عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 آب 2018

الذاكرة الوفية –عيسى عبد الحفيظ

"محمد صالح يحياوي"

من مواليد عام 1937م في منطقة الأوراس مهد الثورة الجزائرية والتي ينحدر منها المناضل الشهيد مصطفى بن بولعيد أحد أهم رموز الثورة الجزائرية والذي سقط شهيداً ابان فترة التحرير.
ينحدر الفقيد العقيد محمد صالح يحياوي من المنطقة نفسها تأثر بمدرسة بن باديس والفكر الاسلامي الذي وقف سداً منيعاً امام محاولات التغريب التي سعت فرنسا بكل ما أوتيت من قوة لسلخ الجزائر من خلال عمليات الفرنسة والتنصير عن محيطها العربي الاسلامي.
توفي العقيد يحياوي يوم الجمعة الموافق 9/8/2018 في المستشفى العسكري في ضواحي العاصمة الجزائر وكان قد أتى إلى مستشفيات الأردن للعلاج بعد أن رفض بشكل مطلق الذهاب للعلاج إلى فرنسا.
من الرعيل الأول لجيش التحرير الوطني وفيما بعد عضو مجلس قيادة الثورة منذ عام 1965م، وحتى عام 1977م.
رئيس الاكاديمية العسكرية (شرشال) لمختلف أنواع الأسلحة. (1968-1977م) وبعدها المنسق العام لحزب جبهة التحرير الوطني.
عندما حضر إلى الجزائر الشهيد فاروق يونس ابو الرب (أبو حسان) سفيراً لدولة فلسطين وكان الفقيد جلول ملائكة مسؤولاً لقسم حركات التحرر في جبهة التحرير والذي لم يبخل بدعم فلسطين، صرف للسفارة سيارة من نوع فيات قديمة وهذا ما استطاع عمله.
بدأ الشهيد ابو حسان بالقيام بزيارات تعارف وكان ان بدأ بالعقيد يحياوي الذي رحب بالزيارة فوراً، وعند المغادرة أصر على مرافقتنا إلى الباب الخارجي قائلاً (أنها فلسطين)، تقدم السائق فنظر العقيد يحياوي إلى السيارة وقال هذه سيارة قديمة ولا تصلح لأن تكون سيارة سفير فلسطين بالجزائر وأشار إلى سائقه الخاص ان يقترب وكانت سيارته الرسمية من نوع بيجو 504 سوداء جديدة وهي السيارة الرسمية التي كانت في خدمة كل اعضاء مجلس قيادة الثورة ومنهم الرئيس الراحل بومدين نفسه.
طلب من السائق توصيلنا لمقر السفارة والعودة بالمواصلات العمومية وابقاء سيارته في خدمة سفارة فلسطين؟!
لم يمارس أي نشاط منذ وفاة بومدين ونأى بنفسه عن الصراعات الداخلية سوى تشكيل لجنة وطنية جزائرية لمناهضة التطبيع مع اسرائيل مع الدكتور العربي الزبيري الكاتب الجزائري والمؤرخ المعروف.
من جمعية العلماء المسلمين، التحق يحياوي بصفوف ثورة الفاتح من نوفمبر عام 1954م وهو في ريعان شبابه واصيب بجرح بليغ، لكنه استطاع النجاة حتى وصلت الجزائر الاستقلال واحتدم الخلاف بين رفاق السلاح، ولم يظهر يحياوي على المسرح السياسي حتى قام الرئيس الراحل بومدين بالأطاحة بحكم بن بيلا في 19/6/1965 وشكل مجلس قيادة الثورة والذي كان يحياوي من أبرز اعضائه وبقي على المسرح السياسي لاعباً بارزاً حتى وفاة الرئيس بومدين ومعركة الخلافة التي ابعدته مع منافسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقه عن مسرح الاحداث عندما تدخل الجيش وفرض الرئيس الراحل العقيد الشاذلي بن جديد.
انسحب كل من الرئيس بوتفليقه والعقيد يحياوي بهدوء من الواجهه السياسية حتى نهاية الأحداث الدموية التي عصفت بالجزائر ودارت الأيام وعاد عبد العزيز بوتفليقه رئيساً للجزائر أما العقيد يحياوي فقد فضل الابتعاد محتفظاً بتاريخ مشرق وسجل اخلاقي نظيف وحياة متواضعه كثائر ومناضل ونصير للفقراء والمحتاجين. 
ذهب يحياوي لكن سجله سيبقى على صفحات التاريخ الجزائري والفلسطيني والعربي الاسلامي كرمز من رموز العطاء والتضحية والنزاهة والنضال.
لروحه نحني هاماتنا ولذكراه نقف اجلالاً واكراماً.