عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 تموز 2018

تغريدة الصباح - حنان باكير

همروجة للخرافات والتزوير

صحوة ثقافية، هبطت فجأة على بعض المتثاقفين من " مفكري " الأمة. صحوة جاءت متأخرة، لكن خير من ألا تأتي!  سبب هذه الصحوة الفجائية، اكتشافهم للوعد الإلهي الذي قدم أرض فلسطين هدية لشعب آخر! ومن باب الإيمان بحرية الرأي، نعطيهم الحق في اعتقاد ما يشاؤون. لكن الافتراء على الشعب الفلسطيني، وتلفيق الأكاذيب، وتزوير تاريخه وتسخيفه، من قبل جهلة في التاريخ، فهذا أمر مخز، ويفضح سخافة وسطحية، لا تليق بمقام الألقاب التي يسبغونها على أنفسهم.
يعترف هؤلاء الجهابذة، بالوعد الإلهي، الوارد في مرويات العهد القديم. ونسوا هم ومصدرو الفتاوى، اعتقادهم، بتحريف التوراة، التي أنزلت على موسى.
التوراة، يا أصحاب الفكر، لم يخاطبهم الههم إلا بالغرباء.. وأرض فلسطين/ كنعان، لم تُخاطب إلا بأرض غربتهم. وهذه بعض الأمثلة: " وتغرب ابراهيم في أرض الفلسطينيين أياما كثيرة" سفر التكوين. 21/34
وبحسب المرويات التوراتية، فإن ابراهيم، غادر أور الى أورشليم، وهذه هي التسمية الكنعانية لمدينة القدس، ذهب لأخذ بركة ملكها وكاهنها الكنعاني الموحد، ملكي صادق. ورفض ابراهيم دخول المدينة منتعلا حذاءه، لأنها مدينة مقدسة، واستقبله ملكي صادق بالنبيذ والخبز المقدس، وهو الطقس الذي صار طقسا كنسيا. وعندما ماتت سارة، قال ابراهيم لبني حث: أعطوني ملك قبر لأدفن ميتي" فقالوا له" في أفضل قبورنا ادفن ميتك، غير أن ابراهيم طلب مغارة المكفيلة بثمن. فأجاب صاحبها عفرون بشهامة الكنعاني: لا يا سيدي. اسمعني. الحقل وهبتك إياه، والمغارة التي فيه لك وهبتها. تكوين 23
" وسكن يعقوب في أرض غربة أبيه، في أرض كنعان" تكوين37/1
" تغرب ابراهيم في أرض الفلسطينيين".. " وانحدر ابرام الى مصر ليتغرب هناك". و" جاء يعقوب الى اسحق أبيه الى حبرون حيث تغرب ابراهيم" تكوين 35/27
وأبناء يعقوب "اسرائيل"، الإثني عشر، والذين كونوا أسباط اليهود، ولدوا كلهم، وباعتراف التوراة في فدان أرام.. فمولدهم ونشأتهم كانت خارج فلسطين. وأرض كنعان كانت تطلق على القسم الجنوبي من بلاد الشرق المشتملة على ارض فلسطين. وأن فلسطين كانت أرض غربة بالنسبة الى ابراهيم واسحق ويعقوب، ولم تتحدث عنهم التوراة الا بصفة الغرباء على أرض فلسطين.
لم تعرف القبائل العبرية التي تسللت الى أرض فلسطين، معنى لمفهوم الأرض والتعلق بها. فهم قبائل مرتحلة، تسعى خلف رزقها، أينما وجد.. ففي زمن المجاعة، هاجرت قبائلهم الى مصر، ولم يغادرها الكنعانيون أصحاب الأرض. " وحدث جوع في الأرض. فانحدر ابرام الى مصر ليتغرب هناك. لأن الجوع في الأرض كان شديدا"! تكوين 12/10
فإلى هؤلاء المتثاقفين المنافقين.. من التوراة تستخلصون الحضارة التي كان عليها الفلسطينيون. ففي مدينة أريحا، شيّدت أول البيوت الحجرية قبل الميلاد، وقبل الديانات السماوية الثلاث. وأن الفلسطينيين أول من استعمل المركبات الحديدية في المعارك، وهي التي تشبه الدبابات بمفهومنا العصري.
أما على الصعيد الروحي، فقد كان الملك والكاهن الكنعاني ملكي صادق، موحدا، وأن الديانة الكنعانية، التي آمنت بالاله إيل أي الله، جعلت مكانه السماء، فرفعت معنى الإيمان من مفهومه المادي، الى المفهوم الروحي. ما هذه الا بعض مما ورد في التوراة.. فمن أراد المزايدة على أصحابها، فليقرأ التوراة، حتى يتقن تلفيق أكاذيبه بذكاء.