رواية " الصياد" جديد عون ابو صافية
غزة الحياة الثقافية/ سامي ابو عون
الروائي عون ابو صافية غزل من البحث ومن شمس التعب بناء السرد الهندسي المأخوذ من ملح الموج الذي ينساب من رحى الصيادين في صبر الانتظار لذا الصيادين هم اصحاب الاحداث الدائرة في يوميات بلوغ البحر وأسراره لذلك نجد عجينة الرواية من زبد الصفاء والتوكل على الله .
فهي عجينة بطعم الصبر الساكن حياة القاطنين موطن رزقهم وليل البحر العاتي ايقونة السياق في الوصول الى شطآن الأحلام والاطمئنان لكن البحر يقذف نعومة الأشياء
هنا نقول بأن الجلد أساس القدرة على التواصل مع رهبة الأعماق وهدير المخلوق على كوكب الانسان
لذا الصيادون يقرأون خارطة البحر وجغرافية الرزق الكامن في البحث والدوران في ملح الرياح الآتية حيث مسافات التشابك في حياة الصيادين
هنا علل الروائي عون أبو صفية بأن الصيادين لهم عالم خاص بهم
وخصوصية الحكاية التي تطهر سلاك البداية أيضاً يتناول خصوصية هؤلاء الصيادين بمعنى الحياة الخاصة بهم مثل الفرح اللقاء الفراق الصبر الأمل كل هذه المفردات تناولها الروائي كدلالة على اثبات حالة معيشة الصيادين مثل أسماء أبطال الرواية : عبد الجبار و عايش و بدور و فاطمة وغيرها من الاسماء
هي علامة باقية في اذهان الاجيال الموروثة عبر شطآن السنين في مركب المكلومين من صد العطاء المطلوب
فهم عنصراً اساسي في عجلة الاقتصاد المجتمعي لذلك استخدم عون مفردات الصيادين مثل الثقل السنارة الطعم الغزل والشباك
كل هذه المفردات تستخدم في رزق البحر وهو شرع حياة هؤلاء الصيادين كشريعة من شرائع الشعب هم ايضا فنارا في دعم الغذاء اليومي للناس فأنا اجزم ان هذا الغذاء هو الافضل على صعيد الاغذية الموجودة في اسواق الشعب هي حالة من حالات ويوميات الناس الصابرة القابضة على جمر الانتظار اذن عون غاص ومخر في دهاليز هذه الفئة المختصة في عالم البحر وعون ايضا يقطن البحر ولديه الخبرة الكافية عن حياة الصيادين وعن حالاتهم المعيشية وعون خصص هذه الرواية وعنونها باسم الصياد بمعنى الصبر على جلد البحر الذي يتحول مع طلوع الحياة الى حلاوة الرزق القادم من الواعد للباحث عن خيمة الستر والشكر لذلك نجد احداث هذه الرواية تدور بين التحدي والارادة والعزم في امل يولد جديد مع ابكار الصباحات وهذه الامل يعالج فكرة احد ابطال الرواية وهو عبد الجبار الذي قارب على الانتهاء من السجل المدني لكن ذلك ترك اثر بليغاً وفراغا آخداً بالاتساع ومع ان هذا الامر يتحتم عليه شطب اسمه والى الابد من السجل المدني وكيف وهو الرجل المحبوب بين جميع الصيادين وشيخ الحارة
فدعا الى الله بان يكرمه في ابنه الوحيد حتى استدرك ذلك وانقضى الامر بزواج ابنه وعمهم الفرح هو وامه .
وبعد ذلك كان الخبر الاتي بمعنى الحمل ثم الانجاب
الامل يفرد اجنحة الفرح على هذه الاسرة بعد التهديد المباشر بمسح اسمه من السجل المدني فشكر الله عبد الجبار واذرف دموع هو وزوجته
اذن هي فكرة الروائي عون ابو صافية المأخوذ من احاسيس الفقد والحرمان والفرح واللقاء بعد الغياب
نقول شكرا للروائي عون ابو صافية على هذه الرواية المبنية من غزل عرق الصيادين وتعب شباك الصبر التي امكن صقلها ومن ملح الرياح طبخ مفردات الحكاية وتبل العجينة بزبد الصباحات والمساءات المأخوذة من فيروز البحث ومجداف الكلام هو فكرة الامل الى مركب اللقاء .
ودموع الفرح والفرج فنارا للعطاء المستمر من جوف البحر الى شطئان الحب والاحلام المشرقة في عيون الصيادين
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت