عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 أيلول 2015

تمهيد طريق السلام من خلال سبعين سنة من الجهود

تشن شينغتشونغ*

يصادف اليوم 3 ايلول السنة الجارية الذكرى الـ 70 لانتصار حرب المقاومة الصينية، ضد العدوان الياباني والفاشية (الحرب العالمية الثانية)، فاجتاحت الحرب أكثر من 80 دولة ومنطقة في آسيا وأوروبا وأفريقيا واستراليا، والتي ألحقت أشد دمار في تاريخ الإنسان وجعلت نحو ملياري نسمة من الناس تحت مخالب الحرب. وبفضل تضامن كل الدول والشعوب والمنظمات التي تحب السلام والعدالة وكل القوات ضد الفاشية ومقاومتها، حققنا الانتصار العظيم للحرب العالمية ضد الفاشية أخيرا.

يمثل انتهاء الحرب انتصاراً للعدالة على الشر، والنور على الظلم، والتقدم على التخلف، حيث سجل صفحة مشرقة في تاريخ الإنسان.

بدأت معركة الصين عام 1931 إثر حادثة "18 سبتمبر" التي قام بها الغزاة اليابانيون في شمال شرقي الصين، وانتهت عام 1945 بعد استسلام اليابان دون شروط. فحققت الصين إسهامات تاريخية لا تمحي فيها، إذ أعتبرت الصين ساحة معركة شرقية رئيسية خلال الحرب، وناضل شعب الصين ضد الغزاة اليابانيين لمدة 14 سنة، وقدم التضحيات الباهظة فيها فتجاوز عدد القتلى والجرحى 35 مليون نسمة وبلغت المصروفات الحربية أكثر من 100 مليار دولار أميركي والخسائر الاقتصادية نحو 500 مليار دولار.

كما تشاورت الصين مع الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفييتي لتأسيس الأمم المتحدة، هدفا إلى بناء النظام الدولي بعد الحرب. فقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: "إن المساهمة والضحايا الصينية فى الحرب العالمية الثانية معترف بها ومتشكرة لها من شعوب العالم".

وقال رئيس الصين شي جينبينغ: "إن نسيان التاريخ يعني خيانة الأسلاف ونفي الجرائم يعني إعادة الارتكاب، فنحتفل بالانتصار ليس لنشر الانتقام، بل لذكرى الشهداء الذين ضحوا بحياتهم لصيانة السلام والكرامة والحرية للبشر، والمدنيين الأبرياء الذين قتلوا في الحرب رغم حبهم للسلام. لن ننسى أن عدد القتلى والجرحى للقوات الصينية تجاوز 3.8 مليون. ونحتفل بالانتصار ليس لعرض العضلات، بل لإحياء الروح الإنسانية التي تتجسد في التعاون والدعم المتبادل خلال المقاومة ضد عدوان الفاشية واحتلالها، فقد قام المجتمع الدولي بما فيها الأمم المتحدة بسلسلة من الأنشطة التذكارية استهدافا إلى تعزيز الصداقة الناتجة عن تضافر الجهود ضد الفاشية وتوطيد تضامن الشعوب من مختلف الدول وتعاونهم. ونحتفل بالانتصار ليس خلقا للنزاعات، بل لنشر الأمنية الجميلة المتمثلة في تعاون الصين مع دول العالم في حماية السلام والأمن وتعزيز التنمية المشتركة. ظلت الصين تتساير مع تيار العصر الساعي إلى السلام والتنمية والتعاون خلال السنة السبعين بعد الحرب".

 فطرح رئيس الصين شي جينبينغ مبادرة "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين" لتحقيق تطلعات الصين والدول المجاورة لطريق الحرير بما فيها فلسطين إلى السلام والتنمية الاقتصادية.

لن تقف عجلة التاريخ، فمرت سبعون سنة مرور سحاب. رغم انطفاء نيران الحرب في أرض الصين، إلا أن العالم ما زال يسوده عدم الاستقرار ولم يحقق هدف ميثاق الأمم المتحدة وهو "أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف" و"أن نعيش معاً في سلام وحسن جوار"، إن قضية فلسطين هي دليل حي لذلك. قال رئيس الصين شي: "إن السلام يشبه الهواء وضوء الشمس، نستفيد منه دون الوعي بينما لا يمكننا البقاء دونه. لم يتم التوصل إلى حل قضية فلسطين منذ أكثر من نصف قرن، فنتمنى من صميم القلب أن يحلّ السلام في أسرع وقت ممكن عن طريق التفاوض بين فلسطين وإسرائيل تحت الجهود المتضافرة من المجتمع الدولي لكي نتنفس هواء الحرية ونتمتع بضوء السلام سويا".

لقد حققت الصين إنجازات تلفت أنظار العالم بعد سبعين سنة من الجهود، فهي على الاستعداد مع شعوب العالم لبناء نظام دولي أكثر عدالة وإنصافا وضمان اتجاه العالم إلى السلام والاستقرار. فلنذكر التاريخ وندرس الخبرة والعبرة من مأساة الحرب، ونحيي الشهداء الذين ضحوا بحياتهم لتحقيق سعادتنا اليوم، ونحرص على السلام ونتقدم في ظله، ونجعل طريق الحرير طريق السلام ونخلق مستقبلا مشرقا معا.

*سفير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين