عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 تموز 2018

احذروا التطبيق لا الإعلان

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

يبدو جليا للعيان أن الإدارة الأميركية في ضوء الواقع الممانع لإعلان صفقة القرن فلسطينيا وعربيا وحتى دوليا، لم تعد معنية في الوقت الحالي للإعلان عنها، ولكنها لم ولن تتوقف عن التنفيذ الفعلي لخطواتها العملية على الأرض، حتى وإن أخذت الطابع الرمزي، واعتمدت أسلوب الدحرجة التدريجية، والتي شرعت عمليا بتطبيقها منذ الاعتراف من قبل ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومن ثم نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس العاصمة الفلسطينية الأبدية، وملاحقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كخطوة على طريق تصفية ملف اللاجئين، وتلا ذلك تجميد المساعدات الأميركية لموازنة السلطة الوطنية، ولحقت بها أخيرا أستراليا، وقد تتبعها دول أخرى تحت سيف الضغط الأميركي على حلفائها، بهدف تجفيف أموال السلطة، والتي تلازمت مع ما قامت به إسرائيل الإستعمارية من خصم رواتب أسرى الحرية من أموال المقاصة، التي تقدر بـ10% من إجمالي أموال الضرائب المجباة، وسعى كلاهما لبلوغ هدف إفلاس السلطة. والعمل على حرف الأنظار عن القضية السياسية، وتحويل المسألة برمتها إلى قضية إنسانية مجردة من بعدها الحقيقي. كما ان اميركا وإسرائيل من خلال محاولتهما بالضغط على مصر لبناء محطة توليد الطاقة الكهربائية في الأراضي المصرية المحاذية لقطاع غزة، واعتبار مطار العريش، البديل للمطار الفلسطيني، وغيرها من الإجراءات الهادفة لتركيز المشاريع الكبرى خارج الأرض الفلسطينية، جميعها خطوات تصب في الإتجاه التصفوي، والحل الأمني الإقليمي من حيث ندري أو لا ندري، وهو ما يملي على القيادتين الشقيقتين الفلسطينية والمصرية وأد تلك الإجراءات في المهد. 
وفي ذات الوقت تقوم دولة الإستعمار الإسرائيلية بتكثيف الإستيطان الإستعماري، ومصادرة الأراضي، وسن القوانين العنصرية والتهويدية للحقوق والمصالح الوطنية. حيث يلحظ عملية تكاملية بين حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية والإدارة الأميركية ومن لف لفهم. وهكذا لن تكون أميركا ترامب الشعبوي مضطرة للإعلان عن صفقتها، وما التصريحات المتوالية والمتعاقبة بشأن تأجيل أو مناقشة الأفكار حول الصفقة سوى إلهاء للقيادة الفلسطينية وللقوى العربية والإسلامية والدولية، التي تقف معها. 
هذا التكتيك المتبع يفرض إيجاد آليات ووسائل لمجابهة التطبيق العملي الأميركي الإسرائيلي لصفقة القرصنة الترامبية، وعدم الوقوف في محطة الانتظار، حتى لا نفاجأ بما سيتم على الأرض. وعليه تتطلب المواجهة وضع خطة هجومية وطنية وقومية وأممية، على الصعيد الوطني وهذا ما يفرض علينا: اولا مواصلة هجوم الوحدة الوطنية لطي صفحة الانقلاب، والاستعانة بالأخوة المصريين لتفعيل دورهم في إحداث اختراق حقيقي عبر التطبيق الفعلي لما تم الاتفاق عليه في تشرين الأول/ اكتوبر 2017 ووفق المصالح الوطنية؛ ثانيا مواصلة تفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير عبر الدعوة العاجلة للمجلس المركزي للشروع بالمهام الموكلة له، وإعطاء زخم حقيقي لمؤسسات الشرعية الوطنية؛ ثالثا مرة أخرى تصعيد المقاومة الشعبية وفق خطة ورؤية متكاملة تقف على رأسها اللجنة التنفيذية للمنظمة، وتتحمل اللجنة المركزية لحركة فتح والمؤسسات القيادية لفصائل العمل الوطني دورا مغايرا ونوعيا لكسر حالة الرتابة ، واستنهاض الذات الوطنية من خلال آليات عمل جديدة بهدف تجسير الهوة مع الجماهير الشعبية؛ رابعا مطالبة الأشقاء العرب والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والدول المانحة عموما مباشرة بسد العجز في موازنة السلطة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)؛ خامسا حث الإتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والصين للعب دور رئيسي في التصدي للخطوات الأميركية التصفوية للقضية الفلسطينية عبر تحمل مسؤولياتهم في خلق آلية دولية للضغط على إسرائيل لوقف كل انشطتها وانتهاكاتها الإستعمارية على أرض الدولة الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وتطوير أدواتها السياسية والديبلوماسية والاقتصادية حتى تصل إلى فرض العقوبات على إسرائيل الإستعمارية، وفي الوقت نفسه، العمل على تدعيم مؤسسات الدولة الفلسطينية بالإعتراف المباشر والفوري بها، ودعم توجهاتها في الأمم المتحدة للارتقاء بمكانتها كدولة كاملة العضوية؛ سادسا تصعيد حملات المقاطعة على المستوى الدولي لإسرائيل الاستعمارية ومنتجاتها كلها، وليس المنتجة في المستعمرات الإسرائيلية؛ سابعا تحشيد الجهود الشعبية الوطنية والقومية للضغط على الأنظمة العربية لوقف التطبيع مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، هذا من جهة، وإعادة الإعتبار للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب، من جهة أخرى، والعمل على تطوير استخدام أوراق القوة المتوفرة باليد العربية الرسمية للضغط على أميركا وإسرائيل، من جهة ثالثة لوقف الخطوات المتدحرجة في صفقة القرن.
وهناك بالضرورة أفكار ورؤى أخرى يمكن اشتقاقها في إطار تصعيد المواجهة مع دولة الاستعمار الإسرائيلية والولايات المتحدة. لكن لا يجوز لنا انتظار إعلان الصفقة، لأن ملامحها وخطواتها الخطيرة باتت ماثلة امامنا جميعا، ونلمسها لمس اليد. فلنشرع بالعمل، ولنشمر عن سواعدنا جميعا لمجابهة التحديات القائمة على الأرض لننتصر على الصفقة المشؤومة ومن يقف وراءها.
[email protected]