عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2015

تشريعات واتفاقيات التزامات وإجراءات

زياد عمرو

 فتح انضمام فلسطين الى المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان أمام الشرائح المجتمعية المختلفة- آفاقاً جديدة للتمتع بحقوقها ولتحسين مستوى الخدمات المستحقة لها من ناحية, وفرض على مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مسؤوليات والتزامات واضحة وضرورية من ناحية أخرى. وهي متطلبات واجبة للنهوض بواقع المجتمع في مختلف الميادين. وقد سبق أن وردت هذه الالتزامات في مختلف القوانين الوطنية منها قانون حقوق المعوقين رقم 4 لعام 1999. وتتمثل أهمها في التدابير التشريعية والإدارية وفي تقديم الخدمات وتطوير البرامج ولعل الالتزامات التشريعية تتمثل في استحداث أو تعديل القوانين واللوائح الناظمة لترتيب العلاقة بين أصحاب الشأن من مواطنين وجهات مزودة بالخدمات بما فيها الدولة. أما الالتزام بالتدابير الإدارية فتشمل تغيير في الهيكليات وإستحداث المناصب والوحدات الجديدة عند الإقتضاء بالإضافة الى رصد الموارد المالية وبناء قدرات الكوادر. وهذا يعني أن التشريعات الوطنية السارية والمواثيق الدولية تشترك في ذات التوجه وتفرض ذات الالتزامات. وهنا نتساءل، هل ستنجح الدولة في الاستجابة للالتزامات التي فرضتها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أم أنها ستتعامل معها كما فعلت مع قانون حقوق المعوقين؟ للإجابة على هذا التساؤل لا بد من فحص الإرادة السياسية للقائمين على كل وزارة ومعرفة جدية كل وزير من خلال جدية التدابير المعتمدة للوفاء بهذه الإلتزامات، فكل وزارة مطالبة بتقديم خططها وتقاريرها السنوية. . فهل تقوم الوزارات بذلك؟ وإذا لم تفعل ما الذي يمنعها؟ وما هي المنهجية والإجراءات المتبعة لمساءلة ومتابعة أداء كوادرها الذين تم توظيفهم لتنفيذ القوانين والمهام ذات العلاقة بمجال إختصاص وزاراتهم؟

لقد تأخر أخذ قانون حقوق المعوقين على محمل الجد كثيراً في مختلف الوزارات والهيئات الحكومية والخاصة وهذا يرجع الى ضعف أو غياب آليات الرقابة والمساءلة، لذلك ونتيجة لما فرضته علينا الاتفاقيات الدولية من التزامات وبسبب حاجتنا الماسة لتحقيق العدالة للشرائح المهمشة والمنكشفة ورغبتنا في توطيد دعائم الدولة بشكل صحيح أمام العالم لا بد لنا من اتخاذ العديد من الخطوات التي يمكننا ايجازها في مراجعة التشريعات، تعديل الهيكليات، بناء قدرات الكوادر، استحداث الخدمات واتخاذ القرارات بالإضافة الى إعداد الخطط المناسبة.

 وأخيراً علينا التوقف -بشكل تام -عن تبرير عدم إلتزامنا بقلة الموارد المالية وبعدم إلزامية القانون. إذ لم تقم معظم الوزارات حتى هذه اللحظة بدراسة جدوى مالية لضمان الحقوق وتقديم الخدمات ولم تطالب مجلس الوزاراء برصد الموازنات اللازمة لتطبيق قانون حقوق المعوقين علماً أن تنظيم ومأسسة عملية تقديم الخدمات يوفران على الدولة أموالا طائلة وهذا يدلل على بطلان حجة توفر الأموال في معظم الحالات. أما بالنسبة لمبرر عدم إلزامية القانون فهي حجة باطلة أصلاً حيث أعطى القانون لكل وزارة الحق في إتخاذ التدابير والقيام بما يلزم لتطبيق القانون وهذا يعني قرارات وأنظمة يصدرها مجلس الوزراء أو الوزير صاحب العلاقة. وإذا لم يقم بذلك فهذا عين التقصير وهو أمر يستحق التساؤل، لماذا؟.