أسواقنا
عزت دراغمة
في مثل هذه الأيام من كل عام يتم تحذير التجار والمسوقين الفلسطينيين من إدخال أو تهريب منتجات التمور والعنب إلى الأسواق الفلسطينية، ويتم وضع لائحة عقابية ضد من يقوم بمثل هذه الأعمال، بهدف إتاحة المجال لتسويق المنتج الوطني الفلسطيني بسعر تنافسي من ناحية، والاستمرار في مقاطعة المنتجات الاستيطانية الإسرائيلية من ناحية ثانية، كما يتم تشكيل لجان تفتيشية من قبل البلديات ووزارة الاقتصاد والمؤسسات ذات العلاقة لجعل الأسواق الفلسطينية خالية ونظيفة من المنتجات الإسرائيلية الاستيطانية.
وفي هذه الأيام أيضا، ونحن نتحدث عن ثقافة التسوق تأخذ مشاهد تسويق هذه المنتجات الوطنية صورا كثيرة، سواء أكانت معروضة على الأرصفة مع الباعة المتجولين أو داخل الأسواق وفي المحال التجارية، وسط تساؤلات يثيرها العديد من المواطنين بشأن مصدر هذه المنتجات خاصة التمور والعنب منها، لا سيما في ظل الارتفاع الكبير لأسعارها الذي يجعل المواطن العادي يقلع عن شرائها أو يقنن من كمية مشترياته.
الكثير من التجار يؤكدون أن بضائعهم والمنتجات التي يسوقونها وطنية ومحلية خالصة، وأنهم منضبطون ومتجاوبون مع دعوات ومطالب الجهات الرسمية بمقاطعة المنتجات الاستيطانية الإسرائيلية، لكن ما يقال شيء وما يطبق على ارض الواقع شيء مختلف أو معاكس، وهو أمر تؤكد حدوثة وزارة الاقتصاد والبلديات ولجان التفتيش المخصصة لذلك، حيث تعلن يوميا هذه اللجان ضمن حملاتها التفتيشية عن ضبط أطنان كثيرة تم تهريبها إلى الأسواق المحلية، وان تخزين هذه البضائع والمنتجات يتم بعيدا عن أعين الناس وعن أماكن عرضها في الأسواق وريثما تنتهي حملات التفتيش أو موسم جني التمور والعنب.
إن متابعة حالة واحدة أو مشهد من مشاهد التسوق يؤشر الى أن لعبة أو معركة إذا جاز التعبير تجري بين فريقين، وهنا لا بد من التأكيد على أن ما تقوم به اللجان الرسمية ليس ضد التجار والمسوقين ولا هو للحد من أرباحهم أو منعهم من الاستمرار في مزاولة أعمالهم وأنشطتهم تحت مظلة الانتماء للوطن أولا والقوانين والأنظمة الرسمية ثانيا، وان الفريق الأخير الذي يزاول مهمته ووظيفته يستحق الاحترام والمعاملة الجيدة من قبل التجار والمسوقين وليس العكس لانه بحكم وظيفته إنما يؤدي رسالة وطنية تترجم انتماءه، وهو ما على التجار والمسوقين إدراك أبعاده ونتائجه.
إن مهربي المنتجات والبضائع الإسرائيلية الاستيطانية في مختلف المدن والمحافظات، هؤلاء ضعاف النفوس يتفنون في طرق التهريب وتسويق المنتجات مستغلين حالة تقطع أوصال المدن وعدم سيطرة السلطة الوطنية على كافة الطرق والمداخل التي تؤدي للمدن والبلدات بسبب عدم تمكن أعضاء لجان التفتيش لهذه المناطق لأسباب كثيرة، وهو ما يدعو الى إعمال القوانين والأنظمة العقابية بشكل جريء وحقيقي ضد من لا يحترمونها وضد المتجاوزين لها، آخذين بعين الاعتبار إن المصلحة الوطنية العامة تأتي في المقدمة على المصالح الشخصية والفردية الخاصة، وعندها نكون جميعا في خندق واحد ونسير نحو هدف واحد مشترك ما دمنا نعيش في وطن واحد يسع الجميع.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي