من كل السلاح الذي يحمله مدنيون في العالم كله.

قرأت أن 88.8 في المئة من المدنيين الأميركيين يحملون السلاح، غير أن العرب «متقدمون» أيضاً ومنهم في المراكز العشرة الأولى. اليمن في المركز الثالث بنسبة 54.8 في المئة، والمملكة العربية السعودية سادسة بنسبة 35 في المئة وبعدها العراق سابعاً بنسبة 34.2 في المئة. أعتقد بأن النسبة الصحيحة في اليمن هي مئة في المئة للذكور، من المراهقة فما فوق، لأن النساء اليمنيات لا يحملن السلاح.

وجدت من العرب في المراكز الأخرى عُمان في المركز 17 وبعدها مباشرة البحرين ثم الكويت. أما الإمارات العربية المتحدة فمركزها 24، ولبنان 27، وقطر 29، وليبيا 38، وسورية 110، ومصر 113، وفلسطين 115.

إذا كان لي أن أستعين لشرح ما سبق بأرقام أخرى ففي الولايات المتحدة 270 مليون قطعة سلاح في أيدي المدنيين، وفي اليمن 11.5 مليون قطعة سلاح، وفي العراق 9.7 مليون قطعة سلاح، وفي السعودية ستة ملايين قطعة سلاح. واحتلال بلادنا مراكز متقدمة سببه نسبة السلاح الى عدد المواطنين في هذه البلدان.

الجماعات الإرهابية التي تكاد تدمر بعض بلاد العرب، مثل سورية والعراق وليبيا واليمن، خارج الأرقام السابقة فهذه تدرس عدد المدنيين من حملة السلاح في كل بلد. غير أن الإرهاب المجرم الفالت من كل عقال، خصوصاً بعد 2011، ليس من ضمن الدراسات السابقة التي توكأت عليها.

طبعاً سننافس الولايات المتحدة ونتفوق عليها في عدد القتلى بالسلاح في بلادنا لو جعلنا الإرهاب جزءاً من الدراسة، فمقابل 33 ألف اميركي قد يُقتلون بالسلاح هذه السنة، هناك مئة ألف ضحية من المدنيين العرب في بلاد مثل سورية والعراق وليبيا وغيرها. ليس عندي سوى: رحمتك يا رب.

عن "الحياة" اللندنية