عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 19 أيار 2018

إعادة هيكلة المجلس

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

المجلس الوطني يمثل الهيئة التشريعية الأساسية للشعب الفلسطيني. وإليه يعود البت في كل مفاصل الحياة الفلسطينية بدءا من السياسة وانتهاء بآخر قضية هامشية تهم الشعب. وهو صاحب القول الفصل كبرلمان وطني في التجديد للهيئات القيادية، وإقرار البرنامج السياسي وصاحب الولاية في إعادة صياغة مركبات العلاقات البينية الفلسطينية، ويعتبر الهيئة الأكثر تمثيلا للشعب في الوطن والشتات والمنافي والمهاجر. 
هذا المجلس يحتاج إلى إعادة هيكلة وفق ما تم الاتفاق عليه في الدورة الـ23 الأخيرة، التي عقدت في رام الله مطلع مايو/ أيار الحالي، لاسيما ان هناك توجها وطنيا منذ فترة غير قصيرة يدعو لإعادة هيكلة المجلس الوطني، واختزال عضويته إلى 350 عضوا بحد أقصى، وفق ما تم الاتفاق عليه، يكون التنسيب له عبر خيارين، أولا مندوبو الفصائل، يتم تحديدهم وفق الآلية المتبعة، وارتباطا بحجومها في الساحة الفلسطينية؛ ثانيا التعيين أو الانتخاب للمستقلين في الوطن والشتات، وحيثما أمكن الانتخاب يكون الأولوية لهذا الخيار. رغم ان الانتخاب في دول الشتات والمنافي صعب التحقق، وحتى في الوطن بسبب الاستعمار الإسرائيلي يكون صعبا أحيانا.
وأهمية إعادة الهيكلة للمجلس تكمن في تأمين أكثر من نقطة لصالح العمل من حيث: أولا اختيار مجلس وطني يتناسب واقعيا مع تمثيل الشعب الفلسطيني ارتباطا بعدد السكان، لا بل فيه زيادة، ولكن هذه الزيادة العددية تعود للواقع الخاص والاستثنائي للشعب الفلسطيني الناجم عن نكبته، ورفض دولة الاستعمار الإسرائيلية لعودة لاجئيه، وليس ترفا أو مغالاة أو رغبة فلسطينية بزيادة عدد العضوية؛ ثانيا سرعة دعوته للاجتماع، أو تأمين النصاب القانوني والسياسي لانعقاده في دوراته العادية كل 3 سنوات؛ ثالثا استعادة دوره وصلاحياته كمنبر تشريعي أول دون منازع من المجلس المركزي أو غيره من المنابر؛ رابعا توفير المال والجهد والإمكانيات؛ خامسا إعطاء عضوية المجلس مكانتها الاعتبارية، لا سيما أن الزيادة الملحوظة في عضوية المجلس الوطني منذ الدورة 21، كانت لها اسبابها الوطنية والسياسية.
وبناء عليه تملي الضرورة على اللجنة التنفيذية وقيادة المجلس الوطني والمجلس المركزي في دورته الأولى التركيز على إعادة هيكلة المجلس الوطني، والمباشرة بتشكيل لجنة من الفصائل والمستقلين ونخبة من الحقوقيين والخبراء المختصين في مجال الهيكلة الجيوإدارية لتحديد الآلية الكيفية في اختيار الأعضاء الجدد، بحيث يتم التدقيق مجددا في العلاقة بين ممثلي الوطن والشتات، وممثلي كل تجمع من التجمعات، وممثلي الكفاءات والنخب، وأيضا عضوية الفصائل الوطنية، كي تأتي عضوية متوازنة، قادرة على التمثيل، ومؤهلة في حمل الأمانة السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية والدينية. وتسمح بتأسيس مؤسسة تشريعية وطنية كفوءة. 
وحتى تتحقق عملية إعادة الهيكلة، تملي الضرورة على الهيئات القيادية بمستوياتها المختلفة في الوطن والشتات العمل على الاستفادة من طاقات المجلس الوطني التخصصية في ميادين العمل المختلفة من خلال التوزيع على اللجان المحددة في النظام الأساسي، وفتح الأفق لإنشاء وتأسيس لجان جديدة في حال استدعت الضرورة. وايضا تفرض المسؤولية تفعيل عضوية أعضاء المجلس الوطني في المنابر الإعلامية والبحثية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والثقافية والطبية والتربوية، لتعزيز مشاركتهم القيادية في حقول العمل المختلفة. وبتعبير آخر، لا يجوز قصر عمل أعضاء المجلس الوطني عند حدود الدعوة لحضور الاجتماعات الدورية لدورات المجلس، أو المشاركة في دورات المجلس الوطني كمراقبين، بل يتم دفعهم لتولي مهام مساندة للهيئات القيادية في دوائر المنظمة أسوة بأعضاء المجلس المركزي وغيرهم من النخب، ليقوموا بالدور الوطني المنوط بهم. 
[email protected]