الأبن يروي سيرة الشاعر
يسار دحبور

أحمد دحبور شاعر فلسطيني من مدرسة الشعر المقاوم وجيل الثورة. ولد في حيفا، فلسطين، في 21 نيسان 1946. وفي يوم عيد ميلاده الثاني، هجّر وعائلته من فلسطين إلى لبنان حيث وقعت حيفا في أيدي الصهاينة، واستقرت العائلة في نهاية المطاف في مخيم للاجئين في حمص، سوريا. وبسبب الظروف القاسية والفقر التي واجهها اللاجئون، لم يكمل دحبور الدراسة الثانوية؛ ورغم ذلك، كان قارئاً نهماً واستمر في تعليم نفسه، مظهراً موهبة مبكرة لكتابة الشعر. قام بنشر أول مجموعة شعرية بعنوان "الضواري وعيون الأطفال"، عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً، وأول ديوان كامل له والذي تضمن سبع مجموعات شعرية في عام 1983. قصيدته (حكاية الولد الفلسطيني)، التي كان لها صدىً كبير بين الجمهور كتبها عام 1969، وظهرت في مجموعته الثانية التي تحمل نفس العنوان، أكسبته مكانة مميزة بين الشعراء الفلسطينيين والعرب البارزين.
معتمداً على الشعر الحديث والتجريب، استمد شعر دحبور صوره وأفكاره من تجربته الخاصة خلال النكبة وتبعاتها من اضطهاد ومعاناة في مخيمات اللاجئين في الشتات. وانطلق بشعره من التجربة الذاتية الى الهم العام ليبني جسوراً مع الجمهور. وأصبحت العديد من أعماله أغنيات وطنية مليئة بالتوق والحنين للعودة إلى فلسطين، وتمجيد الثورة، والايمان بقدرة المستضعفين على التغلب على بؤس واقعهم وتحقيق النصر والحرية. هذه الأغاني، التي تمت كتابتها في الغالب ما بين عامي 1978 و2011، ما زالت حاضرة وتردد كثيراً. لذلك في أواخر السبعينيات، قام دحبور بالمشاركة بتأسيس فرقة العاشقين، وكتب لها العديد من أغاني المقاومة الفلسطينية. حظيت الأغاني والفرقة باستقبال غير مسبوق من الجمهور الفلسطيني والعربي. على الرغم من أن دحبور كتب معظم الأغاني، فإن أعمال الفرقة تضمنت أعمالاً لشعراء مثل محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم. وبسبب النجاح غير المسبوق للفرقة، لا تزال الجهود تبذل لإحيائها منذ حلها في التسعينيات.
بالإضافة إلى الشعر والأغاني، كتب دحبور مسلسل تلفزيوني عن سيرة الشيخ السوري عز الدين القسام حتى استشهاده. كما كتب العديد من المقالات في مختلف الصحف والمجلات، بدءاً من الأعمدة اليومية إلى النقد الأدبي. وقد تميز بمراجعاته الأدبية التي شملت كتّاب وأدباء فلسطينيين وعرب وعالميين حتى أصبح ناقداً أدبياً بارزاً. يجرى العمل على جمع مقاتلاته النقدية لإصدارها في عمل مستقل.
انضم دحبور إلى الثورة الفلسطينية في سنواتها الأولى كمراسل حربي، حيث كتب لصحيفة فتح من قواعد الفدائيين على الخطوط الأمامية في الأردن. وارتبط مصيره بالثورة منذ ذلك الحين متخللاً معاركها في الأردن ولبنان، فالانشقاق في سوريا ثم الرحيل الى تونس قبل العودة أخيراً إلى فلسطين. على الرغم من أن دحبور قد عاد إلى وطنه بعد اتفاقية أوسلو، إلا أنه رفض الواقع الجديد الذي خلقته – فلسطين بدون حيفا - فصاغ مصطلح "الجزء المتاح لنا من فلسطين" للدلالة عن الضفة الغربية وغزة كجزء مقطوع من كل.
عمل دحبور كمحرر لمجلة اللوتس، ورئيس تحرير البيادر، والمدير العام لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية وأخيراً وكيل لوزارة الثقافة في السلطة. كما كان من المؤسسيين للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين. أعيد نشر مجموعاته الشعرية الثلاثة عشر في كتابين أصدرهما الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين أياما قبيل وفاته، والجهود جارية لإعادة إصدار أعماله، بما في ذلك بعض الكتابات غير المنشورة سابقاً.
حصل دحبور على جائزة فلسطين للشعر وجائزة توفيق زياد الشعرية عام 1988 وحصل على وسام الاستحقاق والتميّز من الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عام 2012. كما حصل على جائزة القدس للثقافة والإبداع في عام 2015.
توفي دحبور في 8 نيسان 2017 في الجزء المتاح لنا من فلسطين، رام الله.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت