عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 31 تموز 2018

جائزة المان بوكر الذهبية لرواية لـ"المريض الإنكليزي"

 وكالات - في عام 1992 لم تتمكن لجنة التحكيم من تحديد الفائز بجائزة مان بوكر بشكل حاسم. وانتهى الأمر، بعد اجتماع استغرق ساعتين، بأصوات متعادلة لكل من الروايتين "المريض الإنكليزي" للكاتب السيريلانكي مايكل أونداتجي، و"الجوع المقدس" للبريطاني باري أونسوورث، كما جاء في تقرير اللجنة وقتئذ، إذ برز لكل رواية مؤيدٌ ومعارض على حد سواء.
وبعد ستة وعشرين عاما على هذا الحدث ، تمكن أونداتجي بروايته الأكثر مبيعاً "المريض الإنكليزي"، من انتزاع لقب أفضل فائز بجائزة مان بوكر على مدار الخمسين عامًا الماضية.
لمان بوكر الذهبية خمسة روايات للاختيار 
بدأت اللجنة بتحديد خمسة عناوين من الروايات الفائزة بجائزة مان بوكر منذ انطلاقها في عام 1969، والتي بلغ عددها 52 رواية، حيث تم تقسيمها إلى خمسة عقود هي كل عمر الجائزة، وذلك لاختيار أفضل رواية من كل عقد في تاريخ الجائزة العالمية.
وجاء الاختيار كالتالي: وقع اختيار روبرت ماكروم، من صحيفة الأوبزرفر، على رواية "في دولة حرة" للكاتب فيديادر سوراجبراساد نيبول كأفضل رواية في السبعينيات. وذهب ترشيح الشاعر ليمن سيساي في الثمانينيات إلى الروائي بينيلوب ليفلي، عن روايته "القمر النمر". ومن التسعينيات، اختيرت رواية "المريض الإنكليزي" بترشيح متحمس للغاية من الروائية كاميلا شمسي. كما تم ترشيح "قاعة الذئب" لهيلاري مانتيل كأفضل رواية في سنوات الألفين بترشيح المؤلف والإعلامي سايمون مايو، وتصدرت "لينكولن في البرزخ" لكاتبها جورج ساندرز العناوين المطروحة في عام 2010 من قبل الشاعرة هولي ماكنيش.
رواية تغوص أسفل الجلد
حصلت الرواية على ما يقرب من 9000 صوت، وهو أكبر عدد حصلت عليه رواية ضمن الروايات الخمس المطروحة للتصويت؛ ما يثير تساؤلا حول ضوابط التقييم، ومدى امتلاك القارئ لذائقة بوسعها تقييم عمل أدبي. ومن زاوية أخرى فهو يؤكد على أهمية القارئ كشريك في إنتاج النص، لا سيما أن "المريض الإنكليزي" ترجمت إلى أكثر من ثلاثمئة لغة منها العربية، وتعاد طباعتها إلى الآن.
 تقول شمسي إن رواية أونداتجي التاريخية من نوع الكتب التي "تغوص تحت جلدك وتدفعك باستماتة للعودة إلى قراءتها مرارًا وتكرارًا، ودائمًا ما تكافئك بمفاجأة أو بهجة جديدة"، فضلا عن لغتها الاستثنائية وشخصياتها المثيرة للجدل، وحبكتها الملغزة، وبخاصة شخصية الممرضة الكندية هانا، مثلما تفعل على مستوى التحولات التي تحدثها الحرب في البشر.
وتضيف شمسي: "بعض الروايات تستحق حقا الثناء: الانتقال. وهذه الرواية تفعل ذلك، إذ تتحرك بسلاسة بين الملحمي والحميمي، فأنت في لحظة تتأمل الصحراء الشاسعة، وفي اللحظة التالية تشاهد ممرضة تضع قطعة من البرقوق في فم مريض.. إنها رواية ملغزة معقدة البناء مكتوبة بشكل جميل وبإنسانية عظيمة تلمسها في كل صفحة".
غياب الكاتبات من البوكر
على مدى ست سنوات من العقد المخصص لتقييم شمسي وجدت أن التمثيل النسائي كان صادما بالنسبة لها، فخلال ست سنوات هناك رواية واحدة لكاتبة، مع عدم وجود كاتبات في القوائم النهائية. وتقول "يا الله، هل يمكنك أن تتخيل الآن إذا كانت هناك نساء أكثر في القائمة المختصرة لخمس سنوات متتالية؟ قد يغير ذلك في الثقافة. لقد فازت "المريض الإنكليزي" بسبب الزاوية التي تناولها المؤلف الكندي المولود في سيريلانكا لشخصياته من الإناث.. فكثير من الكتب التي يكتبها الكتّاب الذكور تهتم فقط بحياة الرجال، قد تكون كتباً رائعة، لكن المرأة لا تظهر إلا في هوامشها. هانا بالنسبة لي هي مركز الرواية، بمثل هذا الحب والرعاية والتفهم والتعقيد"..
وعلى صفحة الجائزة تستكمل شمسي: "لا يقر خيال أونداتجي بأي حدود حيث يتحرك بين القاهرة وإيطاليا والهند وإنكلترا وكندا، وبين الصحاري والفيلات وحفر الألغام. ومن خلال كل هذا يجعلك تقع في حب شخصياته، وتعيش أفراحهم وأحزانهم. إن مايكل أونداتجي يعد واحدًا من الكتاب الأوائل في العالم، وقد أثر عمله على جيل كامل من الكتاب والقراء".
رواية مشبعة بالخيال
كما تعلق البارونة هيلينا كينيدي، رئيسة مؤسسة جائزة مان بوكر: "رواية أونداتجي مشبعة بالخيال - شاعرية وفلسفية على حد سواء - وهو فائز جدير بالحصول على جائزة مان بوكر الذهبية. ومع احتفالنا بالذكرى الخمسين للجائزة، فإنه لشهادة على أثر وتراث الجائزة أن جميع الكتب الفائزة لا تزال يعاد طبعها مجددا. أنا واثقة من أن هذه الرواية الاستثنائية، التي اختارها الجمهور، ستظل صامدة لاختبار الزمن وتجذب قراءً جددًا لسنوات كثيرة مقبلة".
أما لوك إليس، الرئيس التنفيذي لمجموعة مان، فقد توجه بالتهنئة إلى مايكل أونداتجي، وكذلك إلى كل المؤلفين المختارين الذين تم الاعتراف بهم اليوم وعلى مر السنين لمساهمتهم في الأدب.
وعلى الرغم من أن صاحب "المريض الإنكليزي" اشتهر بكونه روائيًا، فإن أعمال أونداتجي تشمل أيضًا الشعر والمذكرات والأفلام، وجميعها تكشف عن شغفه بتحدي الشكل التقليدي. كما أنه أحد اثنين فقط من المؤلفين اللذين فاز عملاهما بجائزتي بوكر وأوسكار معًا.