حضور الشرعية عامل حاسم
يحيى رباح
كلما اقترب موعد انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته العادية التي تشير كل التقارير الى احتمال توفر نصابها، تواصلت الحملة ضد انعقاد المجلس الوطني الى حد السعار والجنون المكشوف والتناقض الصارخ، وان هذه الحالة الناعقة والنائحة لا تقتصر على بعض مراكز المعارضة التقليدية مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي الداخلة على الخط هذه الايام بأعلى من معدلها التقليدي، لان حركة الجهاد لم تدخل من قبل داخل الإطارات الوطنية, ولم تشترك في اية انتخابات، ولم تشارك في المنظمة وهي لم تشارك في الانقسام، وظلت –كما يقول فقهاء المعتزلة- في المنزلة بين المنزلتين، لا تشارك في الاطار الوطني الفلسطيني ولكنها لا تتورط في العمل ضده! ولكن فشل المحادثات التي اجراها الاخ عزام الاحمد مع امين عام حركة الجهاد الاسلامي الدكتور رمضان عبد الله، وهو رجل معروف باتزانه الدقيق ومنطقه التأسيسي سياسيا وفكريا حين يرفض وحين يقبل، هذا الفشل في الاتصالات الاخيرة يعتبر مفاجئا وتطورا سلبيا بعكس فشل المحادثات التي اجراها الدكتور صائب عريقات في قطر مع خالد مشعل الأكثر انفتاحا في حماس كلها لأن موقع المحادثات وهو الشقيقة قطر هو عامل ضاغط باتجاه سلبي، ولأن خالد مشعل بصفته رئيس المكتب السياسي لحماس لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل تورط حماس في بحيرات الوحل منذ الانقسام.
ولكني تابعت بشغف واهتمام كبيرين كل ما قاله المعارضون لانعقاد جلسة عادية للمجلس الوطني هذه الأيام، لماذا هم يرفضون؟ ما الذي كانوا ينتظرونه ويخشون فقدانه حين تنعقد هذه الجلسة للمجلس الوطني؟ وهل هؤلاء المعارضون من سرب واحد أم ان مصالحهم وعقولهم وقلوبهم شتى؟
بداية لم أجد في كل الصراخ جملة واحدة مفيدة أو وعدا جديدا بشيء له قيمة، وكان منطقهم يقول: نحن غائبون فليغيب اي اطار فلسطيني! نحن ننتظر الصفقة الوهمية فلينتظر كل شيء فلسطيني! نحن جزء من رهان ما فليصمت الجميع انتظارا لهذا الرهان! مع العلم ان الشعب الفلسطيني الذي يدرك بوعيه العميق انه في ذروة معركة وجودية لا يراهن الآن الا على نفسه وعلى قدرته على المنازلة والمطاولة والصبر والحصانة الوطنية والدفاع عن شرعيته الوطنية الى ان تتغير الظروف والمعطيات السياسية.
واعتقادا ان هذا الرهان هو بصيص الأمل الوحيد الذي التقطه العالم ليحاول خلاله من جديد العمل في اطار القضية الفلسطينية، وهذا هو معنى تصريحات نتنياهو واتصالات جون كيري وترتيبات بان كي مون وترتيبات الاتحاد الاوروبي ودعوة الاطراف العربية للمشاركة في اجتماعات "الرباعية الدولية" في نهاية هذا الشهر.
فكل ذلك مبني على حضور الشرعية الفلسطينية وليس غيابها مجانا كما يريد الصارخون، مذكرا بان استبدال الأحصنة في قلب المعركة لا يتسم بالحكمة أو الحرص، وعلى سبيل المثال فإن ما اطلق عليه اسم" الإطار القيادي المؤقت" لمنظمة التحرير ليس الا لجنة في اطار تطوير وليس بديلا عن المنظمة وحضور اللجنة بديلا عن الكيان الاصلي الشرعي هي محاولة غير بريئة ولكنها محاولة فاشلة بامتياز، وعلينا بكل قوة وذكاء أن ننجز انعقاد اطارنا الأول المجلس الوطني في هذا التوقيت الدقيق.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي