سؤال عالماشي- المجلس الوطني..واستغلال القضية حتى "الآخرة"!!
موفق مطر
لا تحتمل اللحظات التاريخية المصيرية التمترس في خنادق الجبهة المضادة للعقلانية والواقعية والحكمة السياسية، ذلك ان المصالح العليا للشعب الفلسطيني تتطلب رؤية طنية خالصة، وشراكة الى حد الاندماج والتفاعل في المشهد بلا حسابات شخصية او فئوية أو حزبية.
ولا تحتمل هذه اللحظة إثقالها بمواقف المتطرفين في الأحزاب والقوى والفصائل والتنظيمات والجماعات، ولا بتنظيرات أدعياء الاستقلالية، والحيادية، وترف المتكئين على مقاعد المتفرجين، الذين يحاولون اغراق الشارع بلاءات - (جمع لا) – عبثية، مجردة من المنطق، وكأن وأد القضية أو ابقاؤها في غرفة الانعاش حتى يوم القيامة (الآخرة) هو ما يتمناه المتكسبون من التجارة بها على المستوى الاقليمي والدولي، والمستغلون الى حد الاجرام لكرم الفلسطينيين في التضحية وافتداء وطنهم !!.
لا يمكن لوطني عاقل اغفال التقديرات الصحيحة، السليمة من اذى الهوى الشخصي أو الفئوي أو حتى الجهوي، فأصحاب البصيرة في هذا الشعب كثر، ومثلهم الذين يمتلكون قدرات استثنائية في النظر البعيد المدى، وبرهنوا في محطات التجارب وامتحانات التمسك بالثوابت على مصداقيتهم ونزاهتهم وصلابة مواقفهم، وصوابية المنهج السياسي الأخلاقي الذي اتبعوه كسبيل لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وتثبيتها كمواد أساسية ليس في نصوص القانون الدولي، بل جوهره وروحه وفلسفته.
بعد أربعة ايام ستنطلق من قاعة القائد الوطني احمد الشقيري في مقر الرئاسة في رام الله وبجوار ضريح الرئيس الشهيد ياسرعرفات أعمال المجلس الوطني، وكأن رئيس حركة التحرر الوطنية، رئيس الشعب الفلسطيني، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير القائد الوطني أبو مازن يسير بالزمن الفلسطيني، الى حيث كان يأمل القادة الوطنيون الأوائل، حيث عاد المجلس الى أرض فلسطين الوطن، رحم الشرعية الوطنية، ففي القدس وقبل سبعين عاما انطلقت اعمال أول مجلس وطني فلسطيني عقد في القدس في العام 1964، برئاسة القائد الوطني احمد الشقيري، فيما كانت النواة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني قد تشكلت في المؤتمر الوطني الذي دعا إليه رئيس الهيئة العربية العليا أمين الحسيني في العام 1948، ليكون أول سلطة تشريعية للفلسطينيين على أرض فلسطين والى جانبه اول سلطة تنفيذية (حكومة) برئاسة احمد حلمي باشا بعد قرار التقسيم الأممي 181 في 29 تشرين الثاني / نوفمبر، من العام 1947.
بعد ايام سيؤكد الوطنيون الفلسطينيون أن المجلس الوطني هو برلمان الشعب وانهم تحت سقفه يمثلون ارادته الحرة ومداها السماء وقراره المستقل.
سيبعث المجتمعون رسالة للعالم خلاصتها أن المجلس الوطني رمز الهوية السياسية للشعب الفلسطيني وقلب حركة تحرره الوطنية النابض والمصدر الرئيس والوحيد لشرعية النظام السياسي الفلسطيني، وعنوان دولة فلسطين المستقلة القانوني المعروف لدى دول وبرلمانات العالم كان كذلك وسيمضي متمسكا بالثوابت حتى عقد دورة الاستقلال في القدس الحرة المحررة من الاحتلال الاستعماري الاستيطاني الاسرائيلي، عاصمة فلسطين التاريخية والأبدية، فالمجلس الوطني قاعدتنا الدستورية الأصلب لرفع مكانة فلسطين في القانون الدولي وتثبيتها على خارطة العالم السياسية.
نعتقد وباليقين أن مخرجات دورات المجلس الوطني لم تتأثر بأماكن انعقاده في الأقطار العربية الشقيقة، ولا حتى بتأثيرات المناخات والنظم السياسية التي كانت سائدة فيها، ونعتقد هنا ان شهادة الاعضاء العريقين في المجلس الوطني مهمة في هذا السياق نتمنى ان يتحدثوا بها او يؤرخوها لتعلم الأجيال بأن الارادة الوطنية الحرة لم تخضع ولم تنكسر، وان هذا المجلس كان بمثابة قلعة الشعب الفلسطيني لمقاومة حروب وحراب الاحتلال الاستعماري.. وحصن القرار الوطني المستقل.
انشغل المُصَنعون اصلا في مختبرات المخابرات المعادية للمشروع الوطني ولحركة التحرر الوطنية الفلسطينية، انشغلوا منذ فترة في خرط وتشكيل قذائف الاحباط والتشكيك بشرعية المجلس الوطني وبمكان انعقاده وبمخرجاته حال علمهم بتوفر النصاب القانوني لعقده كدورة عادية، وعمل هؤلاء النصابون (وتحديدا في حماس) على شحذ سكاكين ارهابهم السياسي لطعن شرعية منظمة التحرير ومجلسها الوطني، وراحوا يتسابقون في مهمة عرقلة نهوض المنظمة، وتلغيم دروبها، وحرفها عن سكة المشروع الوطني، في ابشع عملية قنص واقتناص للفرص، لإبراز قدراتهم على تمرير مشاريع الحلول البديلة الاسرائيلية والأميركية، فانكشفوا وهم يقدمون خدمات مجانية لدولة الاحتلال (اسرائيل) وقوى اقليمية مقابل تكريس سلطتهم الانقلابية كأمر واقع في (دويلتهم الاخوانية الحمساوية).
على هؤلاء ان يعلموا أن انعقاد المجلس الوطني على أرض الوطن.. انتصار لفكر الثورة، وحقنا التاريخي والطبيعي بأرض فلسطين، ورسالة من الشعب الفلسطيني للعالم بأنه آدمها، تكون من ترابها وباق فيها للأبد، وعليها سيكون حرا مستقلا، يساهم مع العالم في نشر رسالة السلام.
يعلم المحترقون بنار يوقدونها بأنفسهم، الذين حرفوا وزوروا العقيدة الروحية بأيديهم بغية تحصيل مكاسب للجماعة على حساب الوطن، أن الوطنيين يجسدون ايمانهم بالوحدة الوطنية كعقيدة سياسية، وتمسكهم بالثوابت وأن انعقاد المجلس الوطني ليس غاية وانما وسيلة تقربنا اكثر من تحقيق الشعار(ثورة حتى النصر ).