مونديال روسيا
تغريدة الصباح.. محمد علي طه
بدا البون الشّاسع، لعشّاق كرة القدم، في مستوى المنتخبات التي خاضت مونديال روسيا 2018 في دوري الرّباعيّات الذي انتهى الخميس الماضي، فقد فشلت جميع المنتخبات الافريقيّة والآسيويّة (والعربيّة أيضًا) في الانتقال إلى دوري الـ16 ما عدا منتخب اليابان الذي نجا بفضل معجزة البطاقات الصّفراء، وغادرت هذه المنتخبات المدن الرّوسيّة الجميلة عائدة إلى بلدانها بخفيّ حُنين، واعتقد أن خسارة المنتخب الألمانيّ العريق الذي لحقت به لعنة البطولة مثلما لحقت بمنتخبيّ إيطاليا واسبانيا من قبل لا تخفّف من ألم عشّاق المنتخب المصريّ الذي خذلهم، وهذا الفشل دليل على الفارق الشّاسع بين عالمين، عالم متحضّر متعلّم ديمقراطيّ يعيش في بحبوحة وعالم متخلّف في معظمه وفقير ماديًّا وتعاني شعوبه من الأميّة.
تمتّعت مع الملايين من عشّاق الكرة في العالم بمباريات مثيرة قادها لاعبون بارزون ماهرون فقد شاركت في هذا المونديال منتخبات مدجّجة بالنّجوم ومنتخبات غنيّة ثمن اللّاعب الواحد منها وأجره يعادل ثمن منتخب أو منتخبين من منتخبات دول العالم الثّالث وقد أصبح عالم كرة القدم مؤسّسة ماليّة فيها بيع وشراء وسمسرة وميزانيّات بمئات ملايين اليورو وعلى ذمّة صديقي المعلوليّ عايد علي الصّالح أنّ الكاتب الكبير توفيق الحكيم كتب بعد أن علم بأجر أحد لاعبي كرة القدم المصريّة: "انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم. لقد أخذ هذا اللّاعب في سنة واحدة ما لم يأخذه أدباء مصر منذ أخناتون حتّى اليوم". هذا ما كتبه الحكيم قبل عقود فماذا لو عاش الرّجل حتّى اليوم وعلم كم يتقاضى نيمار ورونالدو وميسي.
أحبّ كرة القدم ولا أتعصّب لفريق أو منتخب أو لاعب بل يهمّني مشاهدة مباريات جميلة ومثيرة وأنا معجب بتمريرات وأهداف ميسي وبضربات رونالدو واندفاعه الصّاروخيّ وأخلاق إنيستا العاليّة وعدو مودريتش مثل الغزل.
عالم كرة القدم فيه فنّ ومهارة وأهداف ونجاح ورقص وفرح وفشل وإحباط كما فيه مصافحة وتسامح وروح رياضيّة وإذا ما حدث خلاف بين لاعبَين فللحظات عابرة لأنّ لاعبي الكرة بعيدون عن أخلاق الغابة وثقافتها.
ابتسمت مرّات عديدة حينما شاهدت لاعبين يتعاملون باحترام وبأخلاق عالية مع اللاعبين الكبار المعروفين فلا يعتدون على أقدامهم وسيقانهم ورثيت لبعض اللاعبين اللذين همّهم ودورهم عرقلة الكبار.
لا أراهن على منتخب محدّد للفوز بكأس المونديال لأنّ في الملاعب مفاجآات والكرة أهداف كما قال معلّق رياضيّ مصريّ.
شاهدت وتمتّعت وسأواصل المشوار وكلّ مونديال وأنتم بخير.