عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 أيلول 2015

ذنبنا على جنبنا

حافظ البرغوثي

الإرتباك القانوني والدستوري في الساحة الفلسطينية وما يحدث حالياً من جدل وأخذ ورد وتسريب وتكذيب ونفي وتأكيد حول من سيخلف ومن سيتولى مقاليد السلطة في حالة اذا ما قرر الرئيس الانسحاب والاعتزال السياسي، هذا الكرنفال يثار بين حين وآخر وتتناطح فيه التقولات والتفوهات والحقائق والمزاعم معاً، بسبب غياب عنصر أساسي في تركيبة الهيكل السياسي الفلسطيني وهو عدم وجود نائب لرئيس منظمة التحرير أو نائب لرئيس السلطة الوطنية.

أثناء المؤتمر الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 واتخاذه قرارات سياسية حاسمة وانتقال المنظمة الى مرحلة العمل السياسي دارت في خلد بعض القادة آنذاك ومنهم الرئيس أبو مازن والاخ أبو اللطف والشهيد أبو اياد فكرة انتخاب نائب لرئيس منظمة التحرير باعتبارها انتقلت الى المعمعان السياسي الذي له معاييره وضوابطه ومخرجاته التي تفترض الانتقال ببنية هيكلية جديدة تتناسب مع الوضع الجديد، لكن لكانت هناك معارضة لمثل هذه الفكرة.

وتبين مدى ضرورة هذه الخطوة فيما لو تم اقرارها آنذاك عند رحيل القائد المؤسس ياسر عرفات      ولكن لحسن الحظ كانت هناك شخصية مؤهلة وحصلت على اجماع وطني داخلي وخارجي وهو ابو مازن الذي خاض الانتخابات الرئاسية وفاز ولكن الانتخابات البرلمانية التي جرت بمعزل عن ذلك استغلتها حركة حماس لإنتاج حالة الانقسام لأن الرئاسة كانت لحركة فتح وأغلبية التشريعي من حماس وهذه الازدواجية الحاكمة لم تستمر لأن مشاعر الاستحواذ غلبت على العقل  في حماس. 

كان الرئيس أبو مازن ابدى للمجلس التشريعي في حينه رغبته وقبل انفضاضه بإقرار قانون لتعيين نائب للرئيس وجعل الانتخابات وفق التمثيل النسبي بالكامل، لكن بعض الفتحاويين آنذاك عارضوا هذا التوجه لاختيار نائب رئيس وفضلوا التمثيل الفردي وقليلا من النسبي  لظنهم أنهم يحتكرون الفوز في دوائرهم حتى آخر العمر، وكانت النتيجة التي عرفناها ولمسناها واكتوى الشعب الفلسطيني بها حتى الآن، فلو كان هناك منصب نائب للرئيس لما واجه النظام السياسي الفلسطيني معضلة الازدواجية في الرئاسة والتشريعي ولما هوى بين حين وآخر في مستنقع الأقاويل والفوازير حول من سيخلف ومن سيقود! إن من يريد طرح أي اقتراح في هذه المرحلة المضطربة عليه الكف عن طرح أسماء وبدائل بل طرح فكرة  نائب للرئيس فقط، ومن ينظر للمسألة نظرة وطنية واضعا المصلحة الوطنية العليا نصب عينيه نجده يتمسك بالرئيس ابو مازن، واستمراره بات اكثر إلحاحا من ذي قبل حتى نتفادى التيه في وسط المحيط العربي المضطرب وكلنا نرى انياب اسماك القرش تتراقص  بانتظار دمنا.