عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 أيلول 2015

دواء لكل داء

سما حسن

من الطبيعي جدا وغير ذلك هو الغريب أن يذهب أحدنا إلى أقرب صيدلية من بيته أو عمله ليطلب دواء معينا بعد أن يصف الأعراض للصيدلي ويصرف له الدواء ويدفع ثمنه ويتناوله على مسؤوليته الكاملة.

في الغرب وكل الدول المتقدمة يمنع منعا باتا صرف أي دواء دون وصفة طبيب، ويتعامل بحذر شديد مع المضادات الحيوية خصوصا لأن الاسراف باستخدامها أو استخدامها الخاطئ يدمر مناعة الجسم.

 ولكن ومع غياب الرقابة الصحية في مجتمعنا واعتبار صحة الانسان آخر ما يمكن الاهتمام به مقابل الربح المادي فقد حدثت معي هذه الحكاية حين طلبت من ابني أن يذهب إلى الصيدلية القريبة ويصرف دواء من فئة المضادات الحيوية بعد أن يخبر الصيدلي بأنه يعاني من احتقان في اللوزتين مع ارتفاع في الحرارة.

 ذهب ابني إلى الصيدلية فعلا وحين حصل على الدواء الموصوف وفي طريقه إلى البيت قابله أحد أصدقائه ونظر سريعا إلى علبة الدواء في يده وسأله عن ماهيتها وبعد أن دعا له بالشفاء وأظهر أسفه الشديد على مرضه مد يده وتناول العلبة وفتحها وابتلع قرصا بلا ماء بسرعة وهو يضحك ضحكة لزجة وقبل أن يبدي ابني اعتراضه قال له الصديق: معلش لأن معي سخونة.

 تابع ابني طريقه واستوقفه قبل أن يصل البيت بأمتار قليلة جارنا العجوز وكما فعل صديقه سابقا مد يده إلى العلبة وابتلع منها قرصا دون ماء ايضا وعلق ابني على تصرفه لاحقا: كأن حلقه قناة مائية لأن الحبة انزلقت سريعا، وشكر ابني الذي فغر فمه دون تعليق.

حين وصل ابني الى البيت اكتشفت ان العلبة ناقصة وروى لي ما حدث وأمام استغرابي واستهجاني لهذين التصرفين علقت ابنتي وهي طالبة في كلية الصيدلة قائلة: المضاد الحيوي يجب أن يحصل المريض على "كورس كامل" ولا يظهر أثره إلا بعد 48 ساعة من بدء تناوله.

 بدأ ابني بتعاطي الدواء ولم يظهر تحسنا  سريعا على حالته بالطبع في حين أنه التقى بصديقه الذي شكره بأنه قد شعر بتحسن بعد دقائق من تناوله القرص السحري، وشكره أيضا جارنا العجوز وهو يتحسس بطنه وأخبره أن معارك امعائه قد توقفت.

 ضحكنا كثيرا على ما حدث وعلق ابني قائلا: يا ماما احنا شعب عايش بالنية.

رويت القصة لأخصائية نفسية صديقة  فأجابت ضاحكة: ان الايحاءات النفسية تلعب دورا كبيرا في العلاج خصوصا اذا كان علاجا رخيصا أو مجانيا, وأردفت بقولها ان هذا السبب في اقبال المرضى البسطاء على عيادات "الأونروا" بغض النظر عن فقرهم وعدم مقدرتهم متابعة طبيب خاص يحتاج أجرة عالية، وهكذا لم يتعاف ابني إلا بعد أن أنهى العلبة كاملة، ويبدو أن ذلك لم يحدث إلا لأنني تأسفت كثيرا على ثمنها الباهظ  والقرصين اللذين تمت مصادرتهما.