عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2015

زمام المبادرة الوطنية هي الأولى؟

يحيى رباح

اجتماع اللجنة التنفيذية الذي عقد في مقر الرئاسة في مدينة رام الله في الثاني والعشرين من آب الماضي، شكل للعمل الوطني الفلسطيني مبادرة جديدة سباقة اربكت حسابات العديد من الأطراف الإقليمية والمحلية التي انحازت الى الرهان الأسوأ، وتحاول الآن أن تروج لبضائع سياسية فاسدة تجاوزها الزمن، لكنها تدرك أن القطار الفلسطيني قد اقلع وأن الألعاب القديمة عند الآخرين لم تعد تجدي نفعا.

فعلى صعيد الحكومة الإسرائيلية يحاول نتنياهو في تصريحاته الأخيرة الإيحاء بأن لديه عرضا جديدا يقدمه، عندما اعلن استعداده للذهاب فورا عند ابو مازن من أجل استئناف المفاوضات لكن دون شروط! الجديد في هذا الكلام لا شيء على الإطلاق، لكن ما يحيط بهذا الكلام القديم هو اللافت، فنتنياهو اعترف بخسارة معركته مع الرئيس أوباما حول صفقة خمسة زائد واحد مع إيران، كما اكتشف نتنياهو ان رهانه بأن يدفع الشعب الفلسطيني ثمن هذه الصفقة هو رهان أحمق وقصير النظر، وأن خصوم نتنياهو في الداخل والخارج سرعان ما ينقضون عليه لأنه أراد توريطهم بلا رؤية محاولا أن يبدو كمن يطرح مبادرات جديدة، والرد الفلسطيني واضح، من يواصل الاستيطان فإنه لا يعني ما يقول حين يتحدث عن المفاوضات والسلام وحل الدولتين! ونحن لسنا خشبة خلاص لنتنياهو من مآزقه المستفحلة.

وعلى الجانب الآخر أي حماس فإنها تشعر أنها غرزت في الوحل وحل أوهامها، فإسرائيل في وضعها الراهن لا تستطيع أن تستمر في اللعبة التي تورطت فيها مع حماس، ولذلك بدأت الصحافة الإسرائيلية تنشر على لسان مصادر دولية ما هو معروف قبل ثلاثين سنة وتعرضه كما لو انه بضاعة جيدة حول وضع قطاع غزة المتفاقم في حد ذاته، وأنه لن يكون صالحا للحياة بعد سنوات قليلة! وهو كلام أول من اعلنه إسرائيل نفسها عام 1985 حين طلبت من مراكز ابحاثها ان تقدم للحكومة تصورات عن قطاع غزة، واكدت مراكز الأبحاث آنذاك ان الوضع سيصبح طارئا جدا بين عامين 2015 -2020، وحتى لا ينفجر قطاع غزة في وجهها فان افضل شيء هو تسليمه للإخوان المسلمين الذين اصبح اسمهم حماس، وتم تسليم القطاع لحماس اسرائيليا على يد شارون في 2005، وقبلت حماس الانخراط في اللعبة المأساوية وهي الانقسام عام 2007، وبدأ زج قطاع غزة بعيدا عن مساره الفلسطيني بورقة كان قد كلف بها زئيف شيف المراسل العسكري لصحيفة معاريف، وبعد موته سلمت الورقة الى جيورا أيلاند احد مستشاري الأمن القومي، وانتقل الموضوع كله الى مؤتمر هرتسيليا السنوي لتبتلع حماس الطعم وتكبر أوهامها وتصبح مستسلمة بالكامل للوشوشات الإقليمية من هنا وهناك الى ان وصلت الى المأزق الراهن.

حماس تصرخ ليل نهار ضد انعقاد المجلس الوطني بدعوى انه انقلاب على التفاهمات الوطنية اية تفاهمات؟ ورفضتم كل شيء، حكومة التوافق وحكومة الوحدة الوطنية وتواصل خطوات المصالحة، وتريدون تمويت كل ما هو وطني لصالح صفقة مع إسرائيل ليس لها أية أفق.

ورشة العمل الفلسطينية انطلقت، فنحن على ابواب انعقاد المجلس الوطني في دورة عادية، التحريض لا يفيد، ومنع الأعضاء لا يفيد، والجلسة العادية ممكنة ولسنا بحاجة الى تكرار أساليبكم باستخدام "الوكالات" عن أعضاء غائبين قسرا في اجتماعات المجلس التشريعي، الشرعية مكتفية بذاتها مع انها من حقها ان ترميكم بحجارتكم، فهل يوجد في حماس قوة رئيسية تستطيع ان تأخذ قرار العودة الى حضن الشرعية الفلسطينية؟

[email protected]