عودة حماس الى (اسرائيلها )!!
سؤال عالماشي ..موفق مطر
ما كنا نعرف انه توجد "اسرائيل شريفة" غير اسرائيل التي انشئت على نكبتنا واستعمرت واحتلت أرض وطننا فلسطين، ولديها نظام ابارتهايد عنصري خالص إلا عندما حزمت حماس أوراقها، واستخارت أصنامها وقررت العودة الى (اسرائيلها)، عودة تسمى في لغة السياسة (هدنة).
لا جديد في منهج حماس سوى اشهارها عقد هدنتها مع "اسرائيلها" !!! فلماذا لا ؟!..فيما الضامن هو كاتب العقد صاحب صفقات القرن دونالد ترامب، فحماس في ذروة الاطمئنان أن (اسرائيلها) التي رعتها و(كبّرتها) لن تستغني عنها ابداً، فلدى عائلة الاخوان المسلمين قناعة بانفتاح البيت الأبيض واستعداده لمباركة (صفقة القرن) هذه، وإغفال كل القوانين التي اعتبرت حماس جنسا لا يجوز التعامل معه، أما حماس فيبدو انها ضمنت فكها من قائمة الممنوعات، وحظيت بوعود الرفاهية المادية، وتمكينها من السير في الممرات المائية والهوائية، حتى تبدو كمعجزة في نظر الجاهلين والمحاصرين، والذين من كثرة ما لطمتهم أمواج المعاناة والمآسي والدمار قد تعلقوا بقشة !!.
لا ينفع تذكير شيوخ حماس وأمرائها بمواقفهم السابقة من قضايا القتال والحرب ووقف اطلاق النار، والاتفاقات، لأنهم قد حفظوا الدرس جيدا، وأدوا واجباتهم وفروضهم (المنزلية) كما ارادها (المعلم) فنالوا علامة جيد جدا في امتحان الانقلاب النظري بالانتخابات لمجلس تشريعي (اوسلو) في العام 2005، والامتياز مع التقدير بالانقلاب العملي الدموي في العام 2007 .. ولكن.. ينفع تذكير ذوي آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى، ومئات آلاف المهجرين الذين دمرت بيوتهم في حروب حماس الثلاث، وينفع تذكير حوالي مليوني فلسطيني محاصرين في قطاع غزة ان (السنغافورة) في غزة التي تحدث عنها ووعدكم بها افيغدور ليبرمان وهم، فوزير الحرب اذا وعد بغير الدمار والموت لا تصدقوه!! وان انتصارات حماس الربانية والالهية والعصف المأكول وغيرها من المسميات ما كانت إلا لتعبيد الطريق الذي سيمر عليه موكبها نحو (اسرائيلها) فلو بحث كل واحد منكم عن عظام ابنه أو أخيه أو أبيه أو أخته أو أمه أو ابنته سيسمع صوت انكسارها لحظة توقيع مشايخ حماس على عقد يفتون بجوازه يسمونه اليوم (اتفاق هدنة) !! وهو نفسه الذي كانوا يعتبرونه حراما وكفرا وردة وخيانة رغم علمهم ويقينهم أن اتفاقات المقرر الوطني ما كانت إلا من أجل صون هذه الأرواح والدماء الغالية، وتكريس قدرات الشباب في العلم والبناء، وتثبيت حقكم في الحياة، وإثبات جدارتكم في الحرية والاستقلال ودولة ذات سيادة، لكنهم– مشايخ حماس وقادتها– استطاعوا اختراق وعيكم، واستغلوا إيمانكم واستخدموا دينكم، وانتهجوا سبل الخداع والكذب لتضليلكم، أما رؤوسهم فقد جندوا أنفسهم لخدمة الأجندات الخارجية، حتى اغتنوا، وسط ارتفاع مؤشر الفقر والانتحار واليأس والإحباط والأمراض الاجتماعية فيكم.
اليوم كلنا أمام منعطف تاريخي ولحظة مصيرية، فإما أن نسمح بمرور موكب صفقة القرن أمام عيوننا ولا نحرك ساكنا، فيصيبنا العار ابدا.. أو ننتظر يوما تثأر أرواح الشهداء والضحايا البريئة ممن كفر وخون أسماء قادة ومناضلين أحياء وشهداء، نحسبهم خالدين فينا.. وعلى الجميع العلم أن أرواح الشهداء لا تسكن في القبور.