مغامرة التّرجمة
تغريدة الصباح - محمد علي طه
يؤكّد بعض المختصّين أنّ ترجمة الأعمال الأدبيّة شعرًا ونثرًا من اللغات العالميّة الى لغة الأم لأيّ شعب هي مقياسٌ لحضارة هذا الشّعب ونهضته، وتتفاخر وزارات الثّقافة في دولٍ عديدةٍ بأعداد الكتب المتّرجمة الى لغتها في كلّ عام. وتدعم الحكومات والمؤسّسات الماليّة في الدّول المتحضّرة معاهد التّرجمة الّتي تنقل الآثار الأدبيّة والفكريّة العالميّة الى لغة الأم لكلّ شعب من هذه الدّول كما تدعم المعاهد الّتي تترجم الأدب القوميّ الى اللغات العالميّة.
ويرى بعض المبدعين أنّ التّرجمة خيانةٌ للنّصّ الأدبيّ الأصليّ وبخاصّة الشّعر وقد يكون في هذا الرّأي المتطرّف النّزر اليسير من الصّدق وعلى الرّغم من ذلك لا يوجد كما أعتقد شاعر أو أديب لا يرغب بترجمة نتاجه الى اللغات الأخرى.
اعتدت منذ عقودٍ على قراءة الكتب المترجمة من اللغات العالميّة الى اللغتين العربيّة والعبريّة ولولا هذه التّرجمات ما قرأت أشعارًا ورواياتٍ عالميّة راقيّة ممتعة وما تعرّفت على نتاجِ عمالقةِ الأدب الانسانيّ في عالمنا. ومن خلال قراءاتي لهذه الكتب المتّرجمة لاحظت بونًا شاسعًا في دقّة التّرجمة وجمالها بين دار نشرٍ وأخرى في عالمنا العربيّ ففي حين نلتقي بترجمة جميلة سلسة خاليّة من الأخطاء النّحوية في رواية أو سيرة ذاتيّة صادرة عن دار نشرٍ محترمة نصطدم بترجمة سيئة كثيرة الأخطاء اللّغوية في رواية أو دراسة صادرّة عن دار نشرٍ أخرى وقد تكون بدون اسم المتّرجم في معظم الأحيان.
هناك مترجمون محترمون قديرون يتقنون اللغتين ذوو حسّ فنّيّ وذوق أدبيّ يتعاملون مع دور نشرٍ معروفة في القاهرة وبيروت ودمشق والكويت والمغرب العربيّ ويزوّدون القارئ العربيّ بخيرة الأعمال الأدبيّة العالميّة الحديثة والقديمة حتّى لو جاءت ترجماتهم متّأخرة وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر المترجم الفلسطينيّ البارز صالح علمانيّ.
يحظى الكاتب بإسرائيل بدعمٍ كبيرٍ من وزارات ومؤسّسات ماليّة وثقافيّة لترجمة نتاجه الى اللغات العالميّة وتسويقه ويتمّ ذلك بتخصيص المكافآت الماليّة للمترجمين والمساهمة في تكاليف الطّباعة والنّشر والاعلام والتّوزيع وقد شاهدت كتبًا عديدةً لأدباء وشعراء إسرائيليّين مترجمة الى الايطاليّة حينما شاركت في معرض دوليّ للكتاب في هذا البلد الأوروبيّ وفتّشت عن الكتب المترجمة لأدباء وشعراء عرب من العالم العربيّ فكانت نادرة الوجود.
لا توجد وزارة أو مؤسّسة تدعم ترجمة نتاجنا – نحن الأدباء العرب الفلسطينيين في البلاد -الى لغاتٍ عالميّةٍ وإذا صدرت ترجمة لرواية أو مجموعة قصصيّة أو شعريّة أو حتّى قصّة قصيرة أو قصيدة الى لغة أخرى فيأتي هذا الأمر من قيمة النّصّ الأدبيّ الّذي اخترق الحواجز ووصل الى مترجمٍ أُعجِبَ به فنقله الى لغته وربّما من باب الحظّ الحسن أو من باب الصّدفة الجميلة.
متى ستقوم مؤسّسةٌ ترعى ترجمة نتاجنا الأدبيّ الى لغاتٍ أخرى ومن الّذي سيغامر في ذلك؟