"بالكتب نهدم الجدران".. مبادرة تُنعش جامعة بيت لحم ثقافيا

بيت لحم - وفا- في العام 2016، أسست ميرا عمرو، وأحمد أبو منشار، فريقا ثقافيا في جامعة بيت لحم، تحت اسم "بالكتب نهدم الجدران"، توسع الفريق عام 2018 وأصبح 11 عضوا، ونظم العديد من حلقات نقاش الكتب، ومناقشة الأفلام ومعارض الكتب والأنشطة المجتمعية والثقافية.
منسقة الفريق، ملك شواهنة (19 عاما) قالت لـ"وفا": "هدفت المبادرة إلى توسيع مدارك التفكير والحث على القراءة أكثر فأكثر انطلاقا من الكتاب، ونحن نؤمن أن الكتاب ليس الوسيلة الوحيدة للمعرفة، لكنه جزء لا يتجزأ منها، فالكتاب يحاكي الواقع ويضم في متنه جوانب الحياة كالمجتمع والمسرح، وحتى الموسيقى قد يصفها لك كتاب".
وأضافت شواهنة: "أقمنا معرضا بسيطا للكتاب، مدته يوم واحد، ثم فعالية "منك اليك"، التي جمعنا من خلالها أكثر من 200 كتاب من الطلبة، وافتتحنا مكتبة صغيرة بخمسة رفوف في كافتيريا الجامعة، انتقلنا لمسابقة "كتاباتي" وهي مسابقة ضمت كتابات الطلبة، ثم انتقلنا للحملة الالكترونية شاركنا تجربتك بالقراءة، وأقمنا معرضا للكتاب قبل أيام، شمل أنشطة كثيرة حاولنا من خلاله توفير ميزانية بسيطة لنشاطاتنا، وساهم منسق الفريق أسامة عواد في جهود انجاح النشاطات".
ولعل أبرز ما حققه الفريق هذا العام، هو اهتمامه بتجارب الآخرين في القراءة، ما دفعه للقيام بحوارات مع طلبة وأساتذة جامعيين ليشاركوا الفريق تجربتهم في
المحاضر في جامعة بيت لحم خليل عيسى، قال في حديثه للفريق: كانت القراءة مفتاحا في حياتي استطعت بواسطتها أن أبني نتاجا أدبيا فكريا واسعا في مجال تخصصي، وهناك جانبان مهمان في القراءة: وهما القراءة التخصصية، والقراءة الأدبية.
وبين عيسى: القراءة التخصصية التي كان لها نصيب الأسد من نتاجي الادبي، وتعمقت في بحورها بجهد واستيعاب مكثفين حتى اصبحت قادرا على انتاج كتب تحمل ثروة علمية في جوانب تخصصي. وفي الجانب الادبي كتبت العديد من الفقرات التي تحتاج الى استعاراتٍ ومفرداتٍ وبلاغةٍ لغوية وتشبيهاتٍ جمالية.
وأشار الى ان القراءة يجب ألا تكون مختصرة ومقتصرة على مجال التخصص بل تتعدى ذلك الى العديد من المجالات الاخرى في الشعر والنثر والروايات والادب والعلوم الاجتماعية وغيرها الكثير، التي تساعد في فتح الافاق وتوسيع المدارك، ولكي تكون انسانا مثقفا ينبغي عليك القراءة لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وفي حال افتقدت القراءة لن تعطي الثقافة.
ونصح عيسى الطلاب بالقراءة في مختلف المجالات والبدء في الروايات العصرية والدواوين الشعرية البسيطة التي لا تشكل عقبة في الفهم اللغوي لدى الطالب، ثم يتطور ويرتقي بنفسه في السلم القرائي الى درجة اعلى وأعمق.
واوضح ذلك بقوله "انك لن تستطيع السباحة في محيط وانت لا تتقن السباحة في بركة" فمثلا تبدأ بتذوق الشعر والاستمتاع به في قصائد نزار قباني وترتقي الى أحمد شوقي وبعد فهم عميق للشعر تتبحر في العصور الاقدم وطبقات شعرائها كالمتنبي والبحتري وأبي تمام".
وقالت الطالبة - لين عابدين: القراءة، تقليب في صفحات كتاب مع ترديد حروفه جهريا أو في ذهنِ القارئ... هذا كلُّ ما كنتُ أعرفهُ عنها منذُ صغري، عندما كنتُ أرى شخصا يقرأ كتابا كنتُ أراه كشخص مثقف فقط، ولم أكن أعتقد بأن القراءة تعني أكثر من ذلك، وكان أقصى ما كنتُ أقرأه أثناء مرحلةِ دراستي الابتدائية، القصّص المصّورة القصيرة التي كنتُ أشتريها من مكتبة قريبة منّا.
واضافت: "في المرحلة الإعدادية كنت اذهب لمرة أو مرّتين في الأسبوع إلى المكتبة، أستعير قصصا قصيرة باللغة العربية أو الإنجليزية أو روايات مترجمة، في الجامعة، لم أكن أتوقع اهتمام من يدرسون تخصصي "الهندسة" بقراءة الكتب، لكن كانت مواضيع القراءةِ والروايات والكتابات محاور حديث كثير ممن كنتُ أتحدث معهم".
وتابعت: قمت بقراءة كتب بناءً على اقتراحات بعض الصديقات والأقارب، في كلّ مرةٍ كنتُ أُنهي فيها رواية ما كنت أشعرُ بخروجي من عالم غريب كنت مندمجة فيه، وعند مُباشرتي بقراءة كتابٍ جديد كنتُ أُهيّئ نفسي لرحلة أخرى في عالم أخر، كانت الكتب تدور حول مواضيع مختلفةٍ ثقافية وفكرية واجتماعية.
وقالت: "بغضّ النظر عن قناعةِ المرء في القراءة أو بشأن موضوعِ الكتبِ وما إلى ذلك، سواءً أكانت للتسليةِ أم لكسبِ المعرفةِ أم لقضاء الوقت، فمن وجهة نظري أرى أن تعويد النفسِ على القراءةِ أمرٌ هامٌّ وضروريّ، فمن الأفضل لك عند شرائكَ مثلاً لجهازٍ جديدٍ تجد معه "كتيباً" يشرح لك آلية عمله أن تقوم بقراءته كي يتسنى لك معرفة كيفية التعامل معه، ومن الضروريّ أن تقرأ التعليماتِ عند ذهابكَ لمكانٍ جديد أيضاً، ومن المهم أن تقرأ عن المدينةِ التي ترغب بالسفر إليها قبل فعل ذلك أيضاً، وأن تقرأ عن التخصص الذي ترغب بدخوله قبل تسجيلك في الجامعة، وأن تقرأ عقداً بتمعّنٍ قبل أن تقوم بتوقيعه، وغيرها".
الطالبة فاطمة زواهرة، قالت حول تجربتها بالقراءة: "حمامة المكتبة؛ هكذا كان يصفني أستاذ اللغة العربية في الصف العاشر، وأنا التي كانت تجد في المكتبة أرواحا لا تشبه الأجساد المتنقلة في الممرات والشوارع والبيوت؛ أرواحا طالما نفضت الغبار عنها وشعرت بقداستها، أشعر أنني أهان حينما تكون المكتبة خالية إلا مني ومن ستة ذكور يعبثون في مجلة بلسم وثلاث فتيات يافعات يقرأن لنزار قباني؛ كان الأمر أشبه بانجلاء الهم وصفاء الروح، كنت هاوية لقراءة الكتب السياسية آنذاك" كتب نشأة الصهيونية" على وجه الخصوص؛ كنت أشعر بأن لمثل هذا النوع من الكتب يشحذ الهمم ويقوي النفوس ويزيل الوهن والضعف؛ كنت لا أمل من المشاركة في الإذاعة المدرسية في كل مناسبة تتعلق بالوطن؛ كيوم الأرض مثلا حتى أن كل أيام السنة كانت يوم الأرض بالنسبة إلي".
واضافت: "تفرغت بعد كتب السياسة إلى جلال الدين الرومي الذي كان المفترض أن يسمى بجلال الدين الروحي؛ لما لأشعاره من قداسة تلمس الروح بروحانيتها؛ كان الأمر يتفاقم بي ويقتادني إلى العزلة الجميلة؛ العزلة التي فيها الكثير من البشر العظماء التي ظلت ذكراهم خالدة رغم مفارقتهم للحياة؛ كنت أشعر مع كل كتاب أنهيه أنني أزداد وعيا وأزداد معلومات لم أكن لأعرفها سابقا، مع كل نهاية أشعر وكأن الكاتب قد وضع شيئا منه في داخلي؛ حتى شعرت بأنني قادرة على الكتابة مثلهم؛ حينها قررت أن أكتب روايتي الأولى والتي لم تكن إلا شيئا سخيفا آنذاك وقد وصفته الآن بالسخيف لما أشعره الآن من وعي أكثر من سابقه، ونحن الذين مع كل سطر نقرأه نزداد وعيا وثقافة وإلماما بكل شيء يدور، ومع كل كتاب نقتنيه نشعر وكأننا بعثنا للحياة من جديد كي نحيا مع صديق حميم تجمعنا به صداقة قديمة؛ هكذا هي القراءة، هكذا تلمس الروح ويخدش القلب.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت