عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2018

إبداع الانتصار بالعقول الذكية

سؤال عالماشي ..موفق مطر

 أبدع القائد محمود عباس ابو مازن، كقائد لحركة التحرر الوطنية الفلسطينية وكرئيس للشعب الفلسطيني، بتثبيت دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على الخارطة السياسية العالمية، وتجذير مكانتها القانونية، فحصل على اعتراف أممي بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 حسب القرار الدولي 19/67 حيث صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها السابع والستين في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 بالموافقة على منح فلسطين صفة دولة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وما تبعها من انجازات في الانضمام لمنظمات أممية دولية، عملت دولة الاحتلال اسرائيل بكل قوتها بمساندة النفوذ الأميركي لمنع استرداد فلسطين مكانتها الطبيعية في هذه المنظمات..وأبدع في تحقيق افضل الدرجات الممكنة للأمن والاستقرار التي على اسسهما يمكن رفع قواعد البناء الاقتصادي الاستراتيجي والتنمية باعتبارهما أهم ركيزتين للصمود.
يفكر القائد دائما بإبداع حلول جديدة غير مسبوقة، أو ربما طرحت في ظروف لم تكن ملائمة، فيتم بعثها، وتصويبها لتتناسب مع الواقع، والقائد الناجح لا يفكر ابداً بإعدام وإفناء الخيارات أيا كان موقعها على درجات سلم الأولويات للشعب.
لا يطلق وصف القائد على شخص إن لم تتوفر المجسمات العملية والنظرية الدالة على أفكاره، وتوجهاته، وخططه، وقدرته على ابداع الحلول الضامنة لاستمرار حيوات من منحوه الثقة، وسلموه الزمام لقيادة الجمهور الى الأمان والاستقرار والتقدم والازدهار والسلام، وفي حالتنا الفلسطينية مثلا نضيف على ماتقدم الحرية والاستقلال.
تضر الخطابات والمفاهيم العدمية، لكن تعبئة الجماهير وتنظيمها وحشدها، وتوضيح مهام كل فرد وكل شريحة ينفع، والشخصية العبثية العدمية، تهدم مابنته الشخصية العقلانية، وتهدد بتخريب ما انجزه المفكرون والمناضلون السياسيون والمثقفون، وما رسخه رجال الاقتصاد والاجتماع، ولا يفيد في هذه اللحظة التاريخية الا الارتقاء الى سدة الأمانة، واحترام العقل الفردي والجامع للجماهير، تقديم المعرفة على حقيقتها، أما المزيفة فإنها سترتد حتما الى صدر الكذابين!.
لا تنتصر الارادات الا بالأقوياء الأصحاء، ولاينتصر الأقوياء الأصحاء إلا بالشجاعة، لكن ليس بمقدور الشجاعة الانتصار دون عقلانية وحكمة ؟! فالعقل المدبر يوظف كل ماسبق بصبر وثبات وعمل متقن، وهو الذي يستخلص العبر ويمتلك القدرة العقلية على التعامل مع اي مشكلة أو حدث مستجد، مايعني ايجاد الحلول المناسبة ونظم سبل المعالجة فورا رغم تعقيدات المشكلة التي قد تكون بحجم قضية.
يعرف الذكاء على أنه التعامل مع الظروف والوقائع وفق متطلبات التأقلم مع المحيط، وتطويع الموجود والممكن وتوظيفه للوصول إلى ابداع حل لمشكلة ما بالتفكير او النشاط الحركي البدني، أما المشكلة فهي التحدي المانع بين الإنسان وطموحاته وتصوراته ومتطلبات حياته، لذا فان الاغريق اعتبروا البارع فيما يفعله والعقلاني في تفكيره ذكيا.
ما يجب ان يعلمه الجمهور الفلسطيني ان معركتنا مع المشروع الاستعماري الاحلالي العنصري الصهيوني ليست معركة ارادات وحقوق وحسب، بل معركة عقول وذكاء ايضا، وعلينا ترجيح كفة ميزان الذكاء لصالحنا، مايعني العمل بكامل طاقاتنا الابداعية، وبأعلى درجات الارادة والشجاعة والحكمة، والتنظيم والتخطيط، والتنفيذ الدقيق بما يكفل تحقيق انجازات وانتصارات ملموسة في مسار البناء الوطني، وتحديدا في قضية تحرير الانسان والأرض.