عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 آب 2018

أهداف زيارة العاروري

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

وصل صالح العاروري، نائب رئيس حركة حماس مع عدد من أعضاء المكتب السياسي (إقليم الخارج) مساء الخميس الماضي قطاع غزة بموافقة إسرائيلية، ومع ضمان لحياته، وحياة باقي أعضاء الوفد (موسى ابو مرزوق وحسام بدران وعزت الرشق). ولم تكن زيارة الوفد الحمساوي رفيع المستوى نتاج رغبة شخصية فقط، ولا لسواد عيون حركة حماس، حتى تعقد اجتماعاتها القيادية في غزة، إنما لجملة من العوامل الفلسطينية الفلسطينية، والفلسطينية الإسرائيلية، والفلسطينية المصرية. فضلا عن العراب الأميركي، الذي يمنح الضوء الأخضر أو يغلق البوابات بالضوء الأحمر من خلف الستار. 
وبتواضع شديد، وبعيدا عن الادعاء بامتلاك معلومات، فإن زيارة الوفد الحمساوي شاءت تحقيق أكثر من هدف في آن، منها: اولا- الحاجة لعقد اجتماع موسع لقيادة الحركة يضم إقليمي الداخل وخاصة في قطاع غزة (المتنفذ في القرار الحمساوي) مع إقليم الخارج لمعالجة القضايا الداخلية ذات الصلة بالوضع التنظيمي للحركة، وكذلك البحث في مستقبل العلاقة بين العملية السياسية والجناح العسكري للحركة (كتائب القسام) خاصة الجناح المتشدد، وقضية يحيى السنوار وابتعاده المعلن عن ملف المصالحة، رغم تحمسه المفرط قبل وبعد اتفاق تشرين الأول/اكتوبر 2017. ثانيا- بعدما سلمت حركة فتح القيادة الأمنية المصرية ردها على الآلية، التي تسلمتها منها قبل اسبوعين، الذي حمل في طياته تجاوبا مع الاتجاه الإيجابي العام للرؤية المصرية، غير انه حمل تصويبا للكثير من النقاط التفصيلية في عملية التطبيق لما تم الاتفاق عليه في 12 تشرين أول/ اكتوبر 2017 بين الحركتين في مصر، فضلا عن الاتفاق الأساس في ايار/ مايو 2011 (ورقة المصالحة المصرية الأساس) خاصة ما يتعلق بتسلم حكومة الوفاق الوطني مهامها الأساس دون لف أو دوران: في الضرائب، والقضاء، وسلطة الأراضي، والمعابر، والأمن وعودة الموظفين القدماء لعملهم، المجلس التشريعي، الانتخابات الرئاسية والتشريعية، والمجلس الوطني وعضوية منظمة التحرير، وموظفي حركة حماس. الأمر الذي تطلب من قيادة حركة حماس وضع رؤية مشتركة لجناحي قيادتها. ثالثا- موضوع التهدئة مع إسرائيل والثمن المطروح من حيث التخفيف من الحصار الظالم (وليس رفعه)، فتح معبر ابو سالم للبضائع، بالإضافة لفتح معبر رفح وفق المعايير الأمنية المصرية، وطبعا دخول غاز الطهي، ودخول الأدوية (وهي لم تنقطع يوما من قبل مؤسسات الحكومة الشرعية ووزارة الصحة)، وزيادة ساعات الكهرباء خلال الفترة القادمة، مقابل وقف مسيرة العودة، وزيادة مراقبة الحدود من جانب أجهزة أمن حماس، والالتزام بالهدنة الموقعة بين الطرفين بالرعاية المصرية في 2014، ومناقشة ما جد وأضيف لها إعطاء الرد للقيادة المصرية، الراعي السابق والحالي للهدنة. 
وفي السياق مطروح موضوع صفقة تبادل الجنود الإسرائيليين مع الأسرى الفلسطينيين. وهذا ليس معزولا عما ورد أعلاه، وإن كان له مسار آخر وخاص، لكنه جزء اساس من مجمل الصفقة، لأن الماسك بزمام الأمور الآن، هو الطرف المصري وبموافقة إسرائيلية وأميركية. وما كان للقيادة الاستعمارية الإسرائيلية السماح لوفد حماس الخارج بالدخول لمجرد الهدنة فقط. 
ولكن من الضروري الانتباه لما يشاع من حديث عن بناء الميناء والمطار، الذي تتداوله بعض المواقع الإخبارية، وهذه عناوين ذات أبعاد إستراتيجية، لا أعتقد انها مطروحة الآن على بساط البحث، رغم تناولها من قبل العديد من القيادات الإسرائيلية في محطات سياسية مختلفة، لكن تناولها هدف لتحقيق غايتين، الأولى: محاولة إلقاء الجزرة لحركة حماس لاستدراجها للتكامل مع وجهة النظر الإسرائيلية الأميركي. الثانية: الحصول على التنازل السياسي والأمني من حركة حماس، بتعبير آخر، التسليم بالرؤية السياسية والأمنية الإسرائيلية الأميركية، وأبرز عناوينها: الاعتراف بإسرائيل، الالتزام بمبادئ اللجنة الدولية الرباعية، الإقرار بشكل واضح بخيار التفاوض كناظم أساس للعلاقة مع إسرائيل، تسليم أسلحة القسام باستثناء ما تسمح به اسرائيل، وتدمير أو تسليم ما لديها من أسلحة، باستثناء ما تسمح به إسرائيل من أسلحة لجهاز الشرطة وحماية حدودها، وفرض السيطرة الكاملة على المحافظات الجنوبية، ومواصلة خيار الإنقلاب عبر توسيع نفوذ وصلاحية الإمارة فيها (المحافظات). وبالتالي هذا الموضوع حسب ما أعتقد يحتاج إلى شروط سياسية أكثر ملاءمة مما هي عليه الآن. وإن كانت حركة حماس من حيث المبدأ ليست بعيدة عما هو مطروح. 
[email protected]