عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 أيلول 2015

نحو انطلاقة رابعة

يحيى رباح

في مطلع عام 1965, كانت الانطلاقة الاولى التي سبقتها ارهاصات وتراكمات عديدة في الوطن والشتات على حد سواء، وكانت حركة فتح التي تأسست عام 1957 حاضرة بقوة في قلب كل تلك الارهاصات والتراكمات، وكانت موجودة في المجلس الفلسطيني الأول الذي عقد في مدينة القدس وأعلن ميلاد منظمة التحرير الفلسطينية،كانت شروط القيامة قاسية ولكن فتح كانت داعمة بكل ثقلها للراي الذي يقول" المهم ان تقوم المنظمة والنواقص يتم استكمالها في الطريق" وبالفعل سجلت حركة فتح انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ليست منافسة للمنظمة وليست بديلا عن المنظمة وانما دعما للمنظمة لكي تكون اقوى توطئة لما هو قائم بأن يكون للشعب الفلسطيني من يمثله ومن ينطق باسمه ومن يذهب باسمه الى الحرب او الى السلام.

وبالفعل لم تمضي سوى اربع سنوات حتى كانت فتح تقود المنظمة وتعلو بها الى ان تكون الرقم الصعب في معادلة الشرق الاوسط.

ثم كانت الانطلاقة الثانية في نهاية عام 1984 في دورة المجلس الوطني الذي عقد في المركز الثقافي الملكي في عمان والذي جاء بعد انشقاق عام 1983 على اثر خروجنا من لبنان وبايدي فلسطينية وغير فلسطينية، وتمدد الإنشقاق من فتح الى كل مفردات الساحة الفلسطينية, ولكن تلك الدورة للمجلس الوطني ورغم صعوباتها المعقدة قد نجحت في صد الهجوم المعادي الذي كان يستهدف ضرب وحدانية التمثيل، ولأن النجاح يولد النجاح فسرعان ما جاءت الدورة التوحيدية للمجلس الوطني في الجزائر لتدحر الإنشقاق بشكل نهائي وتستمر المنظمة في اداء دورها التاريخي، دور شعب له من يمثله وليس مجرد مزق متناثرة على قارعات الطريق.

ثم جاءت دورة عام 1996 التي عقدت في مدينة غزة في مركز رشاد الشوا الثقافي وكان الاحتلال موجودا لا يزال بكل هياكله وقواته ومستوطنيه، وكان هناك من يقول كيف نعقد مجلسنا الوطني في وجود الاحتلال؟؟؟

ولكن الإرادة الفلسطيينية قالت ان المعارك الكبرى تسمى كبرى لانها لا تخاض في ظروف مريحة، ونحن قلب المعركة وإن بأشكال اخرى الى ان يكتمل قيام دولتنا وعاصمتها القدس الشريف.

الآن على أبواب جلسة المجلس الوطني التي تعقد في رام الله بعد أيام- وما هي العادة يعلو الصراخ والغريب ان اعلى الأصوات الزاعقة والنائحة هي اصوات الإنقلاب والإنقسام الذي قام على قاعدة فلسفة محددة وهي تمويت وإطفاء عمل ووجود المؤسسات والهياكل الوطنية لكي تتلاشى بالتدريج – وهذا هو المخطط الإسرائيلي لكي تاتي البدائل المتساوقة مع المشروع الإسرائيلي بدفن القضية الفلسطينية في رمال سيناء تحت أسماء رنانة مخادعة.

هذه الدورة للمجلس الوطني مهمة جدا سواء كانت عادية او طارئة وإن كنا نرى أن الأمل كبير في أن تكون دورة عادية ولكن المهم أن اطارنا الأول وهو المجلس الوطني يحضر في اللحظة الخارقة لكي ينتج عنه لجنة تنفيذية اكثر حيوية، وتعتمد رؤى جديدة نحو المستقبل، وإنطلاقة جديدة نحو الدولة التي تتنصل إسرائيل ضد قيامها من كل الإلتزامات وتمارس سباقا مجنونا مع الزمن لانها تدرك أن الزمن السياسي لن يبقى على حاله، واذا لم تحقق إسرائيل قفزتها الثالثة الآن في ظل الإرتباك الدولي والاقليمي، فان دولتنا قادمة لا محالة.

هناك جدل وهو امر صحي رغم ما يكتنفه من هبوط في بعض الاحيان، وهناك اجندات فردية تعترض طريق الاجندة الوطنية، وتعودنا على ذلك ونحن اولا واخيرا بشر ولسنا ملائكة، وهناك قوى اقليميية تلعب دورا مجانيا لصالح إسرائيل وهو دور التخريب والتحريض، ولكن متى كانت المسيرة نزهة ممتعة؟ فاهلا بالإنطلاقة الفلسطينية الرائعة وسحقا لاعداء فلسطين في الداخل والخارج على حد سواء.