جميل عبد النبي يعتذر للدكتور خضر محجز
جميل عبد النبي أحد الكوادر المتقدمة في حركة الجهاد الاسلامي سابقا، بحوارات مع مجموعة مقربة منهم في غزة، ولدت فكرة مسيرات العودة، ويومها اعترض القيادي الحمساوي السابق خضر محجز على اشهار هذه الفكرة خوفا من ان تختطفها حركة حماس، وهو ما لم يتفق معه عبد النبي في هذا الشأن حينذاك. لكن عبد النبي اليوم أدرك صواب ما ذهب إليه خضر محجز بعد اختطاف حماس لفكرة مسيرات العودة، فكتب إليه اعتذارا بالغ الشجاعة والتواضع.
وتاليا نص اعتذار جميل عبد النبي للدكتور خضر محجز، كما جاء على صفحته الشخصية.
باسمي وصفتي وكل كياني، أقدم اعتذارا رسميا للدكتور خضر محجز، أعاده الله سالما من أرض الحجاز.
كان يوما أسود، يوم أن فكرنا بصوت مرتفع في فكرة الزحف السلمي في اتجاه الحدود، يومها قال لنا الدكتور خضر: إن الغباء ليس مبررا، حيث من الغباء أن تفكر إلى جانب "الغول" بصوت مرتفع، لأن الغول سينقض على أفكارك، ويلتهمها، ويصنع منها شيئا بشعا، ولأننا لم ندرك خطورة التفكير بصوت مرتفع، في بيئة يقبض عليها الغول، فإننا شركاء في الجريمة، ووفقا لرأيه هذا قال: لو أننا في بلد يحكمه القانون لطالبت بمحاكمتكم".
يومها، غضبنا أشد الغضب من تكرار هجومه، صحيح أنني شخصيا لم أرد على أي من هجماته القاسية، وعلقت له مرة واحدة، بأنني أتفهم نواياه وحرصه، وصمت على كل ما قاله، لكني كنت أضمر غضبا وحزنا، حيث كنت أظن أن التفكير ليس جريمة..! بغض النظر عن المكان والقضية التي تفكر فيها، ونحن لم نفعل أكثر من أن فكرنا، وطرحنا فكرة للفحص، ولا ذنب لنا في اختطافها، بل وأدنا هذا الاختطاف، وهاجمنا الاستهتار بأرواح الناس.
اليوم: اعترف لك دكتور خضر، انك كنت أبعد نظرا، وأكثر اطلاعا على شراسة الغول، وأعترف علنا أن التفكير جريمة، فعلى ما يبدو أننا لم نخلق لنفكر، وإن فكرنا فعلينا ألا نسمع صوتنا للغول..!
حصيلة هذه الفكرة السودانية، أو التي صارت سوداوية، بعد اختطاف الغول لها، تسعة عشر الف شاب فلسطيني، تم إسقاطهم من سجلات الينائين، وتحويلهم إلى تسعة عشر ألف مشكلة، لا يفكر في حل مشكلتهم حتى من أرسلهم- ولا يزال- إلى ساحات الخطر.
تسعة عشر الف جندي فلسطيني، كان يمكنهم أن يكونوا نواة لجيش شاب، ليس بالضرورة جيشا مسلحا، إنما جيش من صناع المستقبل، كل هؤلاء تم الانقضاض على قدرتهم على البناء وصنع الأمل، وتحويلهم إلى مشكلة بلا حل، في بلد ليس فيه حل لأي معضلة.
تسعة عشر ألف من المقبلين على الحياة، تم تحويلهم إلى حالات إنسانية تتلمس شفقة الآخرين..!
صحيح أننا من أول يوم حذرنا، وصرخنا، وشكونا، حتى اتهمنا بعض الوطنيين جدا أننا متخاذلون، لكننا نعترف أننا شركاء في الخطيئة لأننا فكرنا..!
صحيح أيضا أنني شخصيا كنت اتمنى لو تشفع لنا صداقتنا، فيفهم الدكتور خضر أن دافعنا كان وطنيا بامتياز، لأننا رأينا كيف أغلقت كل السبل في وجه الفلسطينيين، بعد أن أحبطت كل مشاريعهم، فوجدنا في فكرة النضال السلمي خيارا أخطر على إسرائيل، التي تمتلك مقومات الحرب، لكنها هشة في مواجهة منطق الحياة، لكننا الآن- أو انا شخصيا- أعترف انه ما كان ينبغي لي أن افكر، لأن التفكير جريمة، في أوضاع يحكمها الضجيج والغوغاء والشعارات، والعقل فيها متهم..! ثمة من يرى في تعريض حياة الناس للخطر عملا وطنيا، بينما في التحذير من تعريض الناس للخطر خيانة أو جبنا..!
عذرا دكتور خضر، سوف لن أفكر بعد اليوم، وإن فكرت، فيكفيني أن تسمعني زوجتي وحسب، حتى أولادي، سوف أحجب عنهم ما يدور في خلدي.
جميل عبد النبي