عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 أيلول 2015

هاجس جنين ومخيمها يطاردهم

عزت دراغمة

ذكرنا الاجتياح والعملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت بالأمس مدينة ومخيم جنين الصمود، بما شهدته هذه المدينة ومخيمها العصية على الانكسار  في شهر نيسان من عام 2002م، حين تصدى المواطنون بكل شرائحهم وأعمارهم بصدورهم العارية  لمئات الدبابات والاليات العسكرية وطائرات الاباتشي، وحين شكل عنصر الصمود والفداء الذي أظهره أهل البلاد وأصحاب الأرض مفاجأة لن تنساها إسرائيل ومؤسساتها العسكرية والأمنية والتاريخية للأبد، لا سيما وان زج أكثر من أربعين آلية عسكرية وعشرات الجنود من جديد في جنين ومخيمها يعني أن معركة جديدة بانتظار أن تسطر حروفها على تراب هذه المدينة العصية على الانكسار.

صحيح أن مخيم جنين عاد إلى مربع الاستهداف العسكري الإسرائيلي من جديد بحجة وجود من يطلقون عليهم المطلوبين الأمنيين لسلطات الاحتلال، إلا أن وجه الشبه بين ما جرى في ربيع عام 2002م وما جرى بالأمس هو الهستيريا التي كانت تسيطر على جنود الاحتلال وآلة الدمار التي تقودهم، بمعنى أن عمليات الهدم والتدمير حتى وان لم تأخذ حيزا زمنيا كبيرا هذه المرة إلا أنها كانت تنفذ بشكل ينم عن اسلوب إجرامي حاقد تماما كما حدث حين تم تدمير المخيم في ذلك العام، وكذلك كيفية إطلاق القذائف والنيران وعمليات القصف باتجاه المواطنين ومحاصرة المنازل ومنع أطقم الإسعافات من إنقاذ حياة المصابين ونقلهم للمشافي وتمركز قناصة الاحتلال فوق المنازل وعمليات الاعتقال والمطاردة والخطف...

إن عملية اعتقال شخص معين ومحدد لا تحتاج إلى عشرات الآليات ولا لما هو أكثر من مئة جندي ولا لوحدات خاصة ولا لجرافات معززة بالطائرات المقاتلة المحلقة على ارتفاعات منخفضة وكأنها تستعد لالقاء ما في داخلها من قنابل ومتفجرات على المواطنين المدنين، كما لا يحتاج اعتقال شخص ما حتى لو كان ما يزعمونه أو يتوقعونه صحيحا ومسلحا بكافة أنواع الأسلحة لفرض طوق عسكري على القرى والبلدات الواقعة في محيط مدينة جنين ومخيمها ومن كل الجهات، وهو ما يؤكد أن جيش الاحتلال وما أطلقوه من حملة إعلامية للدفاع عن هذه العملية محض افتراء، تماما كما هي التبريرات الإسرائيلية التي تترافق مع حملات الاعتقال والخطف والتدمير، وحتى مصادرة الأراضي أو إقامة بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية أو تنفيذ غارات جوية وقصف زوارق الصيادين على شواطئ غزة.

إن ما تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات وجرائم يومية في كافة المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية سواء في الضفة أو القطاع بحجة ملاحقة وإلقاء القبض على مطلوبين، يؤكد أن كافة أبناء الشعب الفلسطيني مطاردون ومطلوبون للاحتلال حتى الرضيع علي الذي احرقه الإرهابيون المستوطنون مع عائلته في قرية دوما الشهر الماضي قد يزعمون يوما انه كان ملاحق وهو جنين في بطن امه بتهمة انه فلسطيني صامد على أرضه ووطنه، وهذه تهمة كما رأى ولا يزال المتضامنون مع أبناء شعبنا الفلسطيني إذا ما هب أبناء هذا الشعب بالذود أو الدفاع عن حقهم في الصمود والبقاء على هذه الأرض.

وإذا كانت كل المعطيات والبيانات التي يتم توثيقها بشأن الاعتداءات التي ينفذها جيش الاحتلال ومستوطنية تؤكد تزايد واتساع نطاقها ووتيرتها بشكل غير مسبوق عما كانت عليه في السنوات الثلاث الأخيرة  خاصة في مدينة القدس، فان هذا يدلل على أن إسرائيل حكومة وجيشا واذرع أمنية واستيطانية ماضية نحو نتيجة لا يحمد عقباها، ولن تكون تداعيات هذه الاعتداءات والجرائم على الفلسطينيين وحدهم كونهم الشعب  الواقع تحت الاحتلال المقاوم له بقوة إيمانه بحقوقه وقضيته ومن خلال الصمود والثبات، بل إن الإسرائيليين المدججين بكافة أنواع الأسلحة حتى المحرم منها دوليا لن يشعروا بالأمن الذي يرتجونه ما لم ينعم به جيرانهم الفلسطينيون التواقين لإنهاء الاحتلال بكل اشكاله وابعاده والوانه وصفاته.